-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الحرّاقة.. من أين أتوا بـ60 مليون سنتيم؟!

حسين لقرع
  • 3011
  • 13
الحرّاقة.. من أين أتوا بـ60 مليون سنتيم؟!

أعاد تدفّقُ أزيد من 1500 “حرّاق” على السواحل الاسبانية في ظرف ثلاثة أيام فقط، الجدل بشأن تفاقم أزمة “الحرقة” واستنزافها للثروة الشبابية للبلد التي طالما تغنّى المسؤولون بأنّها تشكّل ثلاثة أرباع المجتمع. ولا جدالَ في أنّ الحكومات المتعاقبة تتحمّل القسط الأكبر من المسؤولية بسبب فشلها في توفير مناصب الشغل لمئات الآلاف من الشبان والشابات الذين يلتحقون بسوق العمل كلّ سنة.

 لكن بالمقابل دعونا نعالج الموضوع من زاويةٍ أخرى؛ لقد ارتفعت تكاليفُ “الحرقة” هذه الأيام إلى 60 مليون سنتيم، وهناك من يتحدّث عن 80 مليونا، وعن رحلاتٍ مضمونة إلى السواحل الاسبانية تستغرق أقلّ ثلاث ساعات فقط في زوارق سريعة.. ما يُغري المزيد من الشباب بـ”الحرقة”، وهنا ينبغي أن نطرح سؤالا ملحّا وهو: إذا كان هؤلاء “الحراقة” بطالين، فمن أين جمعوا هذه المبالغ الكبيرة والحالُ أنّ الكثير من العمال والموظفين لا يستطيعون ادّخارها إلا بشقّ النفس وبعد سنوات عمل طويلة بسبب محدودية الأجور وغلاء المعيشة ومتطلبات الأولاد؟ الأمر يتعلق بـ60 مليونا أو أكثر وليس بـ6 ملايين أو أقلّ كما كان الأمر قبل عقدٍ من الزمن، فكيف تمكّنوا من جمعها؟ وإذا كان هؤلاء يملكون 60 مليونا أو اقترضوها، فلماذا لم يشغّلوها في بلدهم من خلال إقامة مشاريع صغيرة قد تدرُّ عليهم أرباحا تضمن لهم العيش الكريم؟

الذين يريدون العمل في بلادهم يمكنهم أن يبدأوا ببضعة ملايين فقط ويحقِّقوا النجاح، والحالات كثيرة، ولعلّ أشهرها حالة محيي الدين طحكوت الذي بدأ تاجرا صغيرا يبيع البطيخ الأحمر على عربةٍ متنقلة يدفعها بيديه في الرغاية، ثم بدأ ينجح ويتوسَّع في تجارته وينوِّع مشاريعه إلى أن أصبح رجل أعمال كبيرا ومشهورا، لكنّ مشكلته أنّه انغمس في الفساد فدفع الثمنَ غاليا، ولو رضي بما رزقه الله بالحلال الطيّب لعاش حياة الملوك وبعده أبناؤه وأحفاد أحفاده..

هو مثَلٌ أردنا أن نضربه لمن يريد أن يشتغل في بلده ويجرّب حظه ولو كانت انطلاقته بسيطة ببضعة ملايين من السنتيمات يتاجر بها في الأسواق، فقد ينجح وتكبر تجارته مستقبلا واللهُ يرزق من يشاء بغير حساب، أما من يملك 60 مليونا أو يقترضها فيمكنه إقامة مشروع تجاريّ أفضل، بدل أن يغامر بنفسه في عرض البحر ويكون طعاما للسمك أو يتعرّض للاعتقال في الضفة الأخرى قبل ترحيله إلى بلده.

أخيرا نأسف لانضمام فتياتٍ ونساء في عمر الزهور إلى قوافل “الحرّاقة” من دون أيّ حساب للعواقب في البحر ثم في الضفّة الأخرى، ما الذي تفعله فتياتٌ في بيئةٍ أوربية منحلّة؟ وكيف يمكنهنّ حماية أنفسهنّ وأعراضهنّ؟ والمحزن أكثر أن تغامر أسرٌ بأكملها بـ”الحرقة” في عرض البحر برغم كلّ المخاطر التي تكتنفها.. منذ أيام غرق عدّة “حراقة” ومنهم طفلٌ في الرابعة من عمره لم يتحلّ أبوه بالوعي وروحِ المسؤولية فاصطحبه معه رفقة أمِّه، وتسبَّب في موته.. إذا افترضنا أنّ ظروفا قاهرة أجبرت هذا الرجل على “الحرقة”، ألم يكن من الأولى أن يغامر وحده ويترك أسرته الصغيرة في أمان؟!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
13
  • حسين لقرع

    إلى ابن الجبل: لم أغطّ الشمس بالغربال كما زعمتَ، بل قلتُ بوضوح تام: "لا جدالَ في أنّ الحكومات المتعاقبة تتحمّل القسط الأكبر من المسؤولية بسبب فشلها في توفير مناصب الشغل لمئات الآلاف من الشبان والشابات الذين يلتحقون بسوق العمل كلّ سنة"، فعن أيّ "غربال" تتحدّث؟

  • eh oui

    هذا المبلغ هو ما يصرفه أبناء المسؤولين في ملهى ليلي في ليلة واحدة

  • الأمل هو السر

    خمس سنوات عمل في أوروبا يقابلها حياتك العملية كلها في الجزائر.

  • avis

    ستون مليون هو راتب شهر و نصف لعامل بسيط في أوروبا يا الحسين. وهو راتب شهر لمهندس ذوي خمس سنوات خبرة.

  • رايي

    ستون مليون تعيش بها عام على الأكثر. ولو كنت متزوجا ولك أطفال يخلاصو شهرين بعد الدخول المدرسي

  • زيد

    المشكل في الجزائر أنه توفيت شعلة الأمل. ما قولكم في طبيب أو مهندس ضمن الحراقة؟ أنا هربت من بلادي لأجل البحث عن الأمل وليس العمل. كنت مهندسا في شركة وطنية مسؤولوه لا يفقهون شيئا في التسيير سوى المصالح الشخصية. لا أستطيع أن أوفر أي سنتيم. في بلاد الغرب تزير شويه السنتورة و توفر اكثر من ٥٠٠ يورو.

  • zizou

    avec 60 millions techri yekhlasso fi superette

  • الجزائر جزائرية

    الكاتب يتعقد ان العوز هو من يدفع الشباب الى الحرقة وهذا مجانب للصواب تماما، فأغلبية الحراڨة مثقفين ولهم مستوايات عالية كالأطباء والمهندسين وغيرهم من خرجي الجامعات وإنما السبب هو الجو السائد في هذا الوطن التعيس الذي غاب فيه كل شيء جميل وأصبحت القمامة تحاصره في كل مكان...

  • ابن الجبل

    لماذا يا أخي تغطي الشمس بالغربال ، وتطرح السؤال من أين لهؤلاء 60مليون أو أكثر ...؟! ولماذا لم تقل : لماذا لم تستطع الجزائر توفير لقمة العيش لهؤلاء ...؟! آلاف المتخرجين من الجامعات سنويا لم يجدوا ملجأ الا الاستناد الى الحائط أو التسكع في الشوارع والمقاهي ، ناهيك عن الشباب الذي لم يدخل الجامعة ...!! المشكل أن المسؤولين في الجزائر بعد 60سنة من الاستقلال لم يفعلوا شيئا الا لمصالحهم ، وطول هذه السنوات كلهاكانوا يبيعون لهم الأوهام ، والنتيجة هاهي أمامك كما ترى ...!!!!

  • جزاءري

    يفعل الجاهل بنفسه ما لا يفعله العدو بعدوه.

  • franchise

    هنا في بريطانيا ، الحكومة تشتكي من فرنسا التي فشلت رغم إمكانياتها ، من إيقاف زوارق المهاجرين التي تنطلق من السواحل الفرنسية إلى السواحل البريطانية، فما بالكم من بلدان محدودة الإمكانيات. كلّما تضغط فرنسا علينا في أي ملف ، إلّا و رضخنا. شيء مخزي جدًا.

  • ياسين

    يعتقد الكثير أنه يجد في الضفة الأخرى "المال في الطريق" يلتقطه فقط ولا يتعب نفسه في الكد وبذل الجهد؟ لقد أغرى هؤلاء الكذابين الذين ينشطون على الفايسبوك ويوهمون الأغبياء من الناس أنه هناك في الضفة الأخرى الجنة وكل ما تشتهيه الأنفس من دون كد أو عمل؟ إنهم تجار الرقيق الذين ينشطون في تهريب البشر كما لو أنهم يهربون أي سلعة أخرى أو مخدرات؟ إنها تجارة مربحة للمهربي البشر؟؟؟

  • مهدي

    مبلغ 60 مليون سيدي وان كان صعب التحصيل فانه صار بفظل عبقرية البعض مبلغا لا يسمح بإقامة مشروع.. اللهم الا حاجة في السوق السوداء اوالوقوع تحت رحمة البيروقراطية.. الحرقة اساسا هي نتيجة اليأس.. الظلم..