الجمعة 25 ماي 2018 م, الموافق لـ 09 رمضان 1439 هـ آخر تحديث 07:50
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

“الحرّاقة” وشراء الموت!

  • ---
  • 3

نعم، “الحرقة” تحوّلت إلى ظاهرة، ومأساة، ومعاناة، وتراجيديا، خاصة بعد ركوب رضّع ونساء قوارب الموت، ضمن تجارة تهريب المهاجرين السرّيين من طرف عصابات تقبض الملايين عن كلّ “راس”، رغم أن الكثير من هؤلاء الضحايا يقبعون في سجون الدول المستقبلة، ممّن يعتقدون أنها جنة تجري من تحت أقدامها غير الأمّهات!

حتى وإن كانت المعلومات خطيرة وغير “رسمية”، فإن سجن نحو 17 ألف “حرّاقّ” جزائري بسجون الخارج، وتورّط شبكات منظمة في سرقة أعضاء بعضهم، ولجوء البعض منهم إلى حقن أنفسهم، أو تعرّضهم إلى الحقن بالسيدا، فهذا مؤشر يوقظ الموتى، ويتطلب رجفة جماعية ورعشة الضمائر الحيّة، حتى تتوقف هذه المأساة الجديدة، التي مازالت الحكومة والجمعيات والمجتمع المدني وحتى العائلات في وقفها أو حتى فهمها!

ليس غريبا لو قال قائل بأن “الحراقة” في بعض الوزارات، و”الحراقة” في البرلمان، و”الحراقة” في المجالس “المخلية”، و”الحرّاقة” وسط الجمعيات، و”الحراقة” في صفوف المختصين، هي التي تتسبّب في تفاقم الظاهرة وتطوّرها للأسف من السيّء إلى الأسوأ، بظهور ملامح جديدة لم تكن موجودة عند بداية هذه “الحرقة” التي تكاد أن تصير “عدوى” قاتلة!

النواب مثلا، ما هو دورهم في مجابهة “الحراقة” وتداعياتها؟ وما هو دور الوزراء كذلك في التصدّي للأسباب المنتجة لهذه الظاهرة الغريبة عن أصول وفصول المجتمع الجزائري؟ وما هي وظيفة المساجد من غير “التجريم والتحريم”؟ وأيّ دور يُمكن للإعلام لعبه من غير التهويل والإثارة ونقل صور الجثث وشهادات الموت؟

عندما يصل الاستفزاز بباحثة إيطالية في شؤون الهجرة، إلى الإدعاء زورا وبهتانا بأن الشباب الجزائري يرغب في “تقليد الأوروبيين والعيش مثلهم”(..)، ولهذا فهم يلجأون إلى “الحرقة”، فهنا ينبغي التوقف قليلا، ليس للردّ على هذه المزايدة المغرورة، ولكن لرسم علامات استفهام وتعجّب، أمام مراكز العار التي يفتحها هؤلاء لتعليم “الحراقة” فنون العيش الأوروبي!

الأكيد، أن هناك شبكات مستفيدة من “قوارب الموت”، ومنتفعة من دولارات “الحراّقة” الذين يُبحرون أملا في عيشة كريمة، وإذا بهم يتفاجأون باقتيادهم إلى مخافر الشرطة والسجون ببلدان ليست جنـّة مثلما اعتقدوا أو تحايل عليهم تجار الأوهام، وهذا لا يعني طبعا، أن ليس هناك مشاكل اجتماعية وعائلية ونفسية، إضافة إلى اليأس و”الحقرة”، وراء التفكير في “الهربة” بحرا!

الظاهرة لا تُحلّ بالتحليل والنقاش البزنطي والفلسفة والتسييس، وإنـّما بتوريط الجميع في البحث عن الحلول والبدائل، لإقناع “مشاريع الحراقة” بالتراجع، على الأقلّ حفاظا على حياتهم، فالأرق ولا الغرق!

مقالات ذات صلة

  • في ذكرى الإمام الإبراهيمي

    مرت البارحة ذكرى وفاة رجل عالم لم يعرف تاريخ الجزائر الحديث والمعاصر مثله إلا قليلا من الرجال وأنا لا أستنقص من قيمة الرجال، ولا أستهين…

    • 1512
    • 11
  • لولا اثنتان

    لقد نجح الغرب في مخططه الفاسد الذي يقضي بتحطيم القيم والأخلاق الإسلامية التي تعصم المجتمع المسلم من الانحلال والتردي الأخلاقي والمعنوي، وقد سهل بعد تحطيم…

    • 155
    • 0
3 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • العربي

    ظاهرة الحراقة أصبح يعرفها العام والخاص الصغير والكبير لكن من وراء تفشيها بهذه السرعة : فريق من الناس يحب المغامرة ولا يسمع بما يقع للحراقة من معاناة سواء في السجون أو في البحر ،ولا يحب أن يتحقق مما هو واقع لهؤلاء الحراقة ،وفريق يساوم ويتلذذ بالمال الذي يقبضه من هؤلاء المغامرين.
    فالسلطات الجزائرية تعمل جاهدةعلى القضاء على الظاهرة بمنح فرص العمل وإنشاء مؤسسات صغيرة عن طريق “الاونساج “)وتكوين الشباب المطرود من التعليم في مراكز التكوين والتعليم المتواصل المجاني
    لكن هيهات لم يقنع الشاب الجزائري

  • 0

    ما يسمى حديث “الجنة تحت أقدام الأمهات” لا أصل له وإنما شاع بين الناس فأصبح عندهم صحيحا.

  • 0

    الباحثة الإيطالية لم تستفز أحدا بهذا القول وأنتم تعلمون جيدا أنها أصابت بكلامها هذا.