-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
القرآن كلام الله المنزّل من السّماء

الحلقة (11): مارقة العصر على خطى المنصّرين والمستشرقين

خير الدين هني
  • 477
  • 0
الحلقة (11): مارقة العصر على خطى المنصّرين والمستشرقين

قال المستشرق الإسكتلندي “سميث” إن أصل العرب “توتمي”، أي إنهم من الشعوب أمومية النسب، فينتسبون إلى أم واحدة ورجال مختلفين وقعوا عليها، على نحو الشعوب البدائية في أدغال إفريقيا وأستراليا وأمريكا الشمالية ممن كانوا يسكنون في المناطق النائية عراة حفاة، وغرض المستشرقين من هذه الدّعوى تصوير العرب على أنهم أبناء سفاح، ومن كان أصلهم من سفاح (زنى)، تستحيل عليهم النبوة، وهذا جزء مما دعاهم إلى نفي الرسالة الخاتمة.

المفارقة أنّ هؤلاء المستشرقين أثبتوا النبوة لأنبياء بني إسرائيل، لتغلغل العنصرية في عقولهم ووجدانهم، لكونهم يجتمعون على حب وتقديس الكتاب المقدس بتوراته وإنجيله، مما يدخل في صلب عقائدهم الدينية، وهذا ما يخرج أبحاثهم في الإسلام عن خطوات المناهج العلمية الرصينة، التي تجعل إنشاد الحق والحقيقة معيارا لقبول البحوث والدراسات أو رفضها.

والمنصرون والمستشرقون المتعصبون ومن تبع مناهجهم من مارقة العصر، انزلقت بهم الأقدام وانحرفت نفوسهم وسلكوا سبل التزييف والتضليل، فجعلوا أبحاثهم تفتقر إلى الموضوعية وتتجه نحو التعمية لتحقيق أهداف يرومونها، مما يسّر لهم نفي نسب العرب إلى إسماعيل، واعتبروا التسلسل النبوي إلى عدنان ومنه إلى إسماعيل، من وضع النسابين العرب، وزادوا علي ذلك فطعنوا في نسب العرب وأنهم أمة بدائية متوحشة، لم يعرفوا نظام الزواج المتعارف عليه بعقد شرعي إلا قبيل الإسلام بقليل، مما سهّل عليهم الطعن في النبوة والقرآن الكريم، وسير العظماء من قادة المسلمين الذين فتحوا الدنيا، وأخضعوا العالم القديم لدينهم وسيادتهم، فحكموا في التاريخ ما يقرب من ألف سنة.

ومما يقبله العقل الذي استقامت فطرته وتوازنت معايير حكمه، لوضوح العلاقة المعنوية والمنطقية وترقِّيها إلى مراتب التفكير والإدراك العليا، أو يأباها ويرميها في تلافيف اللاوعي لنفور العلاقة بين عناصر الظاهرة أو الحادثة محل الدراسة، أن تكون البحوث والدراسات عن الظواهر والأحداث، انتقائية وتحكمها الميول العاطفية والاعتبارات الشخصية والذاتية، وهي الاعتبارات التي لا تحكمها معايير العقل المركوزة فيه طبيعيا، ولا خطوات المناهج العلمية المتفق عليها –دوليا- في المؤسسات البحثية الأكاديمية العليا.

ومعايير العقل الطبيعية التي هي صفة مشتركة بين البشر، عندما سلمت من التشويه الثقافي والأيديولوجي والنزعوي في بداية أمرها، وضعت أسس المعرفة على قواعدها وأصولها ومناهجها الصحيحة، من غير تحريف ولا تبديل ولا تزوير.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!