-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
القرآن كلام الله المنزّل من السّماء

الحلقة (13): التشابه في العضوية بين المخلوقات.. بين داروين والعلم

خير الدين هني
  • 834
  • 0
الحلقة (13): التشابه في العضوية بين المخلوقات.. بين داروين والعلم

علماء الأحياء، وعلى رأسهم داروين، عندما اعتمدوا على التشريح لدراسة التشابه في العضوية، وظنوا أن وجه الشبه بين المخلوقات في العائلات القريبة من بعضها، هو الدليل على أن هذه المخلوقات انحدرت من طريق الانتخاب الطبيعي من أسلاف مشتركين! ولكن لماذا لا نقول بأن التشابه في العضوية بين المخلوقات، اقتضته الوظيفة الفسيولوجية للأعضاء، وهي الوظيفة التي يؤدي الجسم بها وظائفه الحيوية، من طريق استمداد الطاقة من الأغذية التي تتشابه في تركيباتها العضوية من المعادن والأملاح التي هي أكسير الحياة.

 المخلوقات الثدية كلها تشترك في البنية الهيكلة من العظام الدقيقة والغليظة والمتوسطة، وذات الأشكال المختلفة، وهي مصممة ممن أبدع خلقها وتصويرها، لتكون متكيّفة مع البنية الهيكلية العامة ومطواعة للوظيفة الجسدية التي تتضمنها الحركة والنشاط والتفكير بعملياته المختلفة، والهياكل العظمية للمخلوقات الحية يكسوها اللحم، واللحم يلفّه الجلد وفيه تجري السيولة العصبية التي بها يتم الإحساس بالألم، لذلك قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ (النساء: 56).

ومن وظائف الجلد أيضا، أنه يزيد البنية الجسدية قوة وتماسكا، ويحفظ كتل اللحم والعضلات من التحلل والتفسّخ والتناثر، وأن يشدّ البنية الهيكلة العامة فلا تتراخى الأعضاء والأوردة والأوعية والشرايين، ثم تتباين أشكالها الخارجية في التصميم الهيكلي للبنية الجسدية، وتغطى جلودها بغطاء الصوف أو الوبر أو الفراء أو الحراشيف أو الريش، لتقيها من قساوة الطبيعة وزمهريرها، وتميّز الإنسان عن سائر المخلوقات بجلده الأمرد الناعم الذي يضفي عليه مَسحة من الجمال والروعة والرونق، وألهمه الخالق تبارك وتعالى الاستعاضة عما منحه لبقية الحيوانات من أصواف ووبر، بحياكة الملابس والتفنّن في نسجها وتفصيلها وخياطتها، وهي التي تحميه من الحر والبرد، وتجمّل قوامه وتحسّن هيئته وتستر عورته وتجعله جميلا أنيقا يتمختر في مشيته.

ووظيفة الحركة والسير والقفز والجري والنوم، والتكاثر والإنجاب والسعي لطلب الرزق، وما تستدعيه من بناء خلوي للجسم والأعضاء، وطاقة للحركة والنشاط والتفكير، تستمد من الغذاء الغني بالأملاح والمعادن، هي وظيفة مشتركة بين سائر الحيوانات، وتلك العناصر المغذية المشتركة لبناء وتحريك الحيوانات والإنسان، هي التي جعلتهم متشابهين في العضوية والتصميم الجسدي، والعمل الفسيولوجي للأعضاء الداخلية، كأجهزة الهضم والاطراح والنسل، والقلب والرئتين والكبد والكلى والبنكرياس، وتشابهها في هذه الأعضاء ليس لأنهم منحدرون من أصل واحد أو من أسلاف مشتركين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!