-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مقدّمة حركة القرآن المجيد في النّفس والمجتمع والتّاريخ

الحلقة (30): فقه القصص القـرآني

أبو جرة سلطاني
  • 409
  • 0
الحلقة (30): فقه القصص القـرآني

أمتعُ ما في كتاب الله -تعالى- القصص القرآني؛ فهو باب واسع لفقه الدّعوة ومنهاج عريض لفقه الدّولة؛ فيها أحكام وعبر وأمثلة ومواعظ وتشريع وفقه سنن قيّام الحضارات وسقوطها. وفيها تاريخ البشريّة وتاريخ الإيمان الذي غفل المؤرّخون عن كتابته، وحدّثونا عن عصور حجريّة ليس فيها سوى “القردان”، أو “الإنسان القرد”، ولم يذكروا رسل الله ولا الرّسالات التي بعثهم بها لأقوامهم من البشر. وهو التّاريخ الذي نثَره التّنزيل الحكيم في أغلب سـور القـرآن المجيد. وقد تتكرّر القصّة الواحدة في أكثر من سورة؛ كقصّة خلق آدم -عليه السّلام-، وقصّة موسى -عليه السّلام-مثلا، لتتناسب كلّ جزئيّة مع سياقها، وكلّ لقطة مع الغرض الذي وردت لخدمته وتوضيحه ليس للتّكرار التّربوي الذي من مقاصده ترسيخ المعنى في العقل وترويض النّفس عليه فحسب، وإنما أيضا لحصول العبرة وتأثير الموعظة في النّفوس.

باستثناء قصّة يوسف -عليه السّلام- التي نزلت كاملة جملة واحدة لتناسب سرْدها مع موضوعها جوابا على أهل الكتاب الذين كانوا يتطاولون على الأمييّن بما عندهم من قصص التّاريخ الإيماني وسير الأنبيّاء والمرسلين -عليه السّلام-، فلما كشفها القرآن صدموا بما كان عندهم من زيف وتدليس، فتحوّلت قوّة الحجّة من أهل الكتاب إلى المسلمين بما ساقه القـرآن لهم من أخبار القرون الأولى سردا تميّز بالدقّة والأمانة والتّأسّي بمن غبروا: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ (الرّوم: 9)، فالقصص القرآني اعتبارٌ وتأسٍّ وجمال وذوق وتشريع وفقه لحركة الحياة وبيان لسيرة من غبروا ومن صبروا ومن فازوا ومن خسروا.. وفي كلّ ذلك إعجاز مُدهش لا تكرار فيه حتّى لو أعيد سرد القصّة الواحدة سبعين مرّة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!