-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
القرآن كلام الله المنزّل من السّماء

الحلقة (5): العلمانيون يتشبّعون بما لم يُعطوا!

خير الدين هني
  • 1008
  • 0
الحلقة (5): العلمانيون يتشبّعون بما لم يُعطوا!

ما سبق من توطئة عن علم الكلام، وما يقرره عن حقيقة القرآن الكريم، من أن معناه من الله تعالى وكلماته وحروف وأصواته من جبريل أو من النبي -صلّى الله عليه وسلّم-، يخالف ما عليه أهل السنة الذين يجمعون على أنّ القرآن بمعناه وحروفه وكلماته وأصواته كلام الله أوحى به على قلب نبيه وصفيه محمد بن عبد الله، فنقش على صفحة قلبه نقشا من غير نسيان ولا اضطراب، وقرأه على أصحابه بنصه كما أنزل عليه، وبهذا يؤمن المسلمون في أصقاع الأرض منذ اللحظة الأولى من نزوله، وفيهم العاديون والأغبياء والأذكياء والمتفوقون والعباقرة، من العلماء والفقهاء والأصوليين والفلاسفة والمتكلمين، وعلماء الطبيعة والفلك والطب والجراحة والتشريح، والنفس والتربية، والشعراء والكتاب والخطباء والبلغاء والفصحاء ورجال الحكم والسياسة.

إلا جماعة قليلة من شواذ المسلمين، ممن انزلقت أقدامهم واتبعوا طرق الهوى والضلال والتزييف، والتدليس والتلبيس على العقيدة والنبوة والقرآن الكريم، لإفساد عقائد الشباب الذين أحاطت بهم الشبهات من قنوات التنصير والتفسيق والتضليل، التي أصبح فضاء العالم العربي يعج بها صباحَ مساءَ، فضلا عمن اتبع سبل المنصرين من بطانة من المسلمين المتشككين، ممن يسمون أنفسهم علمانيين ليبراليين حداثيين، فانتهجوا سبل المنصرين في التضليل وتزييف الحقيقة العليا والقرآن الكريم، وقد خُيّل إليهم أنهم أصبحوا علماء مفكرين، وسمحوا لأنفسهم بالخوض في حقيقة القرآن الكريم والنبوة الخاتمة، وقد قلدوا المعتزلة وزوروا مباحثهم، واتبعوا فكر الخوارج وزنادقة العصر العباسي، في مسائل العقيدة وحقيقة القرآن الكريم والإمامة الشرعية، وطعنوا في التكليف ومظاهر العبادات، وخانوا الأمانة فنسبوا  إلى أنفسهم من غير حياء ولا حرج، أراء غيرهم من أراء المعتزلة في القرآن الكريم، وأفكار الزنادقة والخوارج في العقيدة والتكليف والعدل عند الله والحكمة في خلق الأضداد، كالجمال والقبح والغنى والفقر والصحة والسقم  والقضاء والقدر، وغير ذلك مما أصبح من لوازم كلامهم، وهو كلام انتحلوه من غيرهم ظانين أن المشاهدين لا يعرفون حقيقة هذه الآراء والمذاهب التي سرقوها.

ولذلك انبهر بهم المنشطون الإعلاميون، لأنهم حسبوا أن تلك الأفكار التي بدت لهم طرافتها وجدتها ووجاهتها، واعتبروها من إبداعهم وبنات أفكارهم، وأصبحوا يتنافسون في دعوتهم إلى مجالس المناظرة في قنواتهم، وفي المقابل يدعون شيوخ الوعظ والإرشاد أو سياسيين غير الملمين بالمدارس الفكرية والفلسفية، ليناظروهم في مسائل فلسفية وكلامية معقدة، ألمّ بها الشكّاك من طريق المطالعة والبحث المسبقين، لذلك سرعان ما ينهار الشيوخ أو السياسيون أمام ضربات الشكاك، ويأخذون في ترديد كلام هو أقرب إلى الوعظ أو إلى آراء قديمة لا تتناسب مع مناهج العصر، ويزيدون عليها باستعطافهم والتودد إليهم ليرحموهم من مضايقتهم والتطاول عليهم بالانتشاء وسلاطة ألسنتهم.

ومما يفترض على المنشطين الاطلاع على المدارس الفكرية والفلسفية والاختلاف بينها، وموازنتها بأفكار المدارس الحديثة ومناهجها البحثية، كي يقفوا على حقيقة ما يأتي به هؤلاء الشكاك الحداثيون، ويكتشفوا أنهم مقلدون لآراء غيرهم، فيفضحوهم أمام الأشهاد، ويدحضوا أفكارهم بما يروجون له حول العقيدة والنبوة والقرآن الكريم.. وبهذه الطريقة ينكفئون على أنفسهم ويحسبون لكل مناظرة ألف حساب، حين يعلمون أن آراءهم مراقبة ومحسوبة من أصحاب الاختصاص.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!