-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
المرأة أوّل المحاربين لبقائها

الحلي الجزائرية تتحدى معركة العصرنة والتكنولوجيا الجديدة

وهيبة سليماني
  • 2183
  • 0
الحلي الجزائرية تتحدى معركة العصرنة والتكنولوجيا الجديدة

رغم التقنيات والتكنولوجيات الجديدة التي اقتحمت صناعة الحلي والمجوهرات في الجزائر، كغيرها من دول العالم، إلاّ أن الحرفة اليدوية لا تزال تصارع الزمن للحفاظ على التقاليد من خلال زينة المرأة المتمثلة في هذه الحلي، فـ”خيط الروح”، و”الشنتوف”، و”المسكية”، و”الخلخال”، و”كرافاش بولحية”، و”الشدة التلمسانية”، و”الشماسة” و”محزمة اللويز” تأبى أن تندثر في الجزائر.

ويسعى المهتمون بالتراث، وبعض ورشات صناعة الذهب والفضة، إلى إدخال لمسات عصرية جديدة على الحلي الجزائري التقليدي، كقاعدة يتم الانطلاق من تصاميمها، للحصول على تصاميم أخرى أكثر عصرية، تعرض في الخارج، وتنافس الحلي العالمي في الأسواق الخارجية.

زبائن المجوهرات التقليدية متواجدون دوما.. وشراكات مع دول أوروبية للترويج لها

وفي هذا السّياق، أكد رئيس الجمعية الوطنية لحرفيي وتجار المجوهرات، عيسى أمغشوش، لـ”الشروق”، أن صناعة الحلي والمجوهرات الذهبية في الجزائر باتت تنافس إيطاليا وتركيا، من حيث لمعان هذه المعدن، ومن حيث استعمال التقنيات الحديثة، والمحافظة في نفس الوقت على الأصالة، وقال إن كل التطورات والموضة التي غزت منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، إلاّ أنّ بعض الحلي الذي بدأت ورشات صناعته في الجزائر منذ سنة 1800، لم يندثر ومطلوب حتى من طرف الأجيال الجديدة، حيث تبقى المرأة العنصر الأول المحافظ على التقاليد من خلال هذه الصناعات.

وأوضح، أمغشوش، أنّ الحلي الأمازيغية، إضافة إلى الحلي التقليدية لبعض المناطق الجزائرية، كتلمسان وقسنطينية والمدية، وأولاد نايل، تبحث عنها النساء دون الرغبة في إضافات عصرية لها، مثل”المسكية”، “المحزمة”، و”محزمة اللويز”، والخلخال، و”خيط الروح” هذا الحلي عاد بقوة، و”كرافاش بولحية”، و”الشنتوف”، و”المسكية”، و”الشدة التلمسانية” التي صنفت في اليونسكو ضمن التراث الأمازيغي.

مساع لتطوير صناعة الحلي والمجوهرات في الجزائر

وقال عيسى أمغشوش، إنّ صناعة المجوهرات في الجزائر لها طابع عالمي ومعايير عالمية، حيث يتم التحضير لمعرض وطني يشارك فيه، جميع الحرفيين والصنّاع، وتسعى الجمعية الوطنية لحرفيي وتجار الذهب، حسبه، إلى توسيع مكاتبها وتمثيلها عبر القطر الوطني بعد أن فتحت 35 مكتبا وطنيا.

وأكّد أنّ لهذه الحرف والصناعات قانون خاص، يمكن تحيينه، قصد تقدّم النشاط ووصوله، إلى العالمية وذلك بفتح الأبواب للسوق الإفريقية، وبذلك تكون أول خطوة من إفريقيا لاقتحام الحلي التقليدي والعصري للجزائريين، السوق العالمية.

وفي ذات السياق، أوضح الممثل التجاري لشركة “وسام للمجوهرات”، نذير منية، لـ”الشروق”، أن الشركة فتحت مخابر لتحليل الذهب والفضة، كخطوة أولى نحو المشاركة في معارض دولية، للتعريف بالحلي الجزائري، فرغم التكنولوجيا حسبه، لا تزال الشركة تنتج حليا ومجوهرات تقليدية أصيلة، مطلوبة من طرف النساء، أكثرها “خيط الروح”، و”المحازم”، وقال إن في السنوات الأخيرة زاد الطلب على الحلي الفضي، وتراجع قليلا الإقبال على المجوهرات الذهبية نظرا لغلائها مقارنة بالمستوى المعيشي لدى بعض الأسر الجزائرية.

تحدّيات لمواجهة الغش في سوق الذهب الجزائري

ونظرا لنقص المادة الأولية سواء في ما يخص الفضة أو الذهب، تحضر الجمعية الوطنية لحرفيي وتجّار الذهب لتجسيد الكثير من المشاريع، لحل سوق المعادن النفيسة في الجزائر، من خلال وضع آليات توفير المادة الأولية، وتنظيم نشاط هؤلاء الحرفيين والتجار.

وكشف رئيس الجمعية الوطنية لحرفي وتجار الذهب، عيسى أمغشوش، عن خطوة أولية تتمثل في استقطاب خريجي الجامعات ضمن اختصاص الكيمياء لتوظيفهم في مخابر ستفتح قريبا، خاصة تحليل الذهب والفضة، والمختصين في الميكانيك لإدارة واستعمال الآلات والأجهزة المتطورة منها ثلاثية الأبعاد، في صناعة الحلي والمجوهرات، بالإضافة إلى خريجي الجامعات المختصين في الهندسية لرسم وهندسة تصاميم فنية جميلة وعصرية لحلي يتماشى مع أذواق الأجيال الصاعدة في الجزائر والعالم ككل.

وأكّد المتحدث أن الجمعية بصدد، إنشاء بنك معلومات يستفيد منه الحرفيون وصناع الذهب والفضة، والمستهلك، يتم التعريف من خلاله بكل ما يتعلّق بهذه المعادن وصناعتها، والبنك حسبه، عبارة عن شبكة معلومات تتطرق أيضا إلى التقنيات الجديدة والقوانين المتعلقة بالمعادن النفيسة، مع السعي إلى تجسيد قانون هذه المعادن، ويحتوي أيضا على نظام الفوترة.

وقال أمغشوش: “نحن نعمل جاهدا لإيصال اقتراحاتنا والمشاكل التي يعاني منها القطاع، بما فيها ندرة المواد الأولية، مع المطالبة بتحين القوانين”.

شراكة مع إيطاليا تمهيدا لاقتحام السوق العالمية

ومن بين المشاكل التي تبقى تهدّد الصناعات التقليدية في الجزائر خاصة بعد دخول تقنيات وتكنولوجيا جديدة في صناعة المجوهرات والحلي العصرية، وبحسب حمزة دكوش، ممثل شركة جزائرية خاصة بالذهب، عدم المشاركة في المعارض الدولية للحلي، خاصة في أوروبا، وعلى هذا الأساس أكد نفس المتحدث، أن هناك شراكة بين ايطاليا وبعض حرفيي وصناع الذهب، لتطوير النشاط.

وقال حمزة دكوش، إن شركته تتعاون مع مؤسسات في إيطاليا لاستيراد الآلات والتقنيات الجديدة في صناعة الحلي والمجوهرات، وهذا تمهيدا حسبه، للمشاركة في معارض دولية لم يستفد منها الحرفيون الجزائريون، خاصة أن بعض الصناعات التقليدية تهدّدها اللّمسات العصرية والتصاميم التي أصبحت سهلة بفضل آلات ثلاثية الأبعاد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!