الخميس 24 سبتمبر 2020 م, الموافق لـ 06 صفر 1442 هـ آخر تحديث 14:50
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق
ح.م

أحمد طالب الإبراهيمي

تؤشر رسالة وزير الخارجية الأسبق، أحمد طالب الإبراهيمي، والمبادرات التي أطلقت من قبل بعض قادة الأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية، على وجود حوار غير معلن وعن بعد بين الفاعلين السياسيين والسلطة، وذلك بهدف تلمس مخرج آمن من الأزمة التي تمر بها البلاد.

بعض المبادرات بدأت تأخذ شيئا من الجدية، بعد أن بات في حكم المؤكد، أن الانتخابات الرئاسية المقررة في الرابع من جويلية المقبل، سوف لن تجرى في موعدها المحدد، لأن أبسط شروطها غير متوفرة، بداية بالهيئة التي أوكلت لها مهمة التنظيم والإشراف على العملية الانتخابية، فضلا عن عدم وجود مرشحين قادرين على إعطاء المصداقية المأمولة لهذا الاستحقاق.

ومن بين هذه المبادرات، تبرز “خارطة الطريق” التي أطلقها وزير الخارجية الأسبق، الأبرز بين المبادرات التي تطبع المشهد هذه الأيام، لأن صاحبها لم يكن طالب منصب أو راغبا في مسؤولية، أو يقود حزبا سياسيا على غرار غيره ممن أطلقوا مبادرات منذ انطلاق الحراك الشعبي في الأسبوع الأخير من شهر فبراير المنصرم.

ما يميز نجل الشيخ البشير الإبراهيمي عن غيره من أصحاب المبادرات المتداولة، هو أنه سبق أن أكد أنه طلّق السياسة، وتخلى عن مشروعه لإنشاء حزب سياسي، كما أنه لم يعد إلى الواجهة إلا بعد أن حمل ناشطون في أكثر من ولاية صوره وهم يطالبونه بتحمل مسؤوليته في المرحلة الصعبة التي تمر بها البلاد، ما يعطي لـ”خرجته” بعدا ورمزية أقوى من غيره.

أما غيره فهم إما مسؤولون في أحزاب سياسية في صورة كل من رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، ورئيس جبهة العدالة والتنمية، عبد الله جاب الله، أو علي بن فليس رئيس حزب طلائع الحريات، أو شخصية وطنية على غرار رئيس الحكومة الأسبق، أحمد بن بيتور، الذي لم يتخلف يوما عن مرافقة الحراك السياسي طيلة فترة حكم الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة.

وإن كانت الرسالة الأولى لطالب الإبراهيمي رفقة كل من رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان السابق، علي يحيى عبد النور، والعميد المتقاعد رشيد بن يلس، مرت كغيرها من الرسائل السياسية، إلا أن رسالته الثانية رافقتها اعتبارات معينة، ومن ثم خلفت قراءات مختلفة عن سابقتها.

ومن بين هذه الاعتبارات، أن الإبراهيمي تخلى عن رفيقيه السابقين (يحيى عبد النور وبن يلس)، ووقع الرسالة الثانية لوحده، والتي جاءت بعد أن انتقد نائب وزير الدفاع، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أحمد قايد صالح، ضحالة أداء الطبقة السياسية، في تلميح منه إلى عدم قدرت رموزها على بلورة مبادرات تلبي حاجيات الحراك الشعبي وتساهم في إخراج البلاد من أزمتها.

ويمكن قراءة تخلي الإبراهيمي في رسالته الثانية عن رفيقيه، على أنه مؤشر على ما ستكون عليه قيادة مرحلة ما بعد انتهاء المهلة الدستورية لرئيس الدولة، عبد القادر بن صالح، في منظور الطرف الذي خاطبته الرسالة (السلطة)، بمعنى هل ستكون جماعية أم فردية، علما أن مبادرة رئيس جبهة العدالة والتنمية تتحدث عن “مجلس رئاسي يتكون من ثلاث إلى خمس شخصيات” لقيادة المرحلة الانتقالية.

وتبدو فرضية القيادة الجماعية لمرحلة ما بعد بن صالح مستبعدة، لأن هذا السيناريو يحيل الجزائريين إلى مرحلة سوداء بأدائها وحمراء بممارسات قيادييها، وهو ما لا يريد الجزائريون سماعه أو استحضاره.. هذا التصور يتقاطع مع توجهات السلطة الحالية، التي حرصت على تبني قطيعة سياسية وإجرائية مع مرحلة التسعينيات، وهو ما جسدته الافتتاحية النارية لمجلة الجيش في عددها الأخير.

الأزمة الإنتخابات الرئاسية ماوريزيو ساري

مقالات ذات صلة

600

9 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
close
close