-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
في صحبة موسى والخضر(4)

الخضر ليس نبيّا ولا رسولا

أبو جرة سلطاني
  • 3422
  • 2
الخضر ليس نبيّا ولا رسولا

لو كان الخضر -رضي الله عنه- حيّا لآمن برسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، ولم يتخلّف عن هذا الواجب، وهو أولى به، فكيف لا يظهر له أثر إلاّ يوم وفاة المصطفى –عليه الصّلاة والسّلام-؟ بزعم من قال جاء مواسيا ومعزّينا! لو كان حيّا لكان أوّل من آمن بمحمّد –صلّى الله عليه وسلّم- ولهاجر معه وحضر المشاهد كلها؛ فإذا كان وليّا فهذا شرطه. وإذا كان نبيّا فهذا عقده. روى أحمد عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أنّ رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- قال: “والذي نفسي بيده لو كان موسى حيّا ما وسعه إلاّ أن يتّبعني”، فهل الخضر فوق موسى –عليه السّلام-؟ لو كان حيّا لبادر بدفع هذه الافتراءات عن نفسه ولردّها على أصحابها ولبيّن وجه الحقّ فيها ما دام يجتمع ببعض كبار الصّوفيّة، كل ليلة جمعة، ويلهمهم العلم اللّدني! والله -جل جلاله- يقول: ((وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ)) (الأنبيّاء: 34).

لسنا ننكر ما أعطاه الله -جل جلاله- من أسباب الكشف عن شيء من الغيب لبعض من ارتضى من رسله، ولسنا نماري في خصوصيّة ما منّ به ربّنا -جل جلاله- على الخضر -رضي الله عنه- من رحمة ومن علم لدّني، ولكنّ ذلك ليس بإرادة ذاتيّة منه. فالله هو الذي شاء أن يكشف له ما يشاء ويختار، ولا ينكشف له شيء إلاّ بإذن ربّه، وهو ما قرّره هو نفسه بقوله لموسى –عليه السّلام-: ((وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا)) (الكهف: 82).

تماما كعصا موسى –عليه السّلام- فهي معجزة ولكنّها لا تنفعل لأمر موسى –عليه السّلام- وإنما تتلقّى الأمر من ربّها -جل جلاله-. ولك أن تدقّق في طريقة عملها فستكتشف أن موسى –عليه السّلام- لم يكن يستخدمها إلاّ إذا تلقّى الأمر من ربّه ((فقلنا اضرب بعصاك البحر))، ((وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك))… هكذا في جميع أحوالها لم تكن تنفعل بأمر موسى –عليه السّلام- ولكنّها كانت تطيع الله بتلقّيها لأمره.

كذلك حال الخضر مع ربّه؛ ليس له من أمر الله شيء، وهو ما بيّنه الخضر لموسى –عليه السّلام- بأنّ علمهما مختلف، فما عنده لا يصلح منهاج حياة، وما عند موسى لا يستكشف الغيب، وما عندهما وعند البشريّة جمعاء لا يمثّل من علم الله -جل جلاله- إلاّ كما تمثّله قطرة من بحر التقطها عصفور بمنقاره ثم غاب: “ما علمي وعلمك وعلم الخلائق في علم الله إلاّ مقدار ما غمس هذا العصفور منقاره، أو مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر” (البخاري عن قتيبه بن سفيان بن عيينة، وفي رواية له عن ابن عباس -رضي الله عنه- عن أبيّ بن كعب إضافة: “أما يكفيك أنّ التّوراة بيديك، وأنّ الوحي يأتيك. يا موسى إني على علم من علم الله علّمنيه الله لا تعلمه أنت. وأنت على علم من علم الله علّمه الله لا أعلمه”).

في حديث الشّيخيْن الذي أوردناه سابقا ثلاث فوائد جليلة: أن الخضر يعرّف موسى –عليه السّلام- بعلمه اللّدنيّ، وكان يعلم أنه يتلقّى الوحي من ربّه، وأنّ اللقاء بينهما في مجمع البحريْن جاء بعد أن تنزّلت التّوراة وقرأها على قومه، وأنّ ما عنده من علم لا ينفع موسى في شيء مادامت التّوراة معه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • لزهر

    و قد جاء أن الرؤيا الصالحة جزء من ستة و أربعين جزءاً من النبوة و هذه النسبة تعرفها من مدة الرسالة و مدة الوحي قبلها مناماً وربما طابقت الرؤيا مدلولها دون تأويل و ربما أتصل الخيال بالحس.. ويختلف مأخذ التأويل بحسب الأشخاص و أحوالهم و منفعته البَشرِي بما يرد على الأنسان من خير و الإنذار بما يتوقعه من شر و الاطلاع على الحوادث في العالم قبل وقوعها. محمد بن سيرين

  • redjelrabah

    اسمحلي صنعت مشكلة وانت ولقيتلها الحل انت؟