الأربعاء 24 جويلية. 2019 م, الموافق لـ 22 ذو القعدة 1440 هـ آخر تحديث 09:19
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
أرشيف

ما تأثير الحراك الشعبي الذي بلغ جمعته الـ18، على أداء المنتخب الجزائري في بطولة أمم إفريقيا، التي لعب الخضر فيها مباراتهم الأولى سهرة الأحد أمام كينيا؟ سؤال يطرح نفسه من خلال ما عاشه الخضر في تاريخهم في هذه المنافسة القارية التي لم يحققوا لقبها إلا مرة واحدة في زمن الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد.
لم يلعب الخضر سوى مرة واحدة بطولة أمم إفريقيا في زمن هواري بومدين في سنة 1968 في إثيوبيا، ولم يكن حينها ثاني رؤساء الجزائر مهتما بالكرة، وكان هدفه هو تفادي أي انقلاب على الحكم، فسافر رفقاء الراحل حسان لالماس للمشاركة في كأس إفريقيا إلى أديس أبابا في عهد زعيم إثيوبيا الشهير الإمبراطور هيلاسي لاسي، ولم يلق المنتخب الجزائري أي دعم من الرئيس بومدين سواء معنويا أو ماديا، فخسر مباراتين بالثقيل بثلاثية أمام كوت ديفوار والبلد المنظم إثيوبيا، وفازوا برباعية أمام أوغندا، وعادوا من دون أن يعلم غالبية الجزائريين أنهم قد شاركوا، إذ لم ينقل التلفزيون الجزائري المباريات ولا حتى الإذاعات الوطنية.
وبالرغم من أن أحمد بن بلة مهووس بكرة القدم، حيث كان لاعبا في نادي مارسيليا، وسهر على أن يُحضر الظاهرة البرازيلية بيليه إلى الجزائر في صيف 1965، إلا أنه كان يحب أن يشاهد بنفسه المباريات سواء المحلية أو الدولية، وليس تطوير الكرة في الجزائر، وسار على نهجه هواري بومدين الذي كانت كرة القدم آخر اهتماماته، فمرت مرحلتهما من دون تألق للخضر في أمم إفريقيا، بل وبمشاركة وحيدة من دون أثر ولا ضجة في عهد هواري بومدين.
هناك من يظن بأن تألق الجزائر كرويا في عهد الشاذلي بن جديد بمشاركتها مرتين في كأس العالم في إسبانيا والمكسيك وبلوغها نهائي أمم إفريقيا مرة من دون تتويج ونصف النهائي ثلاث مرات والتتويج باللقب مرة في عهد الشاذلي بن جديد، إنما هو قطف للثمار التي غرسها هواري بومدين بسياسة الإصلاح الرياضي التي انتهجها بومدين على طريقة ما كان موجودا في ذلك الوقت في أوربا الشرقية في الإتحاد السوفياتي والمجر وغيرهما، فقد لعب المنتخب الجزائري دورا إفريقيا بارزا، في تاريخه في بداية الشاذلي بن جديد مع الحكم، حيث وصلوا إلى النهائي بعد ملحمة ميزها اللعب الاستعراضي لرفقاء بلومي، خاصة بعد فوزهم أمام المغرب في آخر دقيقة في المباراة الثانية من دور المجموعات، فقد خسر المغرب قبل هذه المباراة ببضعة أشهر أمام الخضر، ذهابا وإيابا بخماسية وثلاثية ضمن تصفيات أولمبياد موسكو، وجاء إلى لاغوس للثأر من الخضر، وعندما فاز رفقاء سرباح وضمنوا تأهلهم لنصف النهائي أبرق لهم الشاذلي بن جديد تهنئة خاصة، ووصلوا النهائي على حساب مصر، وخسروه حيث حضر المباراة النهائية أمام البلد المضيف نيجيريا رئيس هذا البلد الذي كان يرقص في الملعب، بينما غاب الرئيس الشاذلي بن جديد وتابع المباراة عبر التلفزيون العمومي مثل كل الجزائريين.
الغريب أن الخضر لم يغيبوا عن أي دورة إفريقية في زمن الشاذلي بن جديد، بل إنهم تألقوا فيها جميعا باستثناء دورة مصر 1986، التي حققوا فيها تعادلين في دور المجموعات أمام زامبيا والمغرب وخسروا أمام الكامرون وخرجوا بخفي حنين، وما عدا ذلك فإنهم كانوا يصلون إلى غاية المنعرج الأخير بمتابعة الشاذلي.
وكان من المفروض أن يحصلوا على اللقب على الأقل في مناسبتين في الثمانينات، خاصة في سنة 1982 في ليبيا، ولكن هفوة من سرباح وأيضا من الحكم الإثيوبي كولومبو، في نصف النهائي أمام غانا أخرجت الخضر، الذين لو فازوا في تلك المباراة لواجهوا البلد المنظم ليبيا في النهائي، كما كانوا رائعين في سنة 1984، في كوت ديفوار، ولم يخسروا أي مباراة ولكنهم خرجوا بضربات الترجيح في نصف النهائي أمام الكامرون عندما أرسل محمود فندوز كرته خارج الإطار، وحقق الخضر في تلك الدورة فوزا أمام ملاوي وغانا ومصر وتعادلوا أمام نيجيريا والكامرون ولم يحققوا اللقب، واكتفوا بمركز ثالث فقط، كما حققوا نفس المرتبة في سنة 1988 في المغرب ولكن من دون تألق من رفقاء بلومي، إلى أن حصل التنظيم الأول للكان في الجزائر في آخر عهد الشاذلي بن جديد، وهو من منح الكأس للراحل عبد الحميد كرمالي ورفقاء القائد رابح ماجر في تلك الفترة.
بمجرد أن دخلت الجزائر بعد مغادرة الشاذلي بن جديد الحكم، أزمتها الأمنية حتى تراجع الخضر، وكانت أحسن نتيجة لهم في دورة جنوب إفريقيا، إذ خسروا في ربع النهائي بهدفين مقابل واحد أمام البلد المنظم جنوب إفريفيا التي توجت باللقب من أيدي الزعيم الكبير نيلسون مانديلا، وهذا في عهد اليمين زروال، ثم تراجعت بشكل مريع في عهد عبد العزيز بوتفليقة، رغم أنها امتلكت الأموال وغرقت في سياسة الاعتماد على المنتوج الفرنسي في استيراد اللاعبين الذين كونتهم فرنسا، ولم يحققوا سوى نصف نهائي وحيد وخسروه أمام مصر سنة 2010 في أنغولا.
ياسين براهيمي تحدث عن الحراك الشعبي واعتبره انتصار جزائري بسلميته وتحقيقه لكثير من أهدافه، وأصرّ على أن المنتخب الجزائري يجب أن يكون في سمعة البلاد، فهل يتحقق للجزائر التألق الذي افتقدته في زمن بن بلة وبومدين وزروال وبوتفليقة، في زمن لا نمتلك فيه حاليا رئيسا شرعيا يقود البلاد؟
ب.ع

المنتخب الجزائري جمال بلماضي

مقالات ذات صلة

  • أثار الإنتباه في النهائي الإفريقي

    هدف بونجاح ضد السنيغال ليس "غريبا" إلى هذا الحدّ!

    بدا هدف المهاجم الجزائري بغداد بونجاح في مرمى السنيغال، خلال نهائي كأس أمم إفريقيا 2019 بِمصر، غريبا عند بعض متابعي هذه المباراة. وحاول بغداد بونجاح مخادعة…

    • 5533
    • 4
  • أرقام وإحصائيات متشابهة بين الدورتين

    من "كان 1990" إلى "كان 2019".. التاريخ يعيد نفسه

    كان مشوار المنتخب الوطني لكرة القدم خلال نهائيات كاس أمم إفريقيا التي اختتمت أمس بمصر بتتويجه باللقب الغالي للمرة الثانية في تاريخه، مماثلا بنسبة كبيرة…

    • 4361
    • 7
0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!

close
close