-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الخلط بين الكم والنوع

الخلط بين الكم والنوع

هناك من يطالب عن حسن نية، أو ربما عن جهل، بتحويل أموال قطاع الثقافة وحتى الرياضة مثلا، إلى قطاع الصحة أو التعليم، ظنا منه بأن أموال الصحة والتعليم تصرف في مكانها الحقيقي، وهناك من يطالب بتحويل دار الأوبرا التي هي في الأصل هبة من الصين، إلى مستشفى يستقبل مرضى كورونا، وتحويل قاعة زينيت قسنطينة التي صارت مهجورة، وهندست فيها العناكب بيوتها الواهنة، لدعم مستشفى قسنطينة الجامعي الذي صار غير قادر على استيعاب مرضى وباء القرن، والسير على منوال من يقارن بما يصرف على المهرجانات وما يصرف على المساجد، ويُدخل شعبان في رمضان، حتى تختلط عليك ساعات الإفطار بالصيام، فتخرج من المناسبة، وأنت غير محسوب لا على الصائمين ولا على المفطرين.

جائحة كورونا هي أكبر ابتلاء تتعرض له الأمم في العصر الحديث، وهي ربما الامتحان الأخير قبل الإقلاع عبر قطار التطور الحقيقي، محملا بالزاد المعنوي الكامل، لضمان مستقبل أفضل، بعيدا عن أخطاء التخطيط والتقدير التي ارتكبناها دائما، وبعيدا على الخصوص عن الشعبوية والارتجالية التي أفقدتنا الكثير من الإنجازات، بالرغم من امتلاكنا كامل المقومات وحتى الثروات والثورات. فقد أدهشني رجل محسوب على أهل الدين، وهو يطالب من الحكومة الجزائرية تحويل ملعب وهران الجديد إلى مستشفى لاستقبال مرضى كوفيد، وتساءل الرجل بعنترية وليس بمنطق الفقهاء، عن حفلة الشواء التي أقيمت في الملعب وعن الأموال التي تصرف على لاعبي الكرة المحليين من دون أدنى نتيجة على الصعيد الإفريقي، وخلص إلى أن طلبه شرعي، ويمكن تعميمه على بقية الولايات وعلى مختلف القاعات مادام الصفر هو نتيجة الرياضة الجزائرية، ولا أحد تحدث عن إصلاح المستشفيات التي هي في الأصل تكفي لو سُيّرت بكثير من العلم وقليل من المحسوبية وسوء التنظيم، الذي حولها إلى مراكز للمرض وليس للتمريض، وقال أحد أشهر نقابيي التعليم بأن الحكومة ووزارة التربية والتعليم، عليها أن تراعي الحجم الساعي للأستاذ الذي يُفني ساعات عمره في التركيز مع الطالب، وسط أوجاع وباء كورونا، ودفعها لأجل إنقاص ساعات العمل، من أجل صالح الاستاذ والتلميذ، وكلنا نعلم بأن الأساتذة قد باشروا الدروس الخصوصة منذ نهاية شهر جويلية، من دون كبح لطاقاتهم البدنية والذهنية الصحية. ونكاد نجزم بأننا نصحح دائما الخطأ بخطأ أكثر جسامة، عندما نتابع كل الرياضيين والمدربين العائدين من طوكيو يحملون صفرا ضخما، وهم يطالبون بمزيد من المال من أجل تحقيق الميداليات.

في بلادنا عندما تشتد الزحمة في طريق أو شارع ما، يلجأ والي الولاية إلى إنجاز نفق أو جسر أو محوّل من أموال النفط، من دون أن يشغّل فكره لمعالجة مشكلة المرور، وعندما يحتج المواطنون على السكن يبني لهم عمارات، من دون التحقيق في السكنات السابقة التي بُعثرت هنا وهناك، وعندما اشتدت الأزمة الصحية، هناك من اقترح تحويل دار الأوبرا وملعب براقي وحتى المسجد الأعظم إلى مصحات عمومية، ولا أحد طالب بوضع الرجل المناسب في الأوبرا أو الملعب أو المستشفى المناسب.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • خالد

    يا بن عيسى هذا ما حلبت بڨرتنا !

  • ابن الجبل

    مشكلتنا اذن ، ياأخ عبد الناصر ، ليست في الامكانيات المادية أو البشرية الموجودة . بل هي في تسيير وتنظيم واستغلال هذه الامكانيات أحسن استغلال ... هناك بلدان أقل منا امكانيات ، ولكن هم أنجح منا بكثير ...!!؟؟. اذن نحن في حاجة الى اعادة التفكير في كيفية التسيير وطرق تحويل الطاقات الى النشاط والابداع ، ولا يكون ذلك حتى 200 أو 1000 سنة ، اذا لم نضع الرجل المناسب الأكفأ في المكان المناسب ، بعيدا عن الحزبية الضيقة ، والموالاة والقرابة والمصلحة الخاصة ، التي تعشعشت في الادارة الجزائرية منذ الاستقلال الى اليوم ... !!!.

  • لزهر

    و لو مؤسسة واحدة تحمل في طّياتها مِلفَها الخاص بسياسة التخطيط و إلى أين تريد الوصول في النهاية. أو مِلفات الطوارئ في حالة التغيرات المفاجئة التي قد تؤدي في إفلاسها أو التأثير على قُدراتها الحالية لذالك لا تصمد في مثل هذه الحالات و يختلط كل شئ و تعم الفوضى و يكثُر المنجمين.