إدارة الموقع

الخيار الأخير في أزمة سد النهضة

الخيار الأخير في أزمة سد النهضة

اختتام مفاوضات كينشاسا – الكونغو حول أزمة سد النهضة، بين مصر والسودان وإثيوبيا دون التوصل لاتفاق حاسم، يفتح الطرق أمام أسوأ خيار يدخل إفريقيا في أزمات إقليمية تضاف إلى أزماتها المتعددة.

غادر وفدا مصر والسودان كينشاسا وهما يضعان نصب أعينهما البحث في آخر ما تبقى لهما من خيارات في إطار قوانين وشرائع منظمات المجتمع الدولي إزاء الموقف الإثيوبي الرافض لكل المقترحات العملية المقدمة خلال المحادثات، قبل البدء في الملء الثاني للسد في جويلية المقبل.

إصرار إثيوبيا على ملء السد دون اتفاق ثلاثي، موقف لا مسؤول، يضر بمصالح مصر والسودان، ويحرم عشرات الملايين من البشر حقهم في الحياة، ويقضي على دورة الحياة الطبيعية للكائنات البشرية في حوض النيل.

اللجوء إلى منظمات المجتمع الدولي كان الخيار المصري- السوداني، بدءا بمجلس الأمن الدولي المعني بتسوية النزاعات بين الدول، الذي أوكل المهمة للاتحاد الإفريقي في شخص ممثله غير الدائم دولة جنوب إفريقيا باعتبار الأزمة شكلا من أشكال النزاع الإقليمي، يحق للمنظمات الإقليمية التدخل في إيجاد حل لها.

لعبت إثيوبيا على ورقة القوانين الدولية والإقليمية القابلة للتأويل، في تسويف الحق المصري – السوداني، وإطالة أمد الأزمة دون حل عادل يذكر بتعطيل كل أشكال الوساطة والتحكيم والقضاء، كاشفة عن فشل المجتمع الدولي بمؤسساته القضائية والتحكيمية في احتواء النزاعات الكفيلة بتهديد الأمن العالمي والإقليمي.

التفت إثيوبيا على دور مجلس الأمن، ووظفت بنوده القابلة للتسييس في ضمان المصالح الضيقة، وجعلت من دولة جنوب إفريقيا وسيطا أوحد قبل انتقال دور الوساطة إلى الكونغو، توسط لا يمتلك شرعية القوة، فشل في تقريب الأطراف المتنازعة حول توافق عادل.

رغم ذلك مازالت أبواب اللجوء لسلطة منظمات المجتمع الدولي مفتوحة، قبل الذهاب إلى أسوأ الخيارات، مع إمكانية اللجوء إلى مجلس الأمن من جديد بعد فشل وساطة الاتحاد الإفريقي في حل النزاع.

دور وساطة الاتحاد الإفريقي انتهى، مع انتهاء مفاوضات كينشاسا بالفشل في الوصول إلى اتفاق عادل، واستنفاد كل الوسائل التي انعقد عليها الأمل في حل النزاع بطرق سلمية.

ملء وتشغيل سد النهضة كان ممكنا وفق قواعد القانون الدولي الخاص بإدارة الأنهار الدولية المشتركة، لولا التعنت الإثيوبي المتجاوز لكل الأعراف والقوانين المقرة في شرائع المجتمع الدولي، ولم يبق أمام مصر والسودان سوى الطلب من مجلس الأمن الدولي التدخل وفق البند السابع لإجبار أديس أبابا على تأجيل الملء الثاني للسد دون اتفاق يرضي كل الأطراف.

أزمة سد النهضة وصلت إلى أعلى مراحل الخطورة التي لا يمكن السكوت عنها، وبات على مجلس الأمن الدولي النهوض بدوره أمام رفض إثيوبيا لكل الحلول، والإسراع في عقد جلسة طارئة بطلب مصري – سوداني يوقف هذا النزاع المهدد للسلم والاستقرار العالمي- الإقليمي قبل الوصول إلى أسوإ الخيارات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • محمد

    لم تشرح لنا دكتور أوجه الخلاف وهذا هو المهم

  • رجاء

    كنا نتمنى تنويرما بالتفاصيل التقنية في الخلاف وليس كلام سياسي عام