الثلاثاء 22 ماي 2018 م, الموافق لـ 06 رمضان 1439 هـ آخر تحديث 01:04
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

الدورة الاقتصادية بين التدمير وإعادة الإعمار

  • ---
  • 11

تحتضن الكويت مؤتمرا دوليا لجمع التبرعات لإعادة إعمار العراق، وقد قدرت الحاجة فيه إلى 88 مليار دولار يراد لدول الخليج أن تدفعها آجلا بعد أن دفعت عاجلا فاتورة التدمير، ولدول الدمار الشامل فرصة تشغيل مقاولاتها، لتكتمل الدورة الاقتصادية من ريع التدمير وعوائد التعمير، فيما اختار ترامب إعادة إعمار المنشآت القاعدية لبلده ببرنامج من 1,1 تريليون دولار (1100 مليار دولار)، أما دولة الإمارات العربية فتنوي تحقيق السبق في إعمار القمر والمريخ وما جاورهما، بعد أن تكون قد انتهت مع دول التحالف من تخريب عمران اليمن، فيما وضع الروس والصينيون اليد مسبقا على مشاريع إعادة إعمار سوريا، التي لم يُبق فيها الطيران الروسي والأمريكي هدفا ذا شأن لطيران الكيان الصهيوني الذي تعكف حكومته على إعمار فلسطين المحتلة بمزيد من المستعمرات المدمِّرة للكيان الفلسطيني.

حتى فرنسا لا تريد أن تبقى على الهامش، وقبل أن يذهب وزير خارجيتها للعراق يستكشف فرص فرنسا في كعكة إعادة الإعمار، أوفدت إلى الجزائر فريقا من أرباب المال يقودهم رئيس “الميديف” يريد استكشاف ما بقي من فرص لإعادة إعمار الخزينة الفرنسية من مشاريع إعادة إعمار الجزائر، ولا باس أن تجود الخزانة الفرنسية من باب الرشوة وجبر الخاطر ببضعة يوروات تدفع لبضعة آلاف من الجزائريين كتعويض لأضرار “تكون” قد لحقت بهم بوصفهم “أجانب” في إقليم كان يعدُّ “جزءا من التراب الفرنسي” وليس كأهل بلد خربه الاستعمار.

من جميع هذه المشاريع أفضِّل التوقف عند المشروعين الإماراتي والأمريكي لما فيهما من غرابة وخروج عن المألوف؛ فالإمارات العربية التي ابتدعت للأعراب شرعة التطاول في البنيان رغم ما ورد من تحذير في الحديث النبوي الشريف، لا ترى أن “برج خليفة” قد تطاول بما يكفي، وليس بوسع المهندسين اليوم بناء أبراج فوق الألف متر، فبدا لأمرائها أن قصب السبق قد انتقل إلى الفضاء لمن استطاع إلى ذلك سبيلا، مع أن آدم عليه السلام إنما خُلق ليكون خليفة في الأرض وليس في القمر ولا في المريخ، ومع علمهم بما يعلمه علماء الفيزياء والفلك من استحالة اختراق “حزام فون آلين” القاتل، وثبوت استحالة هبوط سابق لأي كائن على القمر، سوى في فيلم دعائي أخرجه ستانلي كوبريك على عجل لوكالة ناسا.

المشروع الإعماري الثاني المثير حقا هو ما صرَّح به ترامب بتخصيص أكثر من ألف مليار دولار لإعادة إعمار المنشآت القاعدية للولايات المتحدة، ليس لأن المشروع العملاق يفوق القدرات التكنولوجية للولايات المتحدة، ولكن لأن هذا البلد غارقٌ في المديونية فوق 21000 مليار دولار، كان منذ أسبوع عاجزا عن دفع رواتب الموظفين الفدراليين، قبل أن يرخِّص له الكونغرس بتغطية عجز فاق الـ700 مليار دولار، برفع سقف الاستدانة فوق عتبة 21000 مليار، ولعل هذا السخاء هو ما يكون قد أسال لعاب الرئيس الأمريكي، وشجعه على عرض المشروع، ما دام الذي يدفع الفاتورة هم الملايير السبعة من البشر، المستعبَدين لدولار لا يكلف أمريكا سوى ثمن الطباعة.

ولأن “جدلية أيهما أسبق: الدجاجة أم البيضة؟ ليس لها جواب بأدوات المنطق، فلن يسعفنا المنطق في الترجيح لمن السبق؟ للإعمار الذي أوجبه شرف الاستخلاف على الأرض، أم للدمار المنهجي بالحروب العبثية وقد صار يصنع الفرص لإعادة إنعاش الاقتصاد وإعمار جيوب العلية بتخريب جيوب البسطاء من الناس.

مقالات ذات صلة

  • هل نحتاج إلى لجنة رقابة على التلفزيون؟!

    في مصر، وضعوا لجنة خاصة بمراقبة الدراما على مستوى البرلمان، وقد أثار تعيين هذه اللجنة ردود فعل كبيرة وعاصفة من الانتقادات لدى ممارسي المهنة، خصوصا…

    • 1602
    • 6
  • "بوقرون" والـ"أم بي سي"!

    عرض سلسلة "بوقرون" لريم غزالي على شاشة عربية كبيرة مثل (الأم بي سي) يعدّ نجاحا كبيرا بالنسبة لمنتجته وطاقمه عموما، حتى وإن اختلفت الآراء حول…

    • 2471
    • 3
11 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • الطيب

    مشروع الخلصة و القهوة انتاع الخدام عند الحاج العربي !

  • 0

    مشكور يا أستاذ على رصف الفسيفساء المنتاثرة من الأفكار التي يتلقفها المبرمجون و يقسمون بأنها الحقيقة المطلقة التي يحرم الحياد عنها و لكن تنقصك آلة تدمير وأخرى لم تذكرها سهوا أو عنوة : الإنكشاريون الذين أدخلوا سوريا لإحياء دولة العثمانيين و رعاة قريش الجاهلية الذين يمنون أنفسهم بعودة بني أمية على رأس أعراب نجد .إذن فكيف نلوم من تعلق ظلما ببني العباس لإحياء خلافتهم .

  • محمد

    امريكا تطبع الدولار بـ 0 صفر دعم من الذهب وأقنعت العالم بأن له قيمة. بأن جعلت آل سعود والخليجيين وغيرهم في 73 بإتفاق مع الملك فيصل يبيعون بترولهم فقط بتلك العملة. فلو توقفوا وتوقفنا عن بيع البترول بالدولار ..هددت باللجوء إلى وسائل الحرب والدمار…أو ربما لو إتفقت بعض دول الأوبيك وبحماية روسية على تغيير عملة بيع النفط والغاز..سيذهب القرن الأمريكي أدراج الرياح. أمريكا مجرد شركة نفط كبرى بجيش جرار ليس له حتى الرغبة في الحرب لأن حروبهم لا دافع أخلاقي لها..سحروا عيون السذج في العالم بإعلام مضلل كاذب.

  • one of em

    صراحة لا اتفق مع كثير مما يكتب وينشر في هذه الجريدة وحتى راشدين اختلف معه احيانا ولكن الحق اولى ان يصدع به فمقالك هذا ماشاء الله اوردت فيه ما يجب ان يسمعه الناس وفيه ما فيه من الخبايا التي تخفى على الناس لحبهم الاطلاع على ما يلهي عن حقيقة الاستخلاف في الارض. بارك الله فيك وجعل هذا المقال بالخصوص في ميزان حسناتك.

  • فؤاد من سدراتة

    يا أخي عندما قلت ان ستانلي كوبريك اخرج فيلم الهبوط على سطح القمر لصالح وكالة الناسا و هو الذي انتج فيلما حول غزو الفضاء و القمر سنوات قليلة قبل ذلك, تضاعفت شكوكي حول هذه الحادثة. هل لك ان تثبت لنا ذلك في مقالة بالبراهين و الادلة بارك الله فيك. علما ان جميع الاشرطة الوثائقية على الانترنت هي صناعة فردية و ليست مما يبث على القنوات التلفزية عدا شريط واحد تحدث بث على قناة arte الفرنسية سنوات التسعينات فيه ادلة خطيرة جدا و لم يتم التطرق للحادثة بعد ذلك اطلاقا. تعتيم اعلامي كبير.

  • bourfis

    merci pour l´Article .bien vu.

  • 0

    السلام عليكم
    شكرا ..
    سي حبيب يصبحكم بالخير
    .. يعني العالم العربي راااه يخــــدم على العالم الغربي،
    التخريب والتهراس ووو …. حل مشكلة كبيرة
    يعني وفر فرص عمل كبيييييرة وعمر الخزينة الفارغة ،
    – الوطن العربي أصبح ورشــــــــــــــة كبيرة
    مفتوحة لرجال أعمال غربين ،
    التخطيط الاستراتيجي الحهنمي لنهب خيرات الوطن العربي
    استعمار اقتصادي بإمتيـــــــاز ؟
    وشكرا

  • صالح بوقدير

    النزول على سطح القمر أمر ممكن لأن الكون كله مسخر لبني الإنسان سواء توصل العلم إلى ذلك عاجلا أم آجلا وليس هناك استحالةمطلقة قال تعالى:” وسخر لكم مافي السماوات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون” ولا يتنافى ذلك مع الإستخلاف في الأرض
    اللافت في التحليل هو تبسيط الأمر ومقارنة اقتصاد أمريكا المبني على العلم والتيكنولوجيا باقتصاد العمارات المبني على الريع فلأول صانع وتاجر في أن واحدوالثاني تاجرايمكن أن يصل إلى الترف لكن لايمكن أن يصل إلى القوة مالم يسلك طريق الأول

  • ml algerienne

    يا اخي هذا امر حقيقي مثل الشمس فلو انهم صعدو الى القمر في 1969 والتكنولوجيا اناذاك لاشيئ بالنسبة للحواسب الدقيقة في وقتنا الحالي
    فلما لا يعيدون الكرة الان وقد تطورت التكنولوجيا بالاف المرات عما كانت عليه في 1969
    وتسمى الان بكذبة ال 40 سنة

  • ml algerienne

    والله مقالاتك يا سيد راشدين اصبحت تثلج الصدور لنها تصدح بالحق

  • karim casablanca

    مديرية امريكية من يتولى تمويل أفلام تدحض الهبوط على القمر وفق استراتيجية الغموض الخلاق من باب التشويش والتلاعب النفسي وشل عزيمة الاخرين على مجاراتها في فتوحاتها العلمية،فمن يمتلك المعلومة يتحكم في الجاهلين بها ،تماما مثلما تغذي اسرائيل حملات الكراهية ضد اليهود في مسعى لتهجيرهم، فضلا عن اندراج هذا السجال المفبرك ضمن نظرية المؤامرة كصناعة رائجة ترفدالدورة المالية بالملايير . مجلة ديرشبيغل الالمانية أفردت تحقيقا احاط بخفايا الهبوط على القمر من مختلف جوانبه ، فمتى ننزل نحن على الارض !!