إدارة الموقع

الدّكتوراه.. خطوة في الاتّجاه الصحيح

الدّكتوراه.. خطوة في الاتّجاه الصحيح

بغضّ النّظر عن بعض التّجاوزات التي شهدتها بعض الجامعات في مسابقات الدّكتوراه والتي استدعت فتح تحقيقات فيها؛ فإن الحقيقة التي يجب أن نعترف بها أنّ الجامعات عبر الوطن قدّمت نموذجا رائدا وفريدا في النّزاهة والمصداقية بالنظر إلى الإجراءات الصارمة التي رافقت المسابقات سواء خلال الامتحانات أو خلال عملية التصحيح.

لقد عمدت الجامعات إلى تجميد الدّراسة خلال يومي الخميس والسبت، وتفرّغت الأطقمُ العلمية والإدارية لتأطير المسابقات، ومُنح للمترشحين الحق في اختيار سؤال من بين الأسئلة التي تم إعدادها مسبقا ووضعها داخل أظرفة مشمَّعة، ويتم نسخ الأسئلة مباشرة أمام المترشحين لتوزَّع بعد ذلك على قاعات الامتحان.

وبعد الامتحانات مباشرة تقوم اللّجان المختصة بتشفير الأوراق، ويتم الشروع في عملية التّصحيح الفوري من قبل أساتذة لا تقلُّ درجاتهم العلمية عن “أستاذ محاضر”، ليتم التّصديق على النتائج ونشرها في الموقع الالكتروني للجامعة، وهي عملية تأخذ في الغالب من يوم إلى يومين فقط، ما يضمن لها النزاهة والحماية من التلاعبات.

وقد لمسنا نتائج هذه الإجراءات الصّارمة؛ إذ أن الناجحين في المسابقات هم في الأصل طلبة متفوقون في دراستهم، بدليل أن الكثير منهم نجحوا في أكثر من جامعة، كما هو الحال مع الطالب “جنينة نور الدين” الذي تمكّن من النجاح في أربع جامعات، وهناك من نجح في جامعتين أو ثلاث جامعات.

ما حدث في مسابقات الدّكتوراه؛ هو خطوةٌ في الاتّجاه الصحيح للجامعة الجزائرية التي عانت خلال العقود الأخيرة من القرارات العشوائية، وعلى رأسها التّسرع في تطبيق نظام الـ”ألمدي” الذي كان كارثة حقيقية، وهنا نسجل مفارقة غريبة هي أن نظام الـ”ألمدي” بدأ في المراكز الجامعية في الولايات، بينما تأخّرت الجامعاتُ الكبرى في العاصمة وقسنطينة ووهران عن تطبيقه، بسبب الرفض الواسع الذي قوبل به في أوساط الطلبة والأساتذة وحتى رؤساء الجامعات الذين كانوا يرون فيه مغامرة غير مضمونة النتائج.

وعلى الرغم من كل ذلك، لا زالت الجامعة الجزائرية قادرة على إنتاج الكفاءات العلمية التي أثبتت نفسها في الداخل والخارج، وستكون أوضاعُها أحسن إذا اعتمدت الجدّية التي تميزت بها مسابقات الدّكتوراه، وتم الوقوف على النقائص المسجّلة في نظام الـ”ألمدي” وعلى رأسه تكوين الأساتذة في المجال الرقمي من أجل تعزيز التعليم عن بُعد الذي يقلص الوقت والمسافة ويعمّم الاستفادة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • سفيان

    حقيقة نحيي الوزارة ورؤساء الجامعات. على التنظيم الجيد رغم ماشابه من الشوائب القليلة . وهو طبيعة في العمل الانساني . فالنتائج كانت اكثر مصداقية هذه السنة . وهي خطوة في الاتجاه الصحيح .برهنت الجامعة. انها قادرة على تنظيم هكذا مسابقات. رغم ما سبقها من تهويل اثر فتح ها للجميع.

  • عمار الجزائري

    و عليكم السلام من قال لا. نعم خطوة عظيمة لكن أخشى أن تكون الدكتوراه من اجل الدكتوراه، فمن يدفع فاتورة هذا التكوين (الشعب) يريد أن يعرف ماحصيلة استثماره في هذه العقول التي تغييب عن المسار التنموي بقصد أو بغير قصد.

  • Fatiha

    السلام عليكم يا سادتي الكرام .يا سيدي الكريم .كل هذه المسابقات لا تعني شيءا .يجب أن يكون هناك إمتحان شفهي.و يسأل الذي يريد أن يصبح دكتورا بعض الأسئلة الذكية و الأساسية و الثقافة العامة في مجال تخصصه و يجب أن يتكلم الطالب باللغة التي سوف يدرس بها لما يصبح أستاذا و بهذا الامتحان الشفهي سوف تعرف كل شيء عن ذلك الطالب.أما الامتحان الكتابي فهو لا شىء في الحقيقة. إلا إذا كان إمتحان إلكتروني.و لكن الشفهي هو المهم و ليس الكتابي.