إدارة الموقع

الذهب لأويحيى و”الحَرقة” لأبناء الشعب!

حسين لقرع
  • 954
  • 1
الذهب لأويحيى و”الحَرقة” لأبناء الشعب!
ح.م
الوزير الأول أحمد أويحيى

ما أقدم عليه رئيس الحكومة الأسبق أحمد أويحيى، ومسؤولون آخرون، من قبول سبائك ذهبية كـ”هدايا” من أمراء الصيد الخليجيين، يبيّن إلى أيّ مدى يصبح المرء ضعيفا وصغيرا في أعين الآخرين حينما يتملّكه الطمعُ حتى وإن كان بحجم رئيس حكومة. لقد كان أويحيى طيلة حياته المهنية التي فاقت الأربعة عقود مسؤولا ساميا في الدولة، ومرتاحا ماديا، ثم دخل في شراكة مع طكحوت، وزوجتُه وأبناؤه لهم شركات واستثمارات، ولم يكن بحاجة إلى أيّ “هدية” من هذا النوع ليحسّن بها وضعه المادي، وهو يعلم علم اليقين أنّ أمراء الخليج لم يمنحوها له لسواد عينيه.

الرئيس بومدين رحمه الله، كان مستبدا، لكن الشعب أحبّه من أعماقه وبكاه بحرقة حينما توفي في أواخر ديسمبر 1978، لأنه كان عفيف اليد ولم يمدّ يده إلى المال العامّ أو يطمع في هدايا دول أخرى بحجم ولاية بومرداس، وازداد حبّ شعبه له حينما تأكّد أنّه لم يترك وراءه أيّ ثروة، أمّا أويحيى وباقي المسؤولين الفاسدين الذين يقبعون الآن وراء القضبان، فلا أحد يرثي لحالهم اليوم، أو يتمنّى خروجهم من السجن بعد أن فاق جشعُهم كل الحدود وتمادوا في نهب أموال الشعب، من دون أيّ خوف من الله، لأنهم كانوا يعتقدون أن نظام الاستبداد والفساد الذي أقامه بوتفليقة لن يزعزعه أحد، ولن يحاسبهم أحد، تماما مثلما اعتقد زين العابدين بن علي وحسني مبارك قبلهم، دون أن يأخذوا العبرة منهما، فأخذهم الله من حيث لم يحتسبوا وكان حَراك 22 فبراير 2019، وكان السقوط مدوّيا، وهاهي الحقائق المتعلّقة بالفساد تخرج كل يوم إلى الملأ وتزكم بروائحها النتنة الأنوف وتثير ذهولا كبيرا في أوساط الرأي العام؛ إذ كيف يُعقل أن يكون هؤلاء المسؤولون الذين تسلّطوا بالقوة على رقاب الشعب 20 سنة كاملة، بكلّ هذا الفساد والطمع والجشع الذي بلغ حدّ “السقاطة” أكرمكم الله؟ وكيف يقبل رئيس حكومة أسبق رشوةً مغلفة بثوب “هدية” من أجانب، وهو يعلم أنّ ذلك يخرم المروءة ويُسقِط هيبة أكبر بلدٍ عربي وإفريقي قبل هيبة المسؤول نفسه؟

في الوقت الذي كان فيه أويحيى ومسؤولون آخرون مثله يتلقّون “الهدايا” من أمراء الصيد الخليجيين، ويُضحِكونهم علينا، كان البسطاء من أبناء الشعب لا يجدون أمامهم سوى آفاق مسدودة، حتى وإن تخرّج بعضُهم في الجامعة، فيركبون قوارب الموت إلى شواطئ اسبانيا وإيطاليا، لأن مسؤوليهم لم يكونوا في المستوى وبدّدوا أزيد من ألف مليار دولار في 15 سنة في مشاريع استعراضية كان للفاسدين نصيبٌ وافرٌ منها، ولم يكن يهمّ هؤلاء المتسلطين على رقابه موتُ أحدٍ غرقا في البحر أو انتحارُه احتجاجا على تفاقم البؤس والفاقة… كل همِّهم كان منصبّا على استغلال نفوذ مناصبهم لنهب المال العامّ وتأمين حياة البذخ لهم ولزوجاتهم وأبنائهم، وليذهب البسطاء إلى الجحيم.

هي حقائق صادمة تؤكّد أنّ استشراء شتى أنواع الفساد أمرٌ سهل في بيئةٍ شمولية استبدادية لا أثر فيها للديمقراطية والمؤسسات الرقابية القوية، كالبرلمان المنتخَب والصحافة الحرة والعدالة المستقلة… لذلك نأمل أن يحدث التغيير العميق الذي طالما نادى به الشعب للحؤول دون تكرار ما فعله أويحيى والمسؤولون الفاسدون في عهد بوتفليقة، وأن ننتقل إلى دولةٍ ديمقراطية تقوم على تداول الحكم ويتمكّن فيها الشعبُ من اختيار مسؤوليه بحرّية وعزلِهم ومحاسبة كلّ من ينحرف منهم. لا شيء يضمن عدم تكرار المأساة سوى السير نحو الديمقراطية الحقيقية التي استعصت على البلد قرابة ستة عقود.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • كلمة انصاف

    الزعيم المرحوم بومدين سيدهم دنيا و اخرة. هؤولاء يجب مقارنتهم بالذباب. ارادوا اذلال الشعب فاذلهم الله.