الأحد 22 أفريل 2018 م, الموافق لـ 06 شعبان 1439 هـ آخر تحديث 09:11
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

الراية الكاذبة لطلاب اللجوء السياسي

  • ---
  • 25

كان ينبغي أن نتوقف قليلا عند المعلومة الصادمة التي كشفها المدير العام لـ”المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية” تشير إلى “ارتفاع عدد طلبات لجوء الجزائريين إلى فرنسا، وقد بلغ 2456 طلب سنة 2017” فيما حجز 1500 موعد قبل نهاية الشهر الأول من 2018 مع الدفع المسبق للخدمة المالية، والصبر المهين في طوابير الانتظار.

قبل عشرين سنة، كان يعقل أن يلجأ من كان يظن نفسه مستهدَفا من الدولة، أو من الجماعات المسلحة، أو من الاثنين معا، لطلب الحماية في بلد “لا يظلم فيه أحد” حتى وإن كانت القبلة الفرنسية، وستظل في أعين الجزائريين قبلة فاسدة لا يحج إليها مظلوم، كان أشرف له أن يصبر ويحتسب، أو يثور ويصابر، على أن يلجأ للدولة التي احتلت واستوطنت وأبادت شعبه بلا حساب، ولا تخجل من عرض جماجم الشهداء الجزائريين بمتاحفها. 

قد نتفهم ضيق حال بعض الشباب “الحراق” ونفاد صبرهم، واستعجالهم لأنعم جنة تعِد بها فضائيات ما وراء البحر ـ هي في الغالب أقرب إلى جنة الدجال في بعض الأحاديث ـ وهم في كل الأحوال أصدق حالا من هذه الطائفة التي تتحايل على الدولتين: دولة اللجوء، المتهمة يقينا بجرائمها الاستعمارية، والدولة المتهمة ـ بالظن ـ بما يبرر الهرولة لطلب اللجوء والحماية.

يقينا سوف يسارع بعضهم إلى القول: “ليس لك علمٌ بحقيقة أحوال الناس، وبما يكون قد ألجأ هؤلاء إلى طلب اللجوء والحماية من الظلم والجور” وهذا كلام لا يُردُّ في ظاهره، لولا أن المعلومة تفيد أن الـ2456 طالب لجوء لفرنسا، كانوا أحرارا طلقاء، قادرين على الاقتراب من السفارة والمداومة في الطوابير المهينة دون ملاحقة أمنية، وهم إلى يومنا ينتظرون الجواب في بيوتهم أو مقر عملهم ـ بلا مضايقةـ وأغلبهم سوف يصاب بالخيبة، ثم يواصل حياته العادية كمواطن لا كلاجئ في بلده.

ثم إن البلد لم يعد تحت التهديد، لا من جهة “إرهاب” قد استؤصل، أو إسلاميين قد أفل نجمهم، ولا من جهة دولة تكون قد تعلمت من العشرية السوداء أن بعض الظلم يوّلد “ظلاميين” حتى عند من لا دين له، ويسود صفوف العصيان، وقوافل الناقمين، والجانحين إلى العنف، الذي يكلفها أضعاف ما كان سيكلفها رفع الظلم عنهم، وليس البلد اليوم ـ مع ما فيه من مظالم اجتماعية هي سمة العصرـ مصنفا في قائمة الدول المصدِّرة لمن هم أهل للحماية الدولية، وليست فرنسا بالبلد القدوة الذي “لا يُظلم فيه أحد”، وهو الذي تتعامل دولته مع مواطنيها من الجيل الثاني والثالث من أبناء المهاجرين كما يتعامل الكيان الصهيوني مع عرب 48 أو حتى مع أبناء ملته من اليهود الفلاشا.

توجيه طلب اللجوء السياسي لفرنسا تحديدا ـ حتى حين تقوم شروطه المعلومةـ لا يختلف أصحابُه عن من فارقَ الجماعة بالأمس، وطلب حماية مجمعات “La sas” ثم لبس بذلة “الحركة” التي يلاحق عارُها ذرّيتَه كابرا عن كابر، بل قد تكون دوافع أولئك أقرب إلى التصديق وتزوير العذر لها، من “الراية الكاذبة” التي يرفعها اليوم من يطلب اللجوء السياسي في بلدٍ أنكر وينكر جرائمه الاستعمارية الموثقة حتى يأتمنه مظلومٌ شريف على حقوقه وعرضه.

مقالات ذات صلة

25 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • المراكشي

    لا أرد عليك إلا بما قاله طرفة ابن العبد:وظلم ذوي القربى أشد مضاضة
    من وقع الحسام المهند ثم ماتقول في المهورولين إليها من علية القوم ؟أم ان عينك لاترى إلا المقهورين؟

  • Aissa

    هي في الحقيقة ليس بلجوء سياسي ، بل لجوء لأسباب إجتماعية سببها ضيق الحياة الاجتماعية هروبا من البطالة و الحكرة و الفساد .

  • عبد المجيد دانا

    لقد جبلت النفس على حب العيش الرغيد بما يتضمنه من طيب المأكل والملبس بالإضافة إلى الأمن والأمان, ولكن النفس المؤمنة الراضية بما قسم الله لها والتي تعرف ما لها وما عليها تأبى هذا العيش وتمقته إذا كان فيه هوانها وذلتها, وأجيال اليوم-إلا من ربي- ماعادت تضع في الحسبان هذا الذي ذكرنا, فطالبوا اللجوء السياسي أقل سوءا من اولئك الذين يهلكون أنفسهم في عرض البحر طالبين الحياة ذاتها ولكن بوسيلة أبشع, قد تؤاخذ الدولة على تبعات هذه الأعمال المخزية, لكننا لا نبرئ ساحة هذا الفصيل الذي يطلب النعيم في الجحيم.

  • 0

    بارك الله فيك سيدي، الناس أصبحت تزحف على بطونها مثل الزواحف كل هذا من أجل الحصول على رخصة العيش في فرنسا التي تظهر في أعينهم على أنها جنة الله في أرضه. إن هذا سلوك من لا قيمة له، فهو في عين نفسه صغير، عديم القيمة. ثم إن مستوى العيش الذي سيحصلون عليه في فرنسا مستوى ذليل. إن قبلت طلباتهم سيجدون أنفسهم يسكنون في أكثر الأحياء انحطاطا. لكن كن مطمئنا بأن الحثالة ستذهب، سيحاولون بكل الوسائل الحصول على طريقة للذهاب إلى فرنسا. و أما من ينفع الجزائر و يبنيها فسيبقى فيها. تحياتي لك.

  • 0

    حتى وإن كانت القِبلة الفرنسية، وستظل في أعين الجزائريين قِبلة فاسدة لا يحج إليها مظلوم، كان أشرف له أن يصبر ويحتسب، أو يثور ويصابر، على أن يلجأ للدولة التي احتلت واستوطنت وأبادت شعبه بلا حساب، ولا تخجل من عرض جماجم الشهداء الجزائريين بمتاحفها

  • hgt

    اللجوء السياسي في بلدٍ أنكر وينكر جرائمه الاستعمارية الموثقة حتى يأتمنه مظلومٌ شريف على حقوقه وعرضه.

  • عبده

    إسلاميين أفل نجمهم ..!!؟؟ رغم الظلم الذي تعرض له هؤلاء، لو تجرى انتخابات نزيهة مع عودة التيار الاصيل عندها يسمعك جهينة الخبر اليقين…

  • نصيرة/بومرداس

    لا لوم عليهم لانه احيانا تشعر بالغربة في وطنك وتكون لاجئا فيه او اقل شئنا على الاقل اللاجئ يساعده الناس…فيطلب اللجوء على الاقل احين من الانتحار او الحرقة الى الضفة الاخرى.

  • فوضيل

    إن كتب لك في صحيفة القدر أن تكون مواطن وفردا في بلاد العرب فتوجه إلى أقرب قنصلية أو سفارة و أسرع في تقديم طلب لجوء سياسي أو إنساني فحتما يعاملك العجم أفضل من سلاطين دويلات العرب،فحتما ستجد حقوق الإنسان ولا بد أن ترى العدالة والكرامة الإنسانية وبكل تأكيد ستنعم بلقمة العيش التي عجزت حكومتك العظيمة في توفيرها لك،في بلاد العالم الحر نقطة دم إنسان قد تكون أغلى و أثمن من أبار نفط.. لكن في بلاد العرب و الرعب ما أرخص دم الإنسان وستموت من القهر أو الفقر أو كلاهما معا، إن صبرت لامحالة سيكون عندك ضغط الدم.

  • محمد

    البلد اليوم مهدد بالشركقراطية يا أستاذ / “لمن لايعرف المصطلح عليه بالبحث”
    والمشكل أن فرنسا التي تظن أنها وراء البحار ..تسيطر على نظامنا الإقتصادي ، بنوك ، شركات بيع دواء وغذاء ، شركات بيع تجهيزات وأجهزة إعلام آلي مقرصنة وغيرها ..وشركات خدمات وهندسة إجتماعية ودراسات وإشهار وغيرها ..وشركات تأمين ..وشركات إستخراج ونهب بترول وغاز وثروات أخرى… فأين الجزائر ؟ ..آسف قد نسيت أهم شيء : فرنسا تسيطر على عقول الشعب ولسانهم ..وعلى الإدارة والتجارة فاللغة الفرنسية شرط التسليم لآل ماسون خدم آل صهيون.

  • Yassine

    كيف تقول انه لايوجد ظلم في الجزائر
    أليس الجزائر التي فيها كل الثروات الطبيعية المعروفة دون استثناء و معضم الجزائريين فقراء
    أليس من لديه شهادة جامعية لا يجد مكان للعمل الا بالبيروقراطية
    وعندما تخرج للإحتجاج في مظاهرات سلمية يقابلونك بالعصي و الهراوات
    بل هو بلد الضلم بمتياز

  • 0

    السلام عليكم
    شكرا ..
    نهاركم مربوح سي حبيب
    وكل عام وأنتم بخير
    .. مشكلتنا أننا نعيش بالمظاهر أو في الأحلام
    نشوفو غير ” البـــريـــــستيج ”
    من الواقع
    شخص أعرفه جيدا عنده دكتوراه مشاء الله عبقري
    عندو منصب الله يبارك
    ترك عمله وهو الآن خارج الوطن
    التقيته مؤخرا “راه يخدم في دار المسنين
    يبكي بالدموع ويندب بالقرداش على عمره
    قلته شا داره لك
    راني نعين كبار السن على قضاء حاجاتهم – أعزكم الله وأكرمكم-
    وسمحولي على هاد التعبير
    وشكرا

  • 0

    من ذهب و طلب اللجوء او يحلم بالذهاب نقول له
    ( تيتي تيتي مثل ما رحتي جيتي )
    ستذهبون و يعيدكم ماكرون حسب قانون الاجانب الجديد لان الجزائر مصنفه في الخارجيه الفرنسيه (بلد آمن ) و هذه العباره تعني رفض كل من طلب اللجوء من مواطنيها

  • مصطفى ريحان

    اللجوء هو للرب الاذي وحده يعلم ما في الأرحام .

  • جزائري

    كيف تفسر يا استاد من عائلة من 9 افراد و اخ الاكبر يزيد يتزوج و يخلف يسكنون في شقة بيت و كوزينة اقسم بالله اليهود و النصارى ارحم يا من تدعون الاسلام و الاسلام منكم برئ انتم تعشقون الدنيا و قغتم في غرامها منكم لله.

  • احمد

    ولذلك لن تكون انتخابات نزيهة ابدا. الانتخابات النزيهة التي تاتي بمن لا يؤمن بالانتخابات الى الحكم هي انتحار وبما اننا لا نريد الانتحار ندعو الله ان يطيل عمر الذين يحسنون تزوير الانتخابات كي لا يحكمنا الظلاميون. النظام الذي يحكمنا منذ الازل رغم كل عيوبه ونقائصه وشروره ومفاسده ولا فكر القرون الوسطى وفكر البداوة وفكر الحلم بالماضي والتطلع الى الوراء.

  • العلم نور

    و لماذا ينجبون ابناء قبل ان يحققوا لهم المناخ الملائم للتربية و الهناء
    ان كان التكاثر ياتي بهذا الشكل فانا لا فرق بينهم و بين تكاثر الجرذان

  • 0

    هل هذا مبرر حتى تعطيك فرنسا لجوء ؟
    هل فرنسا مسؤوله عن الجزائري ان سكن ام لم يسكن ؟

  • العربي

    في 1962 عند الاستقلال هرب الأقدام السود والحركى (الذين أفلتوا من الانتقام) لكن هنالك فئة يذكرها العارفون وهي جزائريون طالبوا من فرنسا أن تضعهم على قوائم الحركى وما هم بحركى!! فئة تبكي ذهاب فرنسا (خونة) هذا في 1962 !؟ في الجزائر غالبية من المسلمين قواموا الاستعمار منذ 1830 وجرت أقدار الله حتى منّ علينا بالاستقلال لحكمة يعلمها الله العزيز الحكيم وبقيت فئة “الجزائر الفرنسية” تبكي ذهاب فرنسا ولا زالت سلالتهم تطالب باللجوء إلى فرنسا فمن خاننا فليس منا فليذهبوا فهؤلاء هم سرطان الجزائر وبدون رجعة.

  • حقيقة يجب ان تقال

    للاسف الشديد هذا هو الواقع المرير, الهروب من جحيم الدجال (الذي هو جنة لهم لو انهم تواصو بالحق و تواصو بالصبر) الى جنة الدجال المزعومة ( و التي هي جحيم لهم لو كانوا يفقهون). فلو تابوا و رجوعوا الى الله لاعزهم من بعد اذنه لكنهم رضوا بحالهم وازدادو تعنتا و لؤما, والله لا يغير مابقوم حتى يغيروا ما بانفسهم.

  • ابن البلاد

    غريب أمر كثير من الجزائريين في زمن الهوان: يبررون رغبتهم في الهجرة بأحوال الجزائر نقول:
    – عندما تذكر الجزائر يقال عنها دولة عربية مسلمة عند كل الناس إلا عند “السياسويون الحثالة”
    – ماذا قدمتم لدينكم وبلدكم ؟
    – هل تعرفون أن هجرتكم غير شرعية ولا تبررها المشاكل المادية أبدا
    – قولها بصراحة: أنتم تريدون العيش في الغرب وفقط؟ اعترفوا وكفانا نفاقا
    – شيء أخير أن تهاجروا عند فرنسا العدو اللذود للجزائر المسلمة خيانة للدين والوطن ولمن حاربوا من أجل استقلال الجزائر
    مصيبتنا الخيانات المتتالية من بني جلدتنا

  • محمد

    كيف اليهود والنصارى أرحم وهم من يفرض على الحكام السياسة الداخلية للبلد …ودعنا لانظلم أصدقاء المسلمين منهم ولنقل الصهاينة أيا كان تصنيفهم …هل تظن الظلم الواقع حاليا لأننا نكره بعضنا ؟؟ هو مفروض بضغوطات كبيرة جدا تصل حتى الحرب المباشرة ضد حلفاء الغرب والكيان. أو المقاطعة الإقتصادية والحرب الإعلامية وغير ذلك .. رغم ذلك ليس بمبرر حتى تسلم الجزائر أمرها تماما ..لاينبغي لنا أن نستسلم بل أن نكون أكثر دهاءا وأكثر صبرا وندفع باستمرار لنتحرر من قيودهم ونطور بلدنا ونمتلك وسائل ردع.

  • عبد الرحمان

    مقال رائع جزاك الله عنا كل خير

  • ام كلثوم

    الانسان بطبيعته مجبول على حب التمتع بالحياة الهنيئة الخالية من مشاكل السكن وضيق العيش والفاقة وغيرها من معضلات الدنيا التى لاتنتهى…وفرنسا بارثها الاستعمارى القديم للجزائر تحاول بشتى الطرق ان تستقطب هؤلاء الجزائريين الكوادر والنخبة من الطلبة الذين يخدمونها فى شتى الميادين خاصة فى مجال الطب مغرية اياهم بهذه الماديات الدنيوية وقد استجاب لها الكثير من هؤلاء الذين لاتهمهم من فرنسا سوى تحقيق مصالحهم الذاتية حتى وان كانت قد قتلت من اجدادهم الكثير …لايهم ذلك مادمت هى جنة فوق الارض

  • ام كلثوم

    يقول الامريكى الثائر مارتن “فى زمن الماديات الجلوس بمفردك اجمل من الجلوس مع اشخاص ينظرون الى ماركة حذاءك اكثر من عقلك” ..لقد اختفت حياة المبادىء والقيم وحلت محلها حياة الترف والتمتع ..وهذا حال كثير من الجزائريين الذين تخلوا عن وظائفهم وتركوا اهاليهم والتحقوا بفرنسا لخدمتها لانها توفر الحياة الجميلة الخالية من متاعب الدنيا ..هى حب الدنيا ونسيان الباقية الدائمة ولو عرف هؤلاء هذه الحقيقة لاثروا البقاء فى اوطانهم وخدمتها راجيين جزاء خالدا لاينتهى على جزاء زائل ومنتهى بزوال صاحبه من هذه الدنيا