-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الرئيس تبون يأمر بإعادة بناء النقل البحري والجوي عقب تدمير ممنهج

الرقمنة لقطع التضخيم والتحايل في بيع تذاكر الجوية والبحرية

نوارة باشوش
  • 1892
  • 0
الرقمنة لقطع التضخيم والتحايل في بيع تذاكر الجوية والبحرية
أرشيف

تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، تسارع شركتا الخطوط الجوية والبحرية الجزائرية الزمن لاستكمال إعداد ملف رقمي، يتضمن كافة تفاصيل علميات بيع التذاكر جوا وبحرا ويقيد فيه أسماء الزبائن وأرقام الرحلات والتذاكر والاتجاه النهائي، لمنع أي تجاوزات وتلاعبات في التذاكر، وتهريب الأموال للخارج، مع تفادي تكرار سيناريو الطائرات والبواخر الفارغة التي قادت الشركتين الاقتصاديتين العموميتين إلى حافة الإفلاس.
وحسب ما كشفت عنه مصادر “الشروق”، فإن نسبة الرقمنة في شركة الخطوط الجوية الجزائرية، وصلت الآن 60 بالمائة، حيث تعكف إطارات الجمارك حاليا بالتنسيق مع الكوريين على استحداث نظام رقمي إلكتروني دقيق يتضمن جميع تفاصيل بيع التذاكر الإلكترونية بطريقة تضمن “الشفافية” ويضع حدا للتلاعبات والتجاوزات السائدة منذ سنة 2001.
أما فيما يخص الدفع الإلكتروني للنقل البحري، أوضحت مصادرنا أنه تم إنشاء نظام إدارة التذاكر الإلكترونية للمؤسسة الوطنية للنقل البحري للمسافرين، مما يسمح للمواطنين بحجز تذاكرهم عن بعد دون تدخل العنصر البشري في العملية، وسيتم استلام المشروع قبل تاريخ 30 جوان 2023، بالإضافة كذلك إلى السهر على سيرورة المنصة الرقمية لتبادل البيانات “APCS” مع حث مديرية الجمارك للعمل بها بالموازاة مع نظام المعلومات الخاص بهم.
وستقضي الرقمنة والبيع الإلكتروني للتذاكر على الفساد الذي عشّش في الشركتين الاقتصاديين العموميتين كما سيضع حدا للتلاعبات والتجاوزات التي تقوم بها من شركات أجنبية بحرية وجوية عاثت فسادا منذ بداية نشاطها في الجزائر، بالرغم من أن تعليمة بنك الجزائر الصادرة في سنة 2001 والحاملة للرقم 08 / 2001، تقيد عملية بيع التذاكر، إلا أن تلك الشركات الأجنبية لم تحترم محتواها، وتمكنت طيلة سنوات من تهريب أموال طائلة بالعملة الصعبة.
وفي هذا السياق، تضمن تقرير مفصل أعده محققو الجمارك بالمطار الدولي هواري بومدين في 2016 مرفوع إلى وزير المالية، اطلعت “الشروق” عليه، حقائق خطيرة عن التجاوزات التي تقوم بها شركات طيران أجنبية معروفة “عربية وأوربية”، تمكنت في ظرف قياسي من تهريب ملايير الدينارات إلى الخارج، مسببة بذلك خسائر فادحة لخزينة الدولة وشركة الخطوط الجوية الجزائرية.
وكشفت التحقيقات عن طريقة تحايل هذه الشركات الأوروبية لتهريب الأموال وتحويلها إلى الخارج وذلك عن طريق بيع التذاكر للجزائريين بالدينار الجزائري بدلا من العملة الصعبة التي تعود بالفائدة على خزينة الدولة، إلى جانب استعمال رقم تذكرة السفر باسم شخص واحد لمرتين أو ثلاث مرات، مع أن ذلك الشخص لم يسافر إلى الوجهة المعنية إلا مرة واحدة فقط، إلى جانب التصريحات المزورة في المبلغ الإجمالي لمجموع التذاكر التي تم اقتناؤها من طرف المسافرين، خاصة أن المسافر الجزائري يشتري تذكرة السفر بالدينار، وشركات الطيران الأجنبية تحولها إلى بنوكها بالعملة الصعبة، إلى جانب التلاعب في سندات الصرف.
كما بينت التحقيقات أيضا في ملف قضية الحال أن عملية تحويل وتهريب الأموال من طرف شركات الطيران المتورطة، بدأت منذ سنة 2001 وهي السنة التي قام فيها البنك المركزي الجزائري بإصدار التعليمة رقم 05-2001 المؤرخة في 4 سبتمبر من نفس السنة والتي تؤكد أن “إصدار تذاكر طيران خاصة بالرحلات من الخارج نحو الجزائر المدفوعة بالدينار الجزائري لا يمكن أن يتم إلا لصالح الإدارات ومؤسسات الدولة والجماعات المحلية بموجب وصولات طلب ولصالح أشخاص معنويين يخضعون للقانون الجزائري مسجلين نظاميا في السجل التجاري على الرحلات المحددة من الخارج نحو الجزائر وذلك بطريقة استثنائية لفائدة وكلائهم والتقنيين الأجانب غير المقيمين المدعوين إلى التدخل في الجزائر في إطار تنفيذ صفقات أو عقود موطنة مسبقا وفقا للتنظيم المعمول به”.
وبالمقابل وعلى غرار مؤسسات النقل العمومية الأخرى، عاشت الشركة الوطنية للنقل البحري “عالة” على خزينة الدولة، رغم أنها شركة اقتصادية ربحية، وكانت الحكومة تضطر في كل مرة لضخ الأموال فيها لإنقاذها من الإفلاس وهذا بسبب الفساد الذي نخر هذه المؤسسة العمومية والتسيير الأعوج والتدمير الممنهج الذي وقع لها لحساب مؤسسات منافسة خارجية، وهي الحقائق التي كشفت عنها المحاكمة المعروفة بـ ” فضيحة النقل البحري للمسافرين”، التي جرت أطوارها بمحكمة القطب الجزائي الإقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، في شهر جانفي المنصرم، والتي أزالت الستار عن التلاعبات والتجاوزات الخطيرة والممارسات غير الشرعية، التي كانت تتم في عمليات الحجز وبيع التذاكر على مستوى نظام الحجز المعروف بـ”NET BOOKNET”، والتي قام بها الرئيس المدير العام للشركة الوطنية للنقل البحري، بالتواطؤ مع مسؤولين في الشركة، تورطوا عمدا مع سبق الإصرار والترصد في إعادة سفينتين شبه فارغتين من فرنسا، بداية شهر جوان المنصرم، إحداهما رست بالعاصمة وبها 75 مسافرا والأخرى في سكيكدة بأقل من أربعين مسافرا، رغم أن طاقة استيعابهما تقارب الثلاثة آلاف مسافر، الأمر الذي سبب للشركة خسائر في حدود العشرين مليار سنتيم.
وبالرغم من أن شركتي الخطوط الجوية والبحرية الجزائرية شركات تجارية مستقلة في تسييرها وبرامجها، ويفترض منها تحقيق ربحية اقتصادية، خصوصا وأنها تنشط في أحد أهم المجالات الخدماتية والأكثر نموا عالميا، وهو النقل، إلا أن هذه الشركات العمومية لا تعترف بهذه القواعد الاقتصادية، وهو الأمر الذي تجسده مؤشراتها التي تتميز بالخسارة دائما، وعلى هذا الأساس فإن “الرقمنة” التي أقرها الرئيس تبون ستضع حدا لكل هذه المهازل التي عصفت بالشركات العمومية الاقتصادية لعقود من الزمن.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!