-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الرومنتادا الدبلوماسية للعمامرة …

ولد الشايب حسين
  • 3447
  • 1
الرومنتادا الدبلوماسية للعمامرة …

إن أهم ما يمكن إستخلاصه من الحكومة الجديدة التي أقرها رئيس الدولة هو بدون شك التغيير الذي طرأ على رأس الدبلوماسية الجزائرية، تغيير اعتبر مفيدا وقوبل بارتياح كبير من قبل معظم الدبلوماسيين الذين لديهم قناعة بأن عودة رمطان لعمامرة، الشخصية الدولية، إلى منصب وزير الخارجية ، سوف يكون لها أثرا إيجابيا على دبلوماسيتنا التي شهدت عزلة حقيقية، خاصة خلال السنتين الماضيتين.
تجدر الإشارة إلى أن سلسلة الأعمال العدائية التي يقوم بها المغرب ضد بلدنا تتزامن مع حالة تراجع دبلوماسيتنا. وقد أدى ذلك في بعض الأحيان إلى تدخل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ورئيس الأركان الفريق سعيد شنقريحة، لتوجيه تحذيرات شديدة اللهجة من أي محاولات أو أفعال من شأنها النيل من بالمصالح العليا للبلاد ، وحدتها وسلامة أراضيها.
وكان آخر عمل عدائي للمغرب ضد بلدنا، تصريحات سفيرها في نيويورك بالغة الخطورة ، وتنال من الوحدة الوطنية. وكان رد الفعل، على مرحلتين والقاذف للعمامرة، مع استدعاء سفيرنا في الرباط للتشاور، هو علامة على عودة قوية للدبلوماسية الجزائرية التي يبدو أنها تؤكد بشكل غير مباشر ، بأنه لا تستمر الأمور على حالها كما كان من قبل، خاصة وأن المجتمع الدولي اكتشف فضيحة بيغاسوس السخيفة و التي تكشف عن الطبيعة الحقيقية للملكية المغربية ، وهي طبيعة دكتاتورية حقيقة و دولة مارقة، التي تحشد وسائل هائلة ومتطورة ليس فقط لإسكات مواطنيها والمجتمع المغربي ويقوض الحريات الأساسية، ولكن بشكل أكثر خطورة، لا تتردد في التجسس على الدول الذي يعتبر انتهاكا صارخا للقواعد والمبادئ التي تحكم العلاقات الدولية القائمة على أساس الثقة والاحترام المتبادل بشكل خاص.
من ناحية أخرى ، من المتوقع أن تنتعش دبلوماسيتنا فيما يتعلق بالملف الليبي حيث تراجع دور الجزائر، بدون رؤية أو خارطة طريق وتفتقر إلى “الهندسة”، و تضاعفت الأخطاء الاستراتيجية وأضعفت المكاسب الدبلوماسية التي انتزعتها بلادنا بالضبط عندما كان العمامرة على راس الدبلوماسية. وللتذكير، بادر وزير الخارجية آنذاك بإنشاء آلية الدول المجاورة لليبيا في مارس 2014 وإدارتها من قبل الجزائر.
إن المعرفة الكاملة بمتطلبات الدبلوماسية المتعددة الأطراف والتمتع بالمصداقية كانت ستسمح لدبلوماسيتنا التأثير والمساهمة بشكل أو بآخر في مسار الحوار بين الأطراف الليبية. الدعوات التي أطلقها الوزير السابق صبري بوقادوم، لاستضافة جلسات الحوار الليبي في الجزائر العاصمة ، لم تجد أصداء ايجابية من الاطراف الليبية التي كانت تصول و تجول العواصم لعقد اجتماعاتها باستثناء الجزائر.
وعلى سبيل التذكير، لقد أشار الوزير السابق إلى وجود مبادرة جزائرية تونسية بشأن الأزمة الليبية، لكن بعد أسبوع من إعلانه، استضافت تونس اجتماعًا للفرقاء الليبيين دون التفكير في اسهام و مشاركة بلادنا.
كانت الأزمة الليبية في الأسابيع الأخيرة محور نشاط دبلوماسي مكثف، لا سيما خلال القمة الأخيرة لمنظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) وفي برلين حيث تكثف الشخصيات الدبلوماسية، خاصة التركية والمصرية، مشاوراتها في إطار توزيع الخريطة الجيوسياسية.
عكست كل هذه اللقاءات و المحادثات، تحالفات بين الجهات الإقليمية والدولية علما وجود خارطة طريق سياسية هشة قيد التنفيذ الآن ، على الرغم من أن المهمة لا تزال معقدة والعقبات عديدة.
إن الأمر يتعلق بالفعل بإجلاء المقاتلين الأجانب ونزع سلاح الميليشيات التي انتشرت في البلاد وتوحيد المؤسسات وتنظيم الانتخابات العامة نهاية العام الجاري غير أن في منتدى الحوار السياسي المنعقد في جنيف لم يتمكن من التوصل إلى حل وسط بشأن قواعد تنظيم الانتخابات.
في منطقة الساحل، لا تزال مالي، وهي دولة مجاورة أخرى نتشارك معها حدودًا مشتركة ، تشهد تصدعات متكررة مناهضة للدستور وتنتقل من الأزمات السياسية الى انقلابات متتالية. إن الجزائر التي كانت ترأس الوساطة الدولية، تحت رعاية الأمم المتحدة كان لها وزنها الثقيل في مالي ، وجدت نفسها في مرتبة المراقب البسيط لجهود الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا.
ومن المفارقات، أنه عندما كانت بلادنا تترأس اجتماع لجنة السلام والأمن التابعة للاتحاد الأفريقي بشأن الأزمة المالية، شهدت مالي انقلابها الثاني.مع إعلانه عن سحب مشاركته العسكرية في مالي حتى لا يتم الاقرار بفشله في منطقة النفوذ التقليدية لفرنسا عشية الانتخابات الرئاسية ، قرر الرئيس الفرنسي الطابع الأوروبي على الجهاز برخان وانضمام القوات الفرنسية إلى قوة تاكوبا، وهي وحدة من القوات الخاصة الأوروبية إلى جانب قوات مينوسما ومنطقة الساحل G5.
ومع ذلك ، فإن عسكرة منطقة الساحل والصحراء من قبل قوى خارج إفريقيا، خاصة بعد قرار واشنطن إرسال 5000 جندي إلى منطقة الساحل ، قد يؤدي إلى تفاقم التوترات في منطقة حيث يتواجد فيها قوات عسكرية أجنبية بشكل مكثف، لا سيما في ليبيا. لذلك فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو الحاجة إلى الشروع على المستوى الإفريقي في إجراءات لإسترجاع الجانب الأفريقي دوره في قضايا الأمن في المنطقة ، من أجل الحفاظ على حدودنا من مخاطر التوتر.
تحول آخر في دبلوماسيتنا على مدى العامين الماضيين، وهو على المستوى الأفريقي متعدد الأطراف حيث لا يزال القتال شرسًا ويصبح أكثر وأكثر عدوانية لكسب المساحات الجيوستراتيجية على وجه الخصوص، داخل الاتحاد الأفريقي.
وتجدر الإشارة في الواقع إلى أنه ولأول مرة في تاريخ الدبلوماسية الجزائرية وبينما تساهم بلادنا بشكل كبير في ميزانية المنظمة القارية ، لم يتم تقديم أي ترشيح جزائري لرئاسة لجان الاتحاد الإفريقي الثماني. ومع ذلك، فإن جهازنا الدبلوماسي يتمتع بكفاءات عالية ومهارات كبيرة معترف بها.

من ناحية أخرى، فيما يتعلق بالصحراء الغربية ، بدت دبلوماسيتنا أحيانًا مشلولة بسبب قرار ترامب الاعتراف بالسيادة المغربية على الأراضي الصحراوية، و كانت تنتظر أن تتراجع إدارة بايدن الجديدة عن القرار. ومع ذلك ، فإن الرئيس الأمريكي لم يظهر حتى الآن أي دعم صريح أو ضمني للسيادة المغربية أو حتى لخطة الحكم الذاتي. لقد استمر الأمريكيون، يحافظون على غموض “الغموض الايجابي” وهو امتياز الدول القوية .
بالإضافة إلى ذلك، لم تقدم الدبلوماسية الدعم الازم و صمتها كان له تأثير سلبي كبير على بعض القضايا الحاسمة وعلى وجه الخصوص، عندما قامت مصر والإمارات وليس الولايات المتحدة ، كما يعتقد البعض، بعرقلة تعيين لعمامرة كمبعوثا خاصا في ليبيا من قبل الامين العام للامم المتحدة.

كما تجدر الإشارة أيضًا إلى أنه لم يتم اتخاذ أي إجراء وقائي من قبل دبلوماسيتنا ، عندما كانت مؤسسات الدولة مستهدفة من قبل المنظمات الدولية. مثلما لم ترد عندما أدرجت الولايات المتحدة في تقريرها السنوي لعام 2020 الجزائر في القائمة السوداء للدول التي تمارس الاتجار بالبشر مثل أفغانستان وليسوتو ونيكاراغوا.
في مواجهة الاحداث والاضطرابات الدولية و الجهوية المتسارعة ، وتحدياتها الرئيسية ، تقع على عاتق الوزير لعمامرة ، الذي يحظى باحترام كبير ومصداقية معتبرة في الأوساط الدبلوماسية العالمية ، مسؤولية إعادة بناء قطاع استراتيجي تم إضعافه إلى حد كبير بسبب آثار تهميش مهاراته و كفاءاته من خلال دبلوماسية نشطة وتفاعلية ومؤثرة للسماح لبلادنا باستعادة مصداقيتها ودورها كلاعب رئيسي في التوازنات الجيوسياسية الدولية و بكل ثقلها في حل الأزمات الإقليمية.
من المعروف أن وزير الخارجية لعمامرة يتمتع بقدرة كبيرة في التحليل و ورؤية الاستشراف الاستراتيجي، مع إدراكه للتطورات الجيوسياسية والجيواستراتيجية ، لمرافقتها ومحاولة التأثير عليها في اتجاه مصالح الجزائر. لذلك يجب أن يرتفع صوت الجزائر مدويا في منطقة تعتبر عمقنا الجغرافي الاستراتيجي.
باختصار ، سيتعين على لعمامرة ، مع فريق متمرس ومتميز من رواد الدبلوماسية ، الشروع في عمل ضخم لإعادة البناء الدبلوماسي ، في ظروف و دولية صعبة.
الدبلوماسية ليست رفاهية ، ولا مجرد فنيات في الأسلوب و الآداء، بل اختبار حقيقي صعب ، أسلوب عمل لتنفيذ السياسة الخارجية لبلد ما ، لمواجهة التحديات و التهديدات بمختلف انواعها و اشكالها و تعقيداتها بشكل متزايد وذلك، في عصر التواصل الاجتماعي الحر والشبكات الاجتماعية حيث يمكن تقطيع المرء في ظرف دقيقتين لذلك لم يعد مسموحًا للهواة اللعب في مساحات المحترفين أو الاستمرار في استهلاك أخبار كاذبة لتخدير وخداع الرأي العام.
قال الأستاذ البارز تشارلز شومون عن القواعد والمبادئ التي تحكم العلاقات الدولية إن “القانون الدولي ما هو إلا بلورة قانونية لحالات الهيمنة”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • كلمة حق ببلاش؟

    الديبلوماسية ككل المؤسسات الحكومية "كل متكامل ان صلحت صلح الشأن الأخر بكل ..من قمته الى ق. وان فسدت "وتسوست ب.:." تتلاحق الأ.. ببعضها سنة الحياة، *سنة الله في خلقه و..*وفاقد الشيء لايعطيه؟، ورمطان لم يفعل شيء؟مقارنة بما له من خبرة وتجا..؟،