-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
فكرة ثمّنتها الأغلبية للقضاء على الفوارق الاجتماعية

الزّي المدرسي الموحّد يثير الجدل في الجزائر

وهيبة سليماني
  • 12328
  • 0
الزّي المدرسي الموحّد يثير الجدل في الجزائر

استحسنت الكثير من العائلات الجزائرية، والهيئات الممثلة لحقوق الطفل، فكرة توحيد اللباس في المدارس الجزائرية، تجنبا لمظاهر الفوارق الاجتماعية، التي قد تحرج تلاميذ فقراء لم تسعفهم الإمكانيات في تلبية كافة احتياجاتهم.

ورغم الهبّة التضامنية للجزائريين، التي تعززها منصات التواصل الاجتماعي، إلاّ أن هناك عائلات لا تزال غير قادرة على مواجهة مصاريف تعليم أبنائها في مؤسسات تربوية عمومية.. بل أن الفقر وصل ببعضهم  إلى درجة تخجلهم بين أقرانهم وتظهر جليا في هندامهم، وهنا يصبح توحيد الزي المدرسي، حسب بعض المختصين، حفظا لماء وجه تلاميذ هم في مرحلة التطوّر النفسي والتعليمي.

ورحّبت سعاد كرجاني المفتشة الوطنية لدى وزارة التربية، في تصريح لـ”الشروق”، بفكرة توحيد اللّباس المدرسي في المؤسسات التربوية، قائلة “إن الطبقية الاجتماعية برزت بشكل ملحوظ، إلى درجة أصبح فيها الكثير من التلاميذ يحرجون من الذهاب إلى المدرسة”.

وأوضحت أن فكرة توحيد اللباس في المدارس لا يجب أن تكون إجبارية، بقدر ما يحبذ أن تكون اختيارية وبمشاورة الأولياء، وأهل الاختصاص، حيث تقترح أن يقتطع مبلغا من المنحة التي يستفيد منها بعض التلاميذ، قصد شراء لباس موحد للمؤسسات التربوية.

وقالت المتحدّثة “إذا استطاعت الدّولة شراء اللّوحات الرقمية، والخزانات الشخصية، فهي قادرة أيضا على شراء لباس موحّد للتلاميذ، على أن تكون هناك بدلات صيفية وأخرى شتوية”.

وتفضّل المفتشة الوطنية، سعاد كرجاني، أن تشرف وزارة التربية على عملية توحيد اللّباس في المدارس بعد مشاورات طويلة مع جمعيات أولياء التلاميذ وبعض المختصين.

توحيد اللباس فكرة جميلة وتطبيقها صعب

وقالت في ذات الموضوع، جميلة خيار رئيسة الفيدرالية الوطنية لجمعيات أولياء التلاميذ، إن اللّباس الموحد في المدارس فكرة جيدة، قد تمنح صورة جميلة داخل المؤسسات التربوية، وتقضي على مظاهر الفوارق بين التلاميذ، ولكن تطبيقها على أرض الواقع صعب ويحتاج إلى الكثير من المشاورات.

وأكدت أن الدخول المدرسي الجديد، كشف على معاناة بعض أولياء التلاميذ مع مصاريف تعليم أبنائهم، خاصة في ظل الغلاء وارتفاع أسعار المواد المدرسية، وهو ما يستبعد تجسيد فكرة توحيد اللباس بسهولة حيث ذلك حسبها، يفرض مصاريف أخرى لا تستطيع بعض العائلات مواجهتها.

وترى خيّار أنّه يتعين على الكل المشاركة والتعاون في مبادرة توحيد اللباس في كل مدرسة، مثل جمعيات الحي والجمعيات الخيرية، ورؤساء البلديات وبعض المستثمرين الذين يملكون ورشات خياطة، في إطار منافسة شريفة.

وأكّدت جميلة خيار، على ضرورة دراسة جيدة لمشروع تطبيق توحيد اللباس في المدارس الجزائرية، تهتم حسبها، بالوقت والظروف وموقع المؤسسة التربوية، مشيرة إلى أن الفكرة طرحت بعد 3 سنوات معاناة مع وباء “كوفيد 19”.

توحيد الزّي يتطلب حرية الاختيار ومشاورة الأولياء..

ومن جهتها، كشفت الحقوقية نادية آيت زاي، رئيسة مركز الإعلام والتوثيق لحقوق المرأة والطفل، عن وجود عائلات جزائرية عاجزة تماما عن شراء اللوازم المدرسية لأبنائها، مشيدة بدور الدولة في إعانة أولياء التلاميذ ببعض المبادرات.

ورحبت بفكرة توحيد اللباس في المدارس، لكن تراها مشروع يحتاج لحرية الاختيار، ومشاورة الأولياء، وعلى أن يكون لكل مدرسة أيضا حرية تطبيق توحيد اللباس وبالشكل واللون الذي تراه مناسبا للمحيط، فالمهم حسبها، هو القضاء على مظاهر الطبقية في المدرسة الواحدة.

وفي السياق، قال السيد علاوة رحابي، رئيس المنظمة الوطنية لحماية الطفولة والشباب، إن الهدف الرئيسي للباس الموحد هو القضاء على الفوارق والطبقية في المظاهر بين التلاميذ، مضيفا إلى أن هناك أطفال يدخلون الأقسام بهندام ممزق وبالي أحيانا، وفي المقابل هناك تلاميذ يتميزون عنهم بمظاهر الغنى والثراء ويفتخرون بآخر صيحات الهواتف النقالة والمحافظ والأحذية والألبسة ذات “الماركة”.

شبكة ندى: أطفال يذهبون للمدرسة بـ”البليغة” البلاستيكية!

وكشفت ممثلة شبكة “ندى” لحماية الطفولة، حميدة خيرات، عن وجود الكثير من التلاميذ الذين هربوا من المدرسة متأثرين بوضعهم الاجتماعي السيئ مقارنة بزملائهم، وقالت إن الشبكة استقبلت مع بداية الدخول الاجتماعي نداءات استغاثة من بعض الأمهات والآباء الذين عجزوا تماما عن شراء الألبسة والأدوات المدرسية لأبنائهم.

وأوضحت أن بعض التلاميذ الذين لجؤوا إلى شبكة “ندى” لمساعدتهم ودعمهم نفسيا وماديا، يذهبون إلى المدرسة بملابس رثة، وبنعل بلاستيكي “بليغة” النايلون، وأحيانا يحملون كراريس في أكياس بلاستكية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!