الأربعاء 19 جوان 2019 م, الموافق لـ 16 شوال 1440 هـ آخر تحديث 23:50
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

السبحة و”حباتها” !

عبد الناصر بن عيسى صحافي.. ومدير مكتب الشروق الجهوي بقسنطينة
ح.م
  • ---
  • 2

طرَق الجزائريون باب الجمعة الثالثة عشرة، بكثير من العزة والكرامة الحقيقية التي افتقدوها منذ قرابة نصف قرن، وهم أكثر إصرارا على أن يكون باب القضاء وفناؤه، يسَع هؤلاء الذين أذاقوا الناس من كؤوس قرفهم حتى صرنا نظن أن “القرف” قدرنا المحتوم، كما ظن جزائريون منذ قرابة قرن أن “الاستعمار” قضاء وقدر.

مازال الإجماع على ضرورة هدم كل البناء الذي شيّده أفراد العصابة، ورحيل البُناة بعد أن يمرّوا على قضاة التحقيق الذين سيحدّدون درجات إجرامهم والتهم السوداء، “التي تليق بهم”، ولكن الاختلاف في كيفية إعادة البناء والمهندسين الواجب تسليمهم مشروع الأمة الضخم الذي ينتظره الجزائريون، على أحرّ من السعير.

العصابة وأفرادها، مثل السبحة وحبّاتها، كلما سقطت واحدة منها جرّت البقية للتناثر أرضا، ومن الصفات “القبيحة” في أي عصابة في العالم، أن أفرادها يحبّون الشر لرفقائهم في الإجرام، بقدر ما يكرهونه لأنفسهم، فهم فعلا مثل البنيان غير المرصوص، الذي لا يشدّ أي واحد منه الآخر، في حالة السقوط، وكما جرّ رجل الأعمال الذي لم يعمل في حياته، السيد علي حداد، رئيسي حكومة ووزراء وزملاء في “التجاوزات”، إلى العدالة، وجرّ آخرون أبناءهم وأقرب الناس إليهم، فإن البقية ستجرّ من ساعدوهم على نهب المال العام، وسيسهل عمل القضاء، ويصبح لكل متهم شاهد من أهله، ولن يتأخر الاعتراف الذي هو سيدّ الأدلة دائما، وينتقل التحقيق، إلى المجالس القضائية والحكم النهائي، الذي يحقق الانتهاء من فترة المتابعة، وتقديم الردع أمام الشعب، وخاصة أمام المرشحين لقيادة البلاد في الفترة القادمة.

ارتباك السيد علي حداد في محكمة “سيدي امحمد” ودفع ما لا يقل عن ستين حبّة من وزراء ومسؤولين ورجال أعمال للتناثر على الأرض، دليل على أن عمر الشرّ وجيز جدا، وكما “يجتهد” السارق طوال العمر، لأجل النهب والسطو، فإن سقوطه الحر يكون دائما مدويا، ومساعدا للمحققين الذين تكفيهم هذه الاعترافات شرّ القتال، في قضية تبدأ شائكة ومعقدة وتنتهي يسيرة.

لقد تبيّن من خلال التحقيق مع الكثير من الذين زرعوا مخالبهم في معنويات الناس، أنهم كانوا نمورا من ورق، أو جبالا من رمل، فلم يكتفوا برفع الراية البيضاء استسلاما واعترافا، بل رفعوا شعار “أجُرّ من كان معي إلى ما أنا فيه”.

وعلى الشارع الجزائري أن يحوّل هذه المشاهد إلى سلوك وأسلوب حياة، بعيدا عن الانتقام والثأر والتشفي، ويعرف الجميع أن لكل مجرم نهاية وأحسنها على الإطلاق أن تكون أمام باب العدالة.

العبرة الأقوى ليست تلك الموجهة إلى أفراد العصابة التي نهبت النفيس والنفس والنفَس، وليست تلك التي أثلجت صدر المظلومين من عامة الناس، وإنما للذين عاشوا جزءا من حياتهم “يؤلهون” تارة هذا الجبل الرملي ويمتهنون “الشيتة” لذاك النمر الورقي، والحكاية أشبه بغرق فرعون، فلا سحرة نفعوا ولا هامان استوزر.

الافتتاحية

مقالات ذات صلة

  • وسِيق الفاسدون إلى الحرّاش زُمرًا!

    ما تعيش على وقعه الجزائر هذه الأيام من أخبار الفتوحات القضائيّة، لا نجد في وصف وقائعه الخالدات أبلغ من القول المأثور "إن الله يمهل ولا…

    • 99
    • 0
  • أويحيى.. جوّع شعبَه فسجنه

    احتفالاتُ الجزائريين بدخول الوزير الأول السابق أحمد أويحيى السجن سابقةٌ غير معهودة في تاريخ البلد؛ فلأول مرّة يحدث ذلك خلال 57 سنة كاملة من الاستقلال،…

    • 858
    • 4

التعليقات في هذا الموضوع مغلقة!

2 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • ابن الشهيد

    عيب عليك كمسلم أن تشبه العصابة بالسبحة الشريفة المجعولة أصلا لذكر الله فلعلك بفعلك الشنبع هذا تجلب لنفسك لعنات انت في غنى عنها فالسبحة تدور حول عنق من يستهزئ بها هكذا علمنا أجدادنا الذين ورثناها عنهم نسأل الله لك المغفرة وحسن الخاتمة

  • امير

    لقد اسأت الى السبحة _عن غير قصد_ اكثر مما اسأت لعصابة الفساد
    فالسبحة رمز للتعبد لله سبحانه وذكره والتناء عليه بأسمائه وصفاته
    ومن حيث لاتدري فأنت تمدح من أردت ذمهم .فهم حسب مثالك سيستجمعون قواهم وينظمون صفوفهم في أقرب مما يُتصور كما يفعل صاحب السبحة بجمع حبات سبحته المنثورة فتعود بسرعة الى مكانها وكأنها لم تتساقط..
    لقد مدحت عصابة الشر بأن شبهتهم برمز الطهر والتقوى

close
close