-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
باحثون في مركز البحوث القانونية والقضائية يؤكدون:

السر المصرفي والجنّات الضريبية تعرقل استرداد الأموال المنهوبة

إلهام بوثلجي
  • 5562
  • 2
السر المصرفي والجنّات الضريبية تعرقل استرداد الأموال المنهوبة
أرشيف

أجمع المتدخلون في الندوة العلمية المتخصصة حول الإجراءات القانونية والقضائية لاسترداد ومصادرة العائدات الإجرامية من الخارج، على أن عملية الاسترداد صعبة نظرا للعقبات التي تحول دون تفعيل آليات التعاون الدولي، وخاصة السر المصرفي وتواجد الأموال في الجنات الضريبية، فيما تم عرض الآليات الممكنة للتسوية الودية لاسترجاع الأموال.

دول تشترط الأحكام النهائية وتتحجج بالإجراءات لرفض تسليم الأموال

وشرح موري سفيان، عضو “مخبر فعلية القاعدة القانونية” بجامعة بجاية، مجمل العراقيل التي تحول دون تفعيل آليات التعاون الدولي لاستعادة العائدات الإجرامية الناجمة عن قضايا الفساد، ولاسيما ما تعلق بالسرية المصرفية والتي تعتبر قناة لإخفاء أموال الفساد، وبمثابة حصانة قانونية أمام مكافحة الفساد واسترداد العائدات الناجمة عنه.

وأشار أن الدول غالبا ما ترفض التعاون من أجل كشف حسابات الفاسدين بسبب السر المصرفي، والحل الوحيد يكمن في رفع الحصانة القانونية -حسبه- والذي من شأنه أن يزيل كل الحواجز الإجرائية التي تعيق جهود محاربة الفساد وتعزز التعاون الدولي لتحديد مواقع الموال المهربة وقيمتها.

وأضاف بأن تطور العولمة المالية التي تساهم في حركية الأموال بعيدا عن الرقابة خلق بيئة غير شفافة وصعّب من مهمة تحديد وجهة هذه الأموال ومآلها، معتبرا بأن لجوء المجرمين إلى القنوات البنكية لإخفاء مصدر الأموال جعل من البنوك خاصة في الدول المعروفة بفعالية نظامها المتعلق بالسرية المصرفية ملاذا لكل العمليات غير الشرعية ومكانا لتبييض الأموال غير المشروعة.

ولفت إلى أن جل اتفاقيات مكافحة الفساد دعت إلى ضرورة رفع السرية المصرفية عن الحسابات المشكوك فيها مع عدم اتخاذ السرية المصرفية كذريعة لتبرير رفض التعاون الدولي في مجال استرداد عائدات الفساد، إلا أن الأخذ بهذه التوصيات عمليا صعب جدا.

وفي سياق ذي صلة، قال بأن الجنات الضريبية تلعب دورا هاما في إخفاء مصدر الأموال التي تشكل ملاذا لكل أنواع التعاملات المشبوهة وغير الرسمية ومركز لتوطين الشركات الوهمية وتبييض العائدات الإجرامية، وهذا نظرا لسهولة الإجراءات وسرعتها، كما يعتبر السر المصرفي-يضيف- قاعدة في كل تعاملاتها، مشيرا إلى أن وجود مثل هذه الجنات يعيق جهود التعاون الدولي.
وأفاد الباحث القانوني بأن المشرع الجزائري وضع جملة من الإجراءات لاسترداد العائدات الإجرامية والتي تتماشى مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، إلا أن إشكالية التطبيق لا تزال مطروحة، كما أنه أعاد فقط ما هو وارد في نص المادة 53 دون تفصيل في نوع الدعوى أو كيفية اكتساب الممتلكات، وحتى بالنسبة لتوضيح الفقرة الأخيرة من نص المادة 62 المتعلقة باتخاذ تدابير لحفظ حقوق الملكية المشروعة التي قد يطالب بها أي دولة طرف في الاتفاقية، وأغفل تحديد الحالات التي يمكن رفض طلب المصادرة فيها.

عدم مطابقة أحكام الإدانة والمصادرة للاتفاقيات الدولية

ومن جهتها، القاضي الباحثة بمركز البحوث القانونية والقضائية، العيد ياسمينة، فصلَت في مختلف الآليات الخاصة باسترداد الأموال المنهوبة بعيدا عن المسلك الجزائي، وأكدت في مداخلتها على أن هاجس الاسترداد صعب حتى على أكثر الممارسين خبرة، ولفتت إلى أن من بين الصعوبات التي تقف حاجزا أمام عملية استعادة الأموال المنهوبة في قضايا الفساد، هي صرامة الشروط التي تفرضها بعض الدول فضلا عن استعمال المجرمين للشركات الوهمية وأشخاص آخرين لترهيب أموالهم، بالإضافة إلى عدم احترام إجراءات المحاكمة العادلة وعدم مطابقة أحكام الإدانة والمصادرة للاتفاقيات الدولية.

وقالت “ينبغي الحرص على أن تكون التحريات وإجراءات التحقيق والمحاكمات محترمة لكل مبادئ المحاكمة العادلة”، مشيرة إلى أن العديد من الدول ترفض التعاون في هذا المجال فقط بسبب مخالفة الإجراءات أو النقائص التي تشوب أطوار التحقيق والمحاكمة والتي قد تتخذ ذريعة لرفض تسليم الممتلكات.

وعرضت الباحثة مختلف الآليات المتخذة في عدة دول والتي تخص التسوية الودية لاسترداد الأموال الناجمة عن قضايا الفساد، والتي تتخذ عدة أشكال منها الاتفاقية القضائية للمصلحة العامة والتي تتولى فيها النيابة العامة إبرام اتفاقية مع الشركة المتابعة وتم تطبيقها في فرنسا، واتفاقية تأجيل المتابعات التي طبقتها الولايات المتحدة الأمريكية منذ 1997، إذ تتولى النيابة العامة الاتفاق مع الشركة شريطة الاعتراف وكشف الأشخاص المتورطين وتحديد مبلغ الغرامة ووصف الأموال ومبلغ التعويض، وفيها فترة اختبار من 2 حتى5 سنوات في حال احترام الشركة للبنود يتم حفظ الملف وفي حال الخرق تباشر الدعوى العمومية، أما الشكل الثالث فيتعلق باتفاق عدم المتابعة مستوحى من النظام الأمريكي وللنيابة صلاحيات واسعة فيه.

أما في الجزائر، فشرحت المتحدثة بأنه تم طرح مسألة التسوية الودية بمناسبة عرض مخطط عمل الحكومة مع الأشخاص المعنويين “الشركات” المتورطين في قضايا الفساد، إلا أن ذلك أثار عدة تساؤلات، في حين لم يتم تحديد صيغة واضحة للتسوية، وهل غياب الردع من شأنه التشجيع على الفساد والإفلات من العقاب، لتؤكد على أن التسوية نجحت في عدة بلدان ومنها نيجيريا التي تعتبر من أنجح التجارب في استرداد الأموال المهربة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • adrari

    ضيعو البلاد والعباد ......الاعدام لهم هو المحاكمة العادلة....

  • شبه مواطن

    الأموال المهربة للخارج لن تعود أبدا الا ان أراد أصحابها ذلك لأسباب عديدة ومتعددة . السلام