إدارة الموقع

“السلام” في ذاكرة مجلس الأمن الدولي

“السلام” في ذاكرة مجلس الأمن الدولي
ح.م

أي تفسير قانوني يتجسد في بنود صريحة لما يأتي في قرارات مجلس الأمن الدولي حول عملية السلام غير القابلة للحياة من عبارات تنص على: “إعطاء قوة دفع لعملية السلام فى الشرق الأوسط”. فأي أشكال لهذه القوة الفاقدة لقدرات الدفع الحقيقي باتجاه الهدف العادل؟

مجلس الأمن الدولي الذي صادق على قرار عام 2008 بتوافق روسي – أمريكي أحيا أدبيات مباحثات “قمة آنابوليس العالمية 2007” المعطلة نتائجها منذ الإعلان عنها، وألغى فكرة اجتماع موسكو حول السلام في الشرق الأوسط وإبعاد روسيا نهائيا عن قضية السلام في الشرق الأوسط منذ ذلك الحين، ليبقي على حيوية التفرد ألأمريكي بإرضاء بعض القوى الكبرى من خلال إيجاد موقع معنوي لها.

ونص القرار هو لب التوافق الأمريكي – الروسي القائم على اعتراف عربي بـ”إسرائيل” يسبق استرجاع الحقوق القومية العربية في فلسطين وسوريا ولبنان، ويتزامن مع انطلاق مباحثات “فلسطينية -إسرائيلية” غير متكافئة أصلا، تبقى فيها إسرائيل اللاعب الأكبر لدور الضحية.

ومبادرة السلام العربية المصادق عليها في قمة بيروت والتي تعد آخر سقف للتنازلات العربية، لم يأخذ قرار مجلس الأمن بفحواها إرضاء للخواطر ألعربية ألمنكسرة من الشئام حتى تطوان، ورفض المحررون لنصه إدخال تعديلات على مشروع القرار تتضمن مطالب الفلسطينيين والدول العربية بضرورة إنهاء الاحتلال “الإسرائيلي” للأراضي الفلسطينية والوقف الفوري للنشاط الاستيطاني الإسرائيلي.

ويتباهى المتنفذون الدوليون بأن ذلك القرار يعد أول قرار يصدره مجلس الأمن الدولي حول النزاع الفلسطيني الإسرائيلي منذ نوفمبر عام 2003 حين تبنى “خارطة الطريق” لتحقيق السلام وإقامة دولة فلسطينية، ووصفته كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية سابقا “بأنه تأكيد على إيمان المجموعة الدولية بألا تراجع عن عملية أنابوليس”.

والمجتمع الدولي يرفض القول بلسان أمريكي “بأن الفشل في التوصل إلى اتفاقية سلام فلسطينية “إسرائيلية” بنهاية كل عام، كما ادعى الرئيس السابق جورج بوش يعني أن العملية كانت فاشلة”.

وقرار مجلس الأمن الذي لم يخرج عن طروحات دولية أعاد الأسطوانة المشروخة بتأييد المبادئ المتفق عليها بين الفلسطينيين والإسرائيليين “حول عملية المفاوضات الثنائية وجهودهما المشتركة لتحقيق هدفهم بعقد اتفاقية سلام تحل كل القضايا المعلقة بما فيها جميع القضايا الرئيسية بدون استثناء”.

كان جوهر التحرك الأمريكي-الروسي في صياغته الدولية أنذاك يكمن في “تحقيق الاعتراف المتبادل والتعايش السلمي بين جميع دول المنطقة في إطار تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط، وذلك بالتوازي مع التقدم في المحادثات الثنائية بين الفلسطينيين والاسرائيليين، أي قبل استرجاع الحقوق القومية كاملة في فلسطين وسوريا ولبنان”.

ألا يبدو أن المجتمع الدولي بقراراته المتتالية المجردة من رؤية عادلة متكاملة هذه أن يضع هضبة الجولان المحتل في الجيب “الإسرائيلي” إلى الأبد، ويعزل سوريا مشلولة في معاقل دمشق، كما يضع لبنان مشدودا برباط صراع لا ينتهي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!