-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

السياحة الخارجية تتحول إلى رفاهية لدى الجزائريين

نسيبة علال
  • 602
  • 0
السياحة الخارجية تتحول إلى رفاهية لدى الجزائريين

التهبت أسعار تذاكر الطيران، كما لم تفعل من قبل، وفي خضم أزمة مالية خانقة يعيشها العالم كتبعات لجائحة كورونا، قلت الرحلات وزادت أسعار حجوزات الفنادق، وارتفعت تكاليف المطاعم والنقل.. مؤشرات كثيرة تهدد السياحية في أكثر البلدان المشجعة لها، وأثرت على عمل وكالات السياحة في الجزائر، وحتى على برامج السياح، عاشقي الترحال.

تدهور الوضع الاجتماعي وضع السفر في ذيل قائمة الأولويات

لا ينكر أحد أن فئة واسعة من الجزائريين يصنفون ضمن عشاق السفر والسياحة والاكتشاف، ليسوا من الأغنياء الذين تتطلب حياتهم الفارهة ذلك، وإنما من عامة الناس الذين يدخرون طوال السنة، من راتب شهري متوسط، أو يضطرون إلى العمل بدوام إضافي يكون ليليا غالبا، حتى يوفروا ثمن تذكرة الطيران، ويتمكنوا من حجز رحلات منظمة أو إقامة في فندق يقدم خدمات استثنائية من الراحة والاستجمام، همهم الحصول على عطلة في مكان مختلف يكسر روتين حياتهم اليومية. سيف الدين، شاب ثلاثيني، جراح أسنان، يقدم مناوبات بعيادة خاصة بعد تخرجه، يدخر شهريا نصف راتبه، وتضطر زوجته الصيدلانية إلى العمل كمشرفة لدى طبيب عام، حتى يتمكنوا من السفر مرتين في السنة، يقول: “حتى لو تعلق الأمر بالجوع أو بتأجيل مشروع عائلي، لم أكن أتراجع عن ادخار المال، لكن، منذ سنتين تقريبا، وفي المرحلة التي توقفت فيها السياحة عالميا، كنا قد توقفنا عن العمل أيضا، الآن نفكر في الادخار لسداد ديوننا السابقة، إذ حتى ولو قمنا بجمع المال، لن يكون كافيا للسفر.. تضاعفت الأسعار، وارتفعت قيمة كل شيء، رغم ارتباطنا بالاكتشاف وعشقنا للسياحة، أصبحت في ذيل أولوياتنا، أنا وزوجتي”.

مؤثرون يروجون للسياحة الخارجية دون جدوى

يجلس آلاف الجزائريين خلف هواتفهم، يتطلعون على المؤثرين والمؤثرات عبر أنستغرام وبقية مواقع الإنترنت الأخرى، كيف يسافرون دون حواجز وينفقون بابتذال في أفخم المطاعم، كما ينعمون بإقامات فاخرة في فنادق مختلفة عبر العالم، بينما تفكر الغالبية في تسيير شؤونها المالية حتى تتوافق والزيادات الحاصلة، ولا يعلمون بأن هؤلاء المؤثرين ليسوا سوى طعم في يد وكالات السياحة والأسفار، التي تراجع نشاطها بشكل ملفت. تقول سناء، مسيرة فرع لوكالة ساحة التوت بالبليدة: “لا ننكر أن تكاليف السفر أصبحت باهظة بالنسبة إلى الجزائريين. ورغم سعينا كخبراء في المجال إلى المحافظة على الأسعار القديمة إو إتاحة عروض جديدة مغرية، مازال الناس يخافون المجازفة بالمال في السفر. وقد تراجع عدد زبائننا إلى الثلثين تقريبا، منذ ظهور كورونا.. الحجوزات محتشمة وأصحابها يبحثون عن أرخص العروض ويطلبون ضمانات، لا تزال تركيا ومصر ضمن أكثر الوجهات طلبا. وهذا، ما يفسر تواجد المؤثرين بهما، نحاول الوصول إلى أكبر قدر من الجزائريين وإغراءهم بالسفر من جديد”.

السفر ينطفئ بعد ازدهار.. ووكالات السياحة مهددة

يقول الأستاذ لزهر زين الدين، أخصائي في علم الاجتماع: قبل كورونا، عرف الجزائريون فترة انفتاح واسع على السفر والاكتشاف، وانتعش عمل وكالات السياحة والأسفار، حتى إنها نمت وانتشرت كالفطريات، وانتقلت عدوى السياحة بين الشباب خاصة، وفجأة حدث الانقطاع، ولم يعد الأمر كما كان في السابق، بسبب التدهور الاجتماعي الذي عرفه الجزائريون، والارتفاع الرهيب في الخدمات والسلع الذي أثقل كاهل الجميع، بينما تعطلت أنشطتهم، وأصبح السفر رفاهية لا يقربه سوى الميسورين حالا والأغنياء. ويضيف الأستاذ لزهر زين الدين: “رغم عودة النشاط السياحي، لا يزال الجزائريون يعيشون كابوس عودة الوباء المفاجئ وانقطاع السبل، ولا يزالون مترددين في الاستثمار في الراحة والاستجمام، حتى إن عشرات وكالات السياحة والسفر الحديثة قد أغلقت أبوابها وأعلنت إفلاسها”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!