الثلاثاء 18 جوان 2019 م, الموافق لـ 15 شوال 1440 هـ آخر تحديث 21:49
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

الشعب المفيد لأقلية مستفيدة

ح.م
  • ---
  • 4

المتغيرات على الأرض بدأت تفرز معطيات جديدة: الحراك رمال متحركة غير ثابتة، سيفرز عما قريب أرضية نقاش انتخابي. لا يهم التاريخ ولا يهم المسار، لكن دائما في إطار الدستور.

مسار العدالة ماش على قدم وساق، بل وأسرع من المسار السياسي. لهذا، سيعرف في القريب العاجل هذا المسار تسريعا أكبر تداركا للوقت الضائع في البحث عن صيغة توافقية للمرور إلى الانتخابات الرئاسية في 4 جويلية، أو  عشية 1 نوفمبر.

القلة يريدون إيصال الأزمة لعنق الزجاجة لفرض حل هم يريدونه، وهو الحل على طريقة 92، لكن غالبية الشعب الذي دأب على الخروج منذ 3 أشهر، كل جمعة وثلاثاء وبقية أيام الأسبوع، يطالب بتلبية مطالبه في إنهاء حكم العصابة ورموزها، لا تهمه غير هذه تلبية المطالب السياسية كلها متمثلة في إقامة دولة ديمقراطية مدنية تنعم بالعدالة والأخوة والمساواة أمام القانون. دولة تحترم إرادة الشعب وثوابت الأمة وتاريخ البلاد وهويته الوطنية.

الحراك، وفي غياب تواصل سياسي بين الحكومة والرئاسة التي فرضها الدستور، وفرضتها الاستقالة الرئاسية، لا يزال يرى في بقايا السلطة المستقيلة جزء من النظام  والحرس القديم، الذي طالب برحيله كضمان وحسن نية في أي انتخابات قد تنظم مستقبلا عن طريق صندوق شفاف لم تعرفه منذ 30 سنة. غير أن رحيل بن صالح، تراه مؤسسة الجيش دعوة إلى الفراغ الدستوري وطوق نجاة للحرس القديم وحزب فرنسا لأجل العودة إلى الحكم مستغلين الشغور المؤسساتي، لهذا فهي تفضل أن تبقى في إطار الدستور وتكمل المسار الانتخابي بما هو كائن، على اعتبار أن كلا من رئاسة الدولة والحكومة وبقية الكادر الإداري، لن يكون بمقدورها سوى أن تنفذ إستراتجية مؤسسة الجيش في الخروج الآمن من الأزمة التي يعرف الجميع من خلقها ومن كان سببا في تعقيدها بهذا الأسلوب الملغم.

على الحراك، أن يعي الآن، أنه عليه أن يختار شخصية أو شخصيات وطنية تمثله في أي انتخابات قادمة، حتى ولو أن انتخابات 4 جويلية باتت شبه مستحيلة قياسا بمدى الوقت والتحضيروعدم وجود أية بادرة انفتاح شعبي عليه. انتخابات رئاسية مؤجلة لبضعة أسابيع أو حتى لأول نوفمبر كتاريخ رمزي، في وجود آلية حوارية رباعية الدفع: الدفاع، الرئاسة، المعارضة وممثلي الحراك، يمكن أن تشكل قاعدة انطلاق وترحيل رحيل الباءات لما بعد الانتخابات، خاصة رئيس الدولة بن صالح الذي يرفضه الجميع، لكن بقاؤه أضمن وذهابه ألعن في هذا الوقت، فيما يمكن استبدال بدوي برئيس حكومة جديد يعينه بن صالح.

علينا أن نحتكم إلى العقل، خاصة في ظل وجود أصوات تقول أنها ستقاطع الرئاسيات حتى ولو ذهبت الباءات. إذن الأمر يبدو أنه قد اتضح: هناك أقلية كانت ساحقة، تريد أن تعيدنا إلى مربعها هي: أننا نحن الحكم ونحن الشعب..أو ما كانوا يسمونه “بالشعب المفيد” وما بقية الشعب إلا غاشي.. إنها نظرية سعيد سعدي وجماعة الضغط المتمثلة في الأقلية التي استفادت من الانقلاب على الشرعية الانتخابية في 92، تريد أن اليوم أن يكون الجيش إلى جانبها كما يوما في حينها، وإلا فهي ضد الجيش وقياداته. وقد سمعنا مؤخرا هذه الأنشودة السافرة التي صار الكثير يعرف معانيها وأهدافها.. للأسف كثير منا لا يزالون يثقون في موقف هي أقرب إلى خيانة ثوابت الأمة والشعب منه إلى مطالب ديمقراطية الداعون إليها هم أصلا لا يؤمنون بها.

 

الإنتخابات الرئاسية الحراك الشعبي منامات

مقالات ذات صلة

  • أويحيى.. جوّع شعبَه فسجنه

    احتفالاتُ الجزائريين بدخول الوزير الأول السابق أحمد أويحيى السجن سابقةٌ غير معهودة في تاريخ البلد؛ فلأول مرّة يحدث ذلك خلال 57 سنة كاملة من الاستقلال،…

    • 857
    • 4
  • فساد بالطول والعرض!

    كان ربما من الطبيعي، حتى ولو كان ليس طبيعيا، لو تورط عدد محدود من المسؤولين والوزراء، في قضايا فساد ونهب واستغلال السلطة والنفوذ، أمّا وأن…

    • 413
    • 4

التعليقات في هذا الموضوع مغلقة!

4 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • ياسين

    موضوع في الصميم…فشكرا لك أستاذ، لقد عبرت كما كان يجول بخاطري…إنها الحقيقة التي يتغافل عنها جزء كبير من الناس البسطاء…خاصة الجيل الجديد الذي لم يعش مكر أولئك الذين داسوا حق الشعب سنة 1992؟ فهم أنفسهم من يحاولون جر الشعب إلى نفس المستنقع…الفرق فقط اليوم قبل الانتخابات و في 92 جاء بعد الانتخابات؟ فعلى الناس أن تحذر من الانتهازية السياسية التي لا هم لها سوى الوصول إلى الحكم دون المرور على الصندوق؟

  • ياسين

    يقول الله تعالى:”و لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله” و يقول أيضا ” وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ “

  • مواطن

    الشباب الذين عملوا على مسخ هويته و تدمير عقله هو من يقود معركة كنس الجيف السياسية و الثقافية و المالية… و لهذا حربهم خاسرة و مكرهم أصبح مفضوحا و ما بقي لهم إلا دعوة المستعمر لنجدتهم و إن كنت أعتقد أن الشعب الفرنسي نفسه يقوم اليوم بمعركة كنس جيف مماثلة… فالعالم اليوم مل من المافيات و العصابات المستفيدة و من جشعها الذي اكل الأخضر و اليابس و يريد الحرية و العدالة الاجتماعية.

  • لزهر شريط

    من تقصد بالاقلية؟

close
close