الشعب بين حلين.. أيهما أسلم؟ – الشروق أونلاين
الأربعاء 22 ماي 2019 م, الموافق لـ 18 رمضان 1440 هـ آخر تحديث 16:13
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

الشعب بين حلين.. أيهما أسلم؟

سليم قلالة أستاذ جامعي
ح.م
  • ---
  • 8

مَرَّت عدة أسابيع تم فيها تبادل الآراء وتقديم مبادرات لا تُحصى من قبل أفراد ومجموعات وأحزاب من كل المشارب والاتجاهات والمستويات الاجتماعية. واليوم تكاد جميعها تنقسم إلى موقفين أساسيين: واحد يريد توفير الأسباب الضرورية لإجراء انتخابات تكون نزيهة بالقدر الكافي لبدء إعادة الشرعية للشعب تدريجيا، وآخر يريد تأجيل هذه الانتخابات إلى فترة قد تطول أو تقصر يتمُّ فيها مراجعة كل الأسس التي ينبغي أن تقوم عليها جمهوريةٌ جديدة.

للوهلة الأولى، يبدو الحل الثاني هو الأسلم والأفضل. إجراء انتخابات في ظرف قصير لن يُمكِّن النظام السياسي القائم إلا من استعادة استنساخ نفسه، أما الدخول في مرحلة انتقالية، فإنه سيمكِّن من إعادة ترتيب البيت بهدوء بما في ذلك إعادة النظر في الدستور والقوانين الانتخابية وكافة أسُس الدولة…

ويُقَدَّم هذا الحل كحُلم وردي لا يحمل سلبيات ولا تُحرّكه خلفيات، فيتعلق به جزءٌ من الحراك ويرفض جملة وتفصيلا الحل الأول، الأكثر واقعية في تقديري والأقدر على أن يُجنِّبنا ما تُخفيه المرحلة الانتقالية المقترَحة من مسائل غامضة أذكر منها ثلاثا على الأقل:

1ـ مَن يقود هذه المرحلة الانتقالية؟ وكيف يتم اختيارهم؟ وبأي توجه فكري وسياسي ووفق أي مشروع مجتمع يتحرَّكون؟

2ـ إذا كُنَّا لا نستطيع توفير الشروط لانتخاب رئيس جمهورية جديد، على أي أساس نستطيع اختيار مجموعة تقود المرحلة الانتقالية أو تُشرِف على مجلسٍ تأسيسي؟ وكيف يكون التمثيل الشعبي فيه؟

3 ـ ما هي المرجعيات التي على أساسها سنُعيد النظر في الدستور وقوانين الجمهورية وأسس الدولة المختلفة؟ هل هي نوفمبرية أم غيرها من المرجعيات؟ وما هي؟

لذا، فإن السعي لتحقيق الحل الأول، هو الأفضل في تقديري أيضا لثلاثة اعتبارات على الأقل:

1ـ إمكانية تجاوز عقبة التزوير بتغيير رئيس الدولة ورئيس الحكومة وتشكيل هيئةٍ جديدة لمراقبة الانتخابات تشتغل بالتنسيق مع حكومة جديدة من الكفاءات الوطنية النزيهة يعيِّنها رئيس الدولة الجديد. (يمكن اختياره من بين الشخصيات الوطنية المستقلَّة وتعيينه في مجلس الأمة).

2ـ عدم الدخول في متاهة تغيير الأسس والمبادئ التي تقوم عليها الجمهورية المستمَدَّة من بيان أول نوفمبر 1954، وعدم استبدال شرعية ثورة التحرير بشرعية حراكٍ يُراد له أن يكون بديلا لها، كما جرت المحاولة مع محاولة فرض شرعية أكتوبر 1988 من قِبل زمرةٍ تغريبية وباءت بالفشل.

3ـ القيام بالتعديلات اللازمة في الدستور والقوانين المختلفة في ظل رئيس شرعي منتَخب، وبرلمان منتخَب بعد ذلك، يمنع الانزلاق نحو هدم أسُس الدولة الوطنية القائمة ويُمكِّن البلاد من الانتقال بسلاسةٍ وبتدرُّج، نحو جمهوريةٍ ديمقراطية واجتماعية حقيقية دون فتح مجال التلاعب بالمبادئ الأساسية التي تقوم عليها.

يبدو لي أن الرهان كل الرهان هو الفرق بين الحلين، أحدهما قد يحمل مخاطر ضرب مقومات الدولة الوطنية في الصميم باسم البحث عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، أما الثاني فإنه في تقديري يبقى أقرب إلى الواقعية وإلى التدرُّج في بناء دولة الحق والقانون دون المساس بمقوماتها الرئيسة.. ويبقى للشعب واسع النظر بين الحلين.

مساحة أمل

مقالات ذات صلة

  • الأخطاء السبعة في رسالة الحكماء الثلاثة

    قبل أيام صُنعت على مواقع التواصل الاجتماعي حالةٌ من التوقع والانتظار لمبادرة قيل إنها ستصدر عن وزير الخارجية الأسبق السيد أحمد طالب الإبراهيمي، تحمل مفاجأة…

    • 1081
    • 9
  • لا يا أحفاد ابن العلقمي

    يبدو أنّ بعض الأعراب قد قبلوا أن يتحوّلوا إلى عرّابين لـ"صفقة القرن" الأمريكية ولأطروحات بنيامين نتنياهو القائمة على التنكّر لأبسط حقوق الفلسطينيين والاكتفاء بـ"السلام الاقتصادي"…

    • 398
    • 0
8 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • ياسين

    اليوم نعيش نفس الخطر الذي عشناه سنة 1992. ففي سنة تم التخطييط لضرب العمق الإسلامي للمجتمع و الدولة؟ لكن اليوم يحاول نفس الأخطبوط إلى ضرب مقومات الدولة الوطنية؟ و للأسف الجموع لم تدرك هذا الخطر؟ و هي تسير في الطريق المرسوم بخبث و مكر كبيرين كما حدث سنة 1992 عندما توريط الفيس في أعمال العنف؟ فهل سيكررون المشهد اليوم و لكن بطريقة مختلفة؟ لكن تقريبا بنفس الوجوه؟

  • عبدو

    اين الجديد ؟
    كل الحوارات و النقاشات في اي حي شعبي من اناس بسطاء يتناول هذين الحلين

  • عبد الحكيم بسكرة

    كرد الجواب للاستاذ قلالة نتفق معك أن الخوض في تغيير الدستور لا يكون الا يعد انتخاب رئيس للجمهورية عن طريق انتخابات حرة و شفافة و نزيهة و لكن خيارك للحل الاول في انتخابات رئاسية بدون مرحلة انتقالية فهي غير مضمونة في ظل طاقم حكومي و رئيس دولة تم اختيارهم في عهد نظام بوتفليقة تحت سيطرة العصابة التي هي محل محاكمة و في الحبس المؤقت و الذين يوصفون بالباءات المرفوضة من الشعب , فالحل يبدو لي في وجوب تنحي هذه الباءات الثلاث ثم تزكية ثلاث شخصيات وطنية يتفق عليها فخامة الشعب مثل طالب الابراهيمي و بن بيتور و زروال لقيادة مرحلة انتقالية لمدة ستة الى 12 شهر تحظر و تنظم فيها انتخابات رئاسية (المواد 7و8

  • Imazighen

    لماذا؟ التنكر إلى القانون الذي فيه الحل والعادي، انتخاب رئيس ريس جمهورية في ظروف عادية ثم الذهاب به إلى التغيير الشامل في كل أمر وفق استفتاء الشعب في حالة الاختلاف.

  • benchikh

    مشكور استاذنا السيد سليم قلالة ,وفعلا فالمرحلة الانتقالية تحتاج الى وقت ,والقطيعة الكلية لن تكون موضوعية اكثر منها فوضوية غامضة ,وتستغل من اطراف خارجية ,كما وقعت الجزائر عند الاستقلال بتبنيها المنهج الاشتراكي الذي اوصل الجزائر الى منطق العصابات.

  • الساسي بوشليقة

    المراهنون على اتفاق الشعب ( ولنبق على الاوصاف الطبعية لكل أمر؛ لأن التفخيم والتفخيم ومزيد من التفخيم يفضي لانتفاخات بين الحقيقية والتورم ، فالأصلح لشعبنا إبقاؤه كخلق الله جميعا شعبا له وعليه، وفيه وفيه ) ، حالمون ؛ بل وخياليون، والسؤال الطبيعي : ما هي الأليةالطبيعية لتحقيق هذا الاتفاق ؟ بل الأبعد من هذا : من يحدد آلية اتفاق تفضي لاتفاق ؟

  • عبد الغفور عبد الرحيم

    المراهنون على اتفاق الحراك على شخصية بعينها ضرب من الوهم والخيال؛ لأن السؤال الطبيعي هو : ما هي ألية تحيقيق هذا الاتفاق؟ والأبعد منه سؤال آخر : كيف يكون تفعيلها لو فرضنا جدلا أنها قد توجد ؟!
    أما تفخيم وتفخيم الشعب فالأجدى عليه وعلى البلاد استخدام الأسماء والأوصاف الطبيعية له؛ لأن هذا قديؤدي إلى النفخ والانتفاخ الحقيقي والتورمي، مع أننا شعب لنا مالنا وعلينا ما علينا، كسائر شعوب الله في أرضه .

  • جزائري

    اصحاب الفترة الانتقالية لا يشعرون باية مسؤولية تجاه السفينة اللتي تحملهم. عندما تتعثر السفينة فعندهم مشجب الجيش اللذي بدؤوا يعلقون عليه كل شيىء استعدادا للاخفاق. والله لا اثق في هؤلاء بنفس القدر او ربما اكثر من عدم ثقتي في السلطة الفاسدة. يتحدثون عن الثقة وانا أقول لهم ومن يثق فيكم انتم. من يعرفكم او يعرف ما اللذي يحرككم ويدفعكم للمغامرة بالجزاءر.

close
close