السبت 20 جويلية. 2019 م, الموافق لـ 18 ذو القعدة 1440 هـ آخر تحديث 19:38
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
ح.م
  • مختصون يحذرون من انهيار العلاقات الأسرية بسبب غياب الثقة

تتعامل عديد الزوجات مع شريك حياتهن كممتلك خاص فيرفضن السماح لبنات جنسهن الاقتراب منه ويفرضن حصارا عليه، بدءا من مراقبته في الحياة اليومية وصولا لمواقع التواصل الاجتماعي، لتتحوّل بذلك الزوجة لجاسوسة تتلصص على تعليقاته في صفحات “الفايسبوك” ومنشوراته في “الأنستغرام” وما يشاركه من صور وفيديوهات في “السناب شات”، لعلها تعثر على ما يعزز شكوكها أو يبدّدها.

تدفع الغيرة شريكات الحياة لاتباع أساليب مختلفة ومتعددة للتأكد من إخلاص أزواجهن في العالم الافتراضي، ولذا يستعملن مختلف الأساليب المباشرة وغير المباشرة في سبيل التحقق ومعرفة ما يخفيه عنها وطريقة تعامله مع الجنس الآخر وحدود الصداقة التي تربطه بهن، خصوصا إذا كان يفرض عليها حصارا تكنولوجيا فيما يتمتع هو بالحرية التامة والمطلقة، فينشر ما يشاء ويتحدث لمن يرغب ويفعل كل ما يحلو له. فتعلن بذلك الزوجة الحرب بدءا بمحاولاتها المستميتة للوصول لهاتفه النقال أو جهاز الكومبيوتر الذي يستعمله، وفي حال لم تنطفئ نيران شكوكها فتتسلل لحسابه عن طريق حساب جديد باسم مستعار، فتتعرف عليه بشكل جديد وتخضعه لسلسلة اختبارات الوفاء والإخلاص فإما ينجح فيه وإذا رسب فتحوّل حياته لجحيم.

تقول لنا إحدى السيدات، بأن تمسك زوجها بهاتفه النقال وملازمته له في جميع الأوقات عند جلوسه على الطاولة وعند دخوله للحمام بل ويضعه تحت الوسادة في أوقات النوم، جعلها ترتاب في تصرفاته وتعتقد بوجود امرأة أخرى في حياته، فحتى وإن كان يجلس برفقتها بجسده فهو منشغل ولا يرفع عينيه عن هاتفه، وقد حاولت مرارا الوصول إليه لكنها لم تتمكن من ذلك وبعد ترصدات كثيرة حصلت عليه لكنه كان يضع له رقما سريا.

يحاصرها تكنولوجيا ليخونها في مواقع التواصل

أما سيدة أخرى، فترى أن فتحها لحساب باسم مستعار وانضمامها لقائمة أصدقاء زوجها ضرورة قصوى لإنقاذ حياتها العائلية من براثين الخيانة الإلكترونية، فقد لاحظت من خلال تجسسها على صفحته على “الفايسبوك” إعجابه بإحداهن وتعليقاته الإيجابية عليها تنم عن مدى معرفته الجيدة بها وتخطيها حدود الصداقة الافتراضية، وهو ما أدى لاشتعال نيران الغيرة بصدرها ودفعها لإنشاء حساب جديد وصارت تتحدث منه معه دون أن يكتشف حقيقة أمرها.

فيما تعتقد شابة فرض عليها خطيبها حصارا تكنولوجيا وأرغمها على إلغاء كل حساباتها السابقة إقدامه على ذلك حتى ينعم بالحرية المطلقة، فيمضي سهرات حتى الفجر ويغازل الفتيات في مختلف مواقع التواصل وقد تأكدت من ذلك وهي تحتفظ بصور لتواجهه بخيانته وتنتظر الفرصة السانحة فقط، مضيفة بأن الخيانة التكنولوجية شأنها شأن الخيانة العادية ولا يجب التبرير لها أو السكوت عليها فالشريك الخائن لابد أن يحاسب.

الرجال يرون التجسس يهدم حياتهم الزوجية

من جهة أخرى، يرى الرجال بأن صداقاتهم لا تحظى بقبول وترحيب زوجاتهم فقد حولتهن الغيرة لجاسوسات إلكترونيات يترصدن كل ما يقومون به على مواقع التواصل الاجتماعي، فإذا دخل “الواتساب” يجد رسالة من زوجته ماذا تفعل هنا ومع من تتحدث؟ أما “الفايبر” فبمجرد تشغيله تتصل به، وصفحته الشخصية على الفايسبوك تتفحصها زوجته عشرات المرات بل وتعرف أصدقائه أكثر منه، ومع أنه حاول طمأنتها بصدقه وإخلاصه لكنها تقول له بأنه مخلص مؤقتا وإذا وجد الفرصة لخيانتها فلن يتردد في ذلك لحظة واحدة.

بينما كشف لنا أحد الأزواج صعوبة تعامله مع شريكة حياته التي احتار في طريقة إرضائها، وكان عثورها على حساب ثاني له على “الفايسبوك” هي الشعرة التي قسمت ظهر البعير وهدمت جدار الثقة بينهما، وبعد إلغائه لكل حساباته واعتذاره منها بل واقتنائه لهاتف نقال عادي وغير ذكي لكنها تشك فيه باستمرار وتفتعل الخلافات معه.

مختصة في علم الاجتماع: الثقة المتبادلة أفضل ضمان بين الشريكين

وحول الموضوع أوضحت المختصة في علم الاجتماع نبيلة عثماني، بأن مواقع التواصل الاجتماعي باتت جزءا من وسائل الاتصال في عالمنا المعاصر شأنها شأن الهاتف التقليدي، فيصعب على الزوجين العيش بعزلة عنها وفي هذا الفضاء يلتقي الشريكان بأشخاص من ثقافات وعادات وأفكار وإيديولوجيات مختلفة، وهو ما يستلزم ثقة متبادلة من الطرفين والتحاور وعيش الواقع وحمايته من التأثيرات السلبية للعالم الافتراضي ومنعها من الزحف عليه لتهديمه، كاشفة بأن التركيبة الاجتماعية المتداخلة لدى الأفراد والمتمثلة في الوازع الديني والعادات والتقاليد تتلاشى في هذا الفضاء، ما يمنح مستخدمه حرية وهمية مؤقتة فينجرف وراءها لكنها قد تنعكس سلبا على واقعه.

نفسانية: لابد من الاعتدال في الغيرة كي لا تصبح هوسا

في حين، ترى الأخصائية النفسانية، الغيرة أمرا طبيعيا وموجودا لدى الزوجين لكن لابد من وضع حدود لها حتى لا تتحول لمرض وتعكّر صفو الحياة الزوجية، واعتبرت المتحدثة الثقة عنصرا هاما بين الشريكين وعلى الزوجة تفادي التجسس حتى لا تصبح مهووسة، فالخوف من الخيانة وكثرة التفتيش سيجعلاها تعثر حتما على شيء وحتى وإن كان عاديا، فهواجسها ستصوّره لها عكس ذلك، وهذا ما سيقضي على المساحة الخاصة الشخصية بينهما وسيصبح إدمانا، والأدهى من هذا صعوبة مواجهة الزوجة لشريكها بهذه الخيانة في حال تحققها من ذلك فهو زوج خائن وهي شريكة جاسوسة.

https://goo.gl/8Sr2fw
7 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
close
close