-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الشهادات ضد ” التيكي”.. جامعيون ودكاترة يعملون عند المتسربين من المدرسة

فاروق كداش
  • 1589
  • 1
الشهادات ضد ” التيكي”.. جامعيون ودكاترة يعملون عند المتسربين من المدرسة
بريشة: فاتح بارة

النجاح أحيانا، لا يأتي بقدر الشهادات والديبلومات، مهما كانت درجتها.. فهو في كثير من الأحيان فرصة سانحة وظرف ملائم ومخاطرة مدروسة… وقد يكون النجاح فكرة في عقل ساذج، انقلبت حقيقة في أرض الواقع… الشروق العربي، كما هو ديدنها، تثير التساؤل، وتجمع الإجابات، عن حال أصحاب المقام العلمي العالي، في زمن يحكمه أصحاب التيكي والمال.

كثيرة هي الحالات التي تشبه في تفاصيلها ما نحن بصدد التطرق إليه، في هذا الموضوع.. سميرة، وهي جامعية متحصلة علي ليسانس في الفلسفة، تقول إنها أمضت عشر سنوات وهي تعمل لصالح مدير لا يتعدى مستواه الثالثة أساسي.. وقد سنحت له الفرصة في إنشاء شركة إنتاج.. وتضيف أنه لا يجيد كتابة أي كلمة، فضلا عن الفصاحة في الكلام.. “إنه يتحدث بلغة ركيكة، لكنه ذكي جدا في إيجاد المشاريع والتعامل مع المال”. وتطرق رأسها من التفكير: “أتساءل كيف لشخص كهذا أن تكون له شركة ناجحة، وهو بهذا المستوى المتدني”… سهيل، هو أيضا موظف في شركة صناعية خاصة، صاحبها متسرب من المدرسة في سن مبكرة جدا، لكنه كان ضليعا في الميكانيك، فقام بإنشاء مؤسسة صغيرة، وتمكن من توسيع مشاريعه… يتحدث عن مديره بكل احترام: “مديرنا لا يخفي مستواه الدراسي، ولكنه محب للاطلاع، وتجده يقوم بتكوينات في المناجمنت والتسويق… ورغم أنه المدير العام، فهو يعاملنا باحترام، ويحثنا دائما على مواصلة دراستنا، ويؤمّن لنا، بين الفينة والأخرى، تربصات في مجال عملنا، ويحفزنا بعلاوات سخية”.

أما فاطمة الزهراء، فتنوه بأن هناك من أرباب العمل من هو جامعي ولا يفقه شيئا في مجال عمله: “أعتبر مديري متسربا من المدرسة، رغم أنه دخل الجامعة”. وتردف: “مديرنا، لا ينفك يذكرنا بأننا نعمل لصالحه، وأنه يمكنه أن يشتري بأمواله كل شهاداتنا… وهذا، دليل على عقدة النقص التي تركت ندوبا في حياته، بسبب فشله في الجامعة”…

العلم والمال… وحرب البسوس

قصة السيد كمال، هي مثال عن عدم التعايش الحاصل في بعض الأحيان، بين أصحاب العلم وأصحاب المال. فالدكتور كمال، المتخصص في الإعلام الآلي، عاش جحيما مع مديره، الذي تعثر في البكالوريا ثلاث مرات، ولكنه نجح بفضل مال والده في إنشاء مؤسسة تعنى بالمعلوماتية والإنفوغرافيا والطباعة. السيد كمال، يقول إن مديره الشاب كان لا يستسيغ أصحاب الشهادات العليا. ورغم أنه وراء معظم المشاريع الناجحة في المؤسسة، إلا أنه لم يكن يتحصل على أي تحفيز مالي، وكانت العلاوات تتسلّل عبر ثقوب الأبواب إلى مكاتب السكرتيرات

والموظفات الجميلات.. قد يكون ذلك غير لائق، ولا مكان له في موضوعنا، ولكنه جاء في سياق درامي، كما يقال في مجال السينما.

وإن تساءلتم ما كان مصير السيد كمال، فأبشركم بأنه استقال بعد ثلاث سنوات، وأسس مشروعه الخاص في نفس المجال، بعد أن جاءه الدعم المالي من ميراث جدته… إذن، الفرصة قد تكون أحيانا على شكل ميراث أو سلفة أو استثمار.

أبولوجيا الفشل

هناك شبه إجماع، بحسب هذه العينات العشوائية، على أن أصحاب العمل ينشطرون إلى شطرين: شطر يفتخر بمسيرته المهنية، ورغم خروجه من المدرسة يشجع موظفيه على الدراسة والتعلم. وشطر، معقّد من مستواه الدراسي، يحاول بشتى الطرق التقليل من شأن العلم والمتعلمين، ويفاخر بماله لا بأفكاره ومشاريعه الناجحة… وقد يكون النوع الثاني صعب المراس ومتعجرفا. وهذا، من قابله في حياته واكتشف حقيقته، عليه الإفلات سريعا حتى لا يطبق عليه، فيعيش عبدا لعمله وضحية لأهواء مدير أو مسير، مصاب بمتلازمة الفشل الدراسي.

ولكن، لا يمكننا لوم أناس تشبعوا من كلام الأمثال. أفلا يقال في تراثنا الشعبي: “أعطنيه فاهما ولو لم يقرأ”.. ألا يقال أيضا: “من فاتك بليلة.. فاتك بحيلة”.. ولا يقال: “من فاتك بعلم فاتك بفهم”.. ولا يرددون طبعا: “العلم نور والجهل ظلام”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • جزائري حر

    المشكلة في كيفية جمع كل هدا الاموال هل كان دلك بعملهم وكدهم أم لا يهم الطريقة بل المهم أن تجمع المال وكفى. في الجزائر يوجد الكثير من الخنازير والقردة وهم من يأكلون في عرق وأموال الأخرين وفي نظرهم أنهم قافزين ونغيروا منهم