-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"الشروق" تدخل بيت أحد ضحايا جريمة المخزن

الشهيد احميدة بومدين.. قصة كفاح لإعالة 11 فردا

الشريف داودي / رابح بوصبع
  • 2085
  • 1
الشهيد احميدة بومدين.. قصة كفاح لإعالة 11 فردا

خيّم حزن عميق على سكان مدينة عين ماضي عاصمة الطريقة التجانية جراء فقدانها أحد أبنائها الذي اغتيل في هجوم مباغت على الأراضي الموريتانية رفقة أحد أصهاره من مدينة آفلو المدعو (ع.ابراهيم ) 34 سنة. أين كانا رفقة آخر من ورقلة قضى هو الآخر.

في مهمة توصيل سلع إلى دولة موريتانيا. متمثلة حسب ابن الفقيد وصديقه المقرب في شحنة من الاسمنت الأبيض بمقدار 40 طنا على متن شاحنة و620 خزان مائي بلاستيكي من الحجم الصغير بسعة 60 لترا على متن شاحنة ثانية عكس ما ذهبت إليه بعض الأبواق المغربية من أن الشاحنتين تحملان أسلحة إلى جبهة “البوليساريو” وانفجرتا في حقل ألغام. وهو ما كان محل استياء شديد واستنكار عميق.

الفقيد بومدين أحميدة من مواليد السادس أفريل 1973 زارت “الشروق” عائلته بعين ماضي في الأغواط، كان يحظى بالاحترام وسط وسكان المنطقة لكونه طيب السريرة وصديق الجميع. فضلا عن كونه كريما ومعطاء حسب مقربيه، وبينهم صديقه بن الجيلالي أمحمد الذي بدا متأثرا بشكل ملحوظ، مذكرا بأن الفقيد زاره بمنزله في آخر عهده بعين ماضي ولم يجده، فاحتضن ابنتيه الصغيرتين احتضان المودع موصيا بهما خيرا. وفعلا كانت آخر زيارة يضيف أمحمد. ويعد الفقيد وحيد أبويه من الذكور إذ له أختان. وله زوجتان و9 أطفال، أحدهم من زيجة سابقة.

وفي تصريحه لـ”الشروق” أبدى والد احميدة (من مواليد 1939) رضاه التام عن ابنه وبالقضاء والقدر مرددا: “لله ما أعطى ولله ما أخذ، أملا أن يكتب ابنه في سجل الشهداء”. ولم يتوان لحظة في شكر السيد رئيس الجمهورية على موقفه التاريخي الذي أثلج صدورهم وغذّى فيهم روح الانتماء إلى هذا الوطن الغالي المفدى. وبينما اكتفت والدة الفقيد (من مواليد 1953) بذرف الدموع والتضرع للمولى بأن يتغمد فلذة كبدها بواسع رحمته وجميل غفرانه.

الوالد: لن أسامح القتلة.. وموقف الرئيس أثلج صدورنا!

فيما عدّد ابنه عبد الرحيم خصال والده الذي قال إنه لطالما غمرهم بحنانه وعطائه وعطفه عليهم. متحدثا من منطلق أن والده كان يحب زيارة الأقارب والأحباب ومساعدة الغير، على الرغم من غيابه الدائم لتحصيل لقمة العيش وإعالتهم. وقال آخر من العائلة بأن الفقيد يعد من أبرز سواق المسافات الطويلة، ويعمل في مجال النقل البري منذ نحو 30 عاما. كما أنه يعدّ من خبراء تضاريس المناطق الصحراوية جنوب البلاد. وحسب رواية أحد الرفقاء، فإن الفقيد يعمل بطريقة قانونية على خط الجزائر موريتانيا لنقل السلع منذ فترة ليست بالطويلة. حيث إنه أخذ أول شحنة من السلع قبل شهر رمضان. ما استدعى منه قضاء شهر رمضان في تندوف. ومن هناك سافر إلى موريتانيا لتوصيل شحنة ثانية ولم يعد إلى عين ماضي إلا قبل عيد الفطر المبارك بقليل. وكان المولد النبوي الشريف آخر عهده بعائلته وبعين ماضي عموما. وحسب رفيقه المقرب دائما فإن الشحنة الأخيرة كانت بالشراكة مع متعامل من ورقلة قضى هو الآخر في الحادث الأليم، حيث أن الفقيد شارك في تمويل الرحلة التجارية، فيما وفّر شريكه من ورقلة بوسائل الشحن المتمثلة في الشاحنتين اللتين تم نسفهما في الهجوم الإرهابي المغربي. ويأمل الجميع في أن تتكفل الدولة بعائلة الفقيد التي لا معيل لها بعد المولى عز وجل سوى الوالد الطاعن في السن على قلة حيلته.

آلة الموت المخزنية غدرت باحميدة وإبراهيم
عائلتا بومدين والعرباوي جمعتهما المصاهرة والحزن

أحميدة بومدين البالغ من العمر 48 سنة، أب لتسعة أطفال ورب أسرتين إحداهما بأفلو والأخرى بعين ماضي، وصهره العرباوي إبراهيم البالغ من العمر 34 سنة. اثنان من الضحايا الثلاثة لعملية الاغتيال الجبانة، التي نفذها الاحتلال المغربي.

احميدة وابراهيم ينتسبان إلى المجتمع البسيط الذي تشغله لقمة العيش والتماس أسبابها عن كل فكرة شاذة، يتميزان بحبهما للناس في مدينتيهما عين ماضية وأفلو (ولاية الأغواط) وحب الناس لهما، لما يتميزان به من بساطة ونكتة وتواضع وقرب من قلوب الناس. “الشروق” زارت بيت العزاء لعائلة العرباوي وكانت الصدفة بلقاء والد المرحوم بومدين أحميدة الذي انتقل إلى أفلو للوقوف على حال أحفاده الثلاثة، وفاضت عيناه وهو يتكلم عن ابنه بقلب راض بقضاء الله، حيث قال إن ابنه كان بارا مطيعا طيبا كان طيلة حياته مشتغلا بقيادة شاحنات نقل السلع. وفي المدة الأخيرة، دخل في شراكة مع أحد أصحابه، في مجال نقل البيض إلى موريتانيا.  وكانت رحلته الأخيرة هي الثالثة، وتدوم الرحلة شهرا ذهابا وإيابا.

وذكر الوالد المكلوم أن ابنه رب لأسرتين، إذ إن له زوجتين، ولا تملكان سكنا لهما، ورجاؤه أن تحصلا على سقف يؤويهما. وذكر أن السلطات قدمت لهما واجب العزاء ووعدت بالتكفل بهما. وحضر الجلسة ثلاثة من أبناء احميدة التسعة، أحدهم رضيع في عامه الأول لا يشعر بألم الفراق ولا لوعة المحبة وعمق الألم، عكس أخويه اللذين كان الأسى باديا عليهما وكانت العائلة تحيطهم بفيض العناية والحنان. اللوعة ازدادت لاسيما مع ارتقاب استلام الجثث.

أما ابراهيم العرباوي شاب يبلغ من العمر 34سنة أعزب، يسعى لكسب الرزق متنقلا بين عدة أعمال، ووجد باب رزق رفقة صهره احيمدة الذي كان يرافقه في رحلاته إلى موريتانيا، بدلا عن الشكوى والاتكال على الناس وندب الحظ.

والدة إبراهيم كان مناها زواج ابنها واستقراره من حالة الترحال والسفر المستمر، إلا أن الأقدار أرادت استقرارا آخر يكون أبديا، كانت زفرات أم إبراهيم وتنهيداتها تذيب قلوب الحاضرين، لكنها كانت تؤكد أنها صابرة واحتساب ورجائها في الله لا ينقطع. إبراهيم واحميدة كادحان جمعتهما الحاجة والمصاهرة، في طلب الرزق وحب الحياة والدنيا والناس، وانتهت حكاية البريئين، على يد آلة الموت المخزنية.

إنزال شعبي ورسمي لمواساة عائلة فقيد عين ماضي

تلقت عائلة الفقيد احميدة بومدين عشرات رسائل التعزية من مختلف الجهات الرسمية وغيرها. وكان السكن العائلي قبلة للزوار من كل أنحاء الولاية والوطن. فضلا عن الجهات الرسمية، بينها والي الولاية ومسؤولين محليين فضلا عن برلمانيين يتقدمهم نائب رئيس المجلس الشعبي الوطني خليفة بن سليمان الذي تفقّد العائلة أول أمس وأدّى لأفرادها ولسكان عين ماضي الحاضرين عموما، فروض التعازي. فيما كان للسياسيين حضور هم الآخرين، بينهم الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني وبعض قيادات الحزب العتيد ومترشحيه لمحليات 2021 بالولاية الأغواط. والجميل في الأمر هو التعاطف والتكافل اللذين أبداهما سكان عين ماضي والولاية عموما، وجيران الفقيد وأصدقاؤه وأقرباؤه خاصة، وهم يساهمون بالدعم والمساعدة وكذا إطعام الزوار وإيوائهم في مبادرة دأب عليها السكان هناك في مثل هاته الفواجع الأليمة التي يكون خطبها جلل. وكلهم أمل في تكفل جيد بالعائلة من قبل الحكومة الجزائرية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • banix

    رحمهم الله