-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الشّهوات الجامحة لا تقود إلى الخير أبدا!

بقلم: محمد الغزالي
  • 512
  • 0
الشّهوات الجامحة لا تقود إلى الخير أبدا!

في إحصاء محزن، قرأت أن الجماهير العربية أنفقت 64 ألف مليون دولار على الخمور والمخدرات في العام الماضي وقتئذ! وأنا أعلم أن ثمن المعاصي فادح، ولكني ما تصورت أن يبلغ هذا الحد! إن هذا المبلغ الضخم يحرر دولا استرقتها الديون وأذلت جانبها، وينفق على يتامى العالم الإسلامي أجمع وينقذهم من غوائل التنصير، بل إنه يسد ثغورا مادية وأدبية في كياننا نحار كيف نحمي المسلمين من بلائها!

الخمور والمخدرات محظورة شرعا، ومع ذلك يتهافت عليها الآثمون والضائعون، ويعرضون حاضرهم ومستقبلهم للبوار، ويمكن أن تضم التدخين إلى الخمور والمخدرات فتتضاعف مغارمنا في ميادين العبث، ونحقق أرباحا هائلة لشركات التبغ العملاقة على حساب ما يصيب عافيتنا من انحطاط.. وقد كثر المال في أيدي المسلمين أخيرا، بيد أن أساليبهم في الإنفاق -حتى في وجوه الحلال- تحتاج إلى مراجعة.

نظرت إلى جمهور العمال الذاهب إلي الخليج يلتمس الغنى، فوجدت في تصرفه ما يرضي وما يسخط، لا بأس على من استفاد مالا أن يبني لنفسه بيتا إن لم يكن له بيت أو كان له بيت من اللبن الهش، ولا بأس أن يقتني من الأثاث ما تحتاج إليه أسرته، أما الإسراف الطائش فهو لون من السفه والعصيان، إننا نحن العرب دعمنا المصانع التي تنتج الكماليات، وأعطيناها قوة مضاعفة، لأن شهوة الاقتناء عندنا لا يرد تطلعها شيء، ودخل لون من التكاثر المزعج إلى مطالب البيوت، فأمسى العامل لا يستريح إلا إذا كان عنده آخرُ ما أنتجت مصانع الغرب من أدوات الترف!

كان التنافس قديما في الكرم والتقوى، وصار الآن يجري في ميادين أخرى، ولست هنا أتتبع ما يجوز وما لا يجوز، وتكفي القاعدة الدينية التي وضعها القرآن لعباد الرحمن: ((والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما)).. والقاعدة التي وضعتها السنة المطهرة: “كل ما شئت والبس ما شئت، ما أخطأتك خصلتان: سرف ومخيلة”.

إنه من المحزن أن يتحول السرف إلى عادة لازمة عند الفقراء، فكيف بالأغنياء؟ وأن يكون الخيلاء أو طلب إعجاب الآخرين خلقا عاما في السلوك العام، ولا ريب أن تكاليف هذه المعيشة ثقيلة، وقد رأيت أنها قبضت الأيدي عن الإنفاق في وجوه الخير، وقعدت بالسواد الأعظم عن تلبية مطالب الإسلام!

إن الإسلام رسالة تضبط كل شيء، والمسلمون في هذا العصر يواجهون أعداء لا يرضيهم إلا اغتيال الدين وطمس آثاره، والمال سلاح خطير، والذين يبعثرونه فيما يجدي وما لا يجدي يهددون مستقبلنا.. ويؤسفني القول بأن اليهود والنصارى أحرص على المال وأدق في إنفاقه منا! إن الشهوات الجامحة لا تقود إلى الخير أبدا. (الحق المر).

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!