-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الصحفية دجى بن فرج: كتبت 3 أسطر من وصيتي وأحببت نفسي بدون شعر وحواجب

سمية سعادة
  • 1632
  • 0
الصحفية دجى بن فرج: كتبت 3 أسطر من وصيتي وأحببت نفسي بدون شعر وحواجب

بكلماتها الملهمة القوية، استطاعت الصحفية الجزائرية المقيمة في دبي دجى بن فرج، أن توقظ الأمل في نفوس النساء المصابات بسرطان الثدي على مدار 6 سنوات، لأنها مرت بهذه التجربة الصعبة وخرجت منتصرة على هذا المرض الخبيث.

فكلما أقبل شهر أكتوبر”الوردي” توجهت وسائل الإعلام إلى دجى التي باتت مثالا للتحدي ورمزا للصمود وأخذت منها جرعة هي بمثابة المسكّن لمخاوف المصابات بالسرطان، ” جواهر الشروق” أيضا طرقت باب الصحفية الجزائرية دجى بن فرج عبر “واتساب” واقتطفت منها هذه الرسائل القوية.

من هي الصحفية دجى بن فرج؟

أنا صحفية جزائرية مقيمة في الإمارات، خريجة معهد علوم الإعلام والاتصال سنة 2000 ومتحصلة على شهادة ماجستير متخصص في الاتصال والعلاقات العامة، لدي نحو 21 سنة في الصحافة والإعلام.

أول تجربة لي كانت في إذاعة سطيف سنة 1997 وكنت حينها تحت التربص، حيث قدمت نشرات أخبار على أمواج هذه الإذاعة، ثم انتقلت إلى التلفزيون الجزائري وعملت فيه من سنة 2003 إلى غاية 2007 كمعدة تقارير على “كنال ألجيري” الناطقة بالفرنسية، كما كنت أعد تقاريرا باللغة العربية.

وفي سنة 2007 توجهت إلى الإمارات وعملت في العديد من التلفزيونات العربية، وحاليا أنا أعمل في إذاعة “نور دبي” التابعة لمؤسسة دبي للإعلام كمعدة ومقدمة أخبار وبرامج.

ما هي الظروف التي جعلتك تسافرين إلى دبي للعمل كصحفية هناك؟

ظروف سفري إلى دبي لم تكن بمحض الصدفة، بل كان قرارا مصيريا لأنني فكرت في هذه الخطوة مليا وكانت صعبة جدا لأنني كنت سأترك مقر عملي، وأبتعد عن أهلي، وأترك كل ما لدي في الجزائر وأتوجه إلى مكان لا أعرف عنه الكثير من المعلومات، وليس لدي سابق معرفة بأشخاص في الإمارات، ولم يكن لدي أي فكرة عن كيفية الولوج إلى المجال الإعلامي وطريقة التقدم إلى عمل هناك، ولكن كان لابد من اتخاذ هذا القرار لأنني لاحظت أنني لم أكن أحرز تقدما في عملي، وكانت الظروف المحيطة جد صعبة، والراتب قليل جدا لا يوفر مسكنا أو سيارة أو حياة هادئة وطيبة، ولأن طموحي كبير جدا، وأحب الصحافة، كان علي أن أخوض تجربة العمل في بلد آخر.

بعد 5 سنوات من الابتعاد عن الأهل، اضطررت لأخبارهم أنك أصبت بالسرطان، كيف تصفين هذه اللحظة العصيبة؟

خيار إخبار أهلي بإصابتي بالسرطان كان صعبا للغاية، ففي بداية الأمر كنت سأخفي عنهم هذا الخبر لأن الإنسان عندما يكون مغتربا يفضل أن ينقل لأهله الأخبار السعيدة فقط لئلا ينشغل بالهم عليهم، خاصة وأن جدتي كانت كبيرة في السن، وأمي إنسانة حساسة جدا، ولطالما كنت متحملة لمسؤوليتي لكون أعيش بمفردي، فقررت ألاّ أخبر أحدا بمرضي، ولكن مرّت بي لحظات شعرت فيها أنني غير قادرة على التضرع لله أو طلب أي شيء منه، فاضطررت أن أخبرهم أنني مريضة وأحتاج إلى دعائهم وأنني سأكون قوية وأتصدى للمرض وأنني بعد سنة سأكون قد شفيت تماما.

كيف تلقيت خبر إصابتك بسرطان الثدي؟

عندما يكون الإنسان منطلقا مع الحياة، ويمارس مسؤولياته ومنغمس في عمله، لا يخطر بباله أنه سيصاب بمرض خطير جدا، لذلك كنت مصدومة جدا وتحطمت كل أحلامي وكل ما كنت أجهز له، وفي اليوم الذي عرفت فيه أنني أصبت بالسرطان، كان ابني سيجري امتحان القبول في المدرسة، فأول شيء فكرت فيه هو هل سأراه وهو يدخل المدرسة، وهو يتخرج، وهو عريس، الحقيقة باغتتني أحاسيس مختلفة وغريبة، وراودتني مخاوف قوية، لذلك كنت أبكي لأنني لم أكن أعرف ما الذي ينتظرني، وحتى بعد مرور 6 سنوات على هذه الحادثة لا أحب أن أتذكرها لأنني حينها كنت ضعيفة جدا.

كنت تعتقدين أنك لن تتمكني من قراءة نشرة الأخبار في اليوم الثاني من إخبارك بأنك مصابة بالسرطان، ولكن ما الذي حدث؟

أنا صحفية تعشق مهنة الإعلام رغم الساعات الطويلة التي كنت أقضيها في الدوام تحت الضغط والتعب، إلا أنني كنت أنجز عملي بشغف وحب كبيرين، حيث إنني عندما أكون أمام الميكرفون أصبح إنسانة أخرى وحتى ولو كنت عصبية أو لدي مشاكل.

في اليوم الثاني من تلقي خبر إصابتي بالسرطان، كنت خائفة من عدم قدرتي على قراءة نشرة الأخبار، وكان عليّ أن أكون جاهزة في السابعة صباحا وكنت حينها أكتب الأخبار وأنا أبكي ونفسيتي جدا متعبة لأنني لم أنم طيلة الليل، دخلت الأستوديو وبدأت أقرأ القرآن الكريم وأدعو الله أن يخرج صوتي لمدة 6 دقائق لأقرأ الأخبار التي كانت رسمية، خشيت أن أبث بين هذه الأخبار إصابتي بسرطان الثدي لأن الخوف سيطر على ذهني، ولكن بعد أن أنهيت النشرة استغربت حين قال لي المذيع الرئيسي: “دجي صوتك كان جميلا جدا”وذلك ما اكتشفته بعد أن أعدت الاستماع للنشرة، في تلك اللحظة عرفت أنه يمكنني أن أكون قوية، ويمكن لهذا الميكروفون أن يخرج بي من هذه المرحلة.

ما السبب الذي جعلك تكتبين ثلاثة أسطر من وصيتك ثم تتوقفين عن الكتابة؟

في فترة من الفترات، خشيت أنني لن أستطيع الصمود، خاصة وأن المرض كان في مرحلة متقدمة والورم كبير، فأخذت ورقة وقلم وكتبت ثلاثة أسطر من الوصية ولم أتمكن من المواصلة لأنني لم أجد ما أكتبه رغم أنه يوجد الكثير لأقوله، ثم وضعت ثلاث نقاط وكنت متأكدة أنني سأراها كل سنة وأضحك على نفسي، وإلى اليوم لم أضف شيئا لهذه الوصية التي كانت موجهة لزوجي وابني لأنهما أقرب الناس إلى قلبي.

بعد سنة ونصف من إصابتك بسرطان الثدي، أخبرتك الطبيبة أنك شفيت تماما من المرض، حدثينا عن هذه اللحظة السعيدة؟

عندما كنت أنهي العلاج الكيمائي أرتاح بعض الوقت ثم أخضع لأشعة الرنين المغناطيسي التي تعتبر من التجارب السيئة لأنها تُشعر المريض بأنه داخل قبر وأنه مقدم على شيء مزعج جدا، وحتى الأيام التي أنتظر فيها النتيجة كانت ثقيلة جدا، وأتذكر أنني ذهبت إلى المستشفى وانتظرت خروج الطبيبة التي أخبرتني أنني تخلصت من السرطان، فصرخت من شدة الفرح وحمدت الله واتصلت بزوجي وأخبرته، كان حقا أسعد يوم في حياتي لأنني تخلصت من المرض الخبيث الذي جعلني أشعر بالضعف والقوة في نفس الوقت.

من خلال تجربتك، ما هي العوامل التي تساعد المريض على مقاومة المرض؟

الإيمان والقوة والتحلي بالصبر واهتمام العائلة والزوج الذي يعتبر عنصرا مهما في مرحلة المرض.
عادة يفضل المريض بالسرطان الصمت والعزلة لذلك من المهم أن يحيط به أناس متفهمون، وحتى الأطفال بعفويتهم يمكنهم أن يخرجوا المصاب من حالته النفسية والجسدية المنهكة، وحتى المريض نفسه يمكن أن يخرج من حالة الضعف عندما يسلم أمره لله ويرفع مناعته من خلال الأكل الصحي ويبتعد عن القلق والتوتر والناس السلبيين.

أنا شخصيا تعرفت على نفسي أكثر وصرت أحبها وأنا من غير شعر وحواجب وأشفار ومصابة بالهزال، حيث وصل وزني إلى 45 كلغ، ولولا أنني أحببت نفسي لما كنت أستطيع الاستمرار في الحياة بطريقة عادية.

ما هو الإحساس الذي ينتابك الآن عندما تتذكرين اللحظات العصيبة التي مررت بها أثناء المرض؟

عندما أتذكر اللحظات العصيبة التي مرّت بي بعد هذه السنوات، أتسأل كيف كنت قوية واستطعت أن أسيطر على نفسي وأمارس حياتي بشكل طبيعي وأذهب إلى العمل وأقدم برامجي وأعتني بابني ومنزلي وأتواجد مع أصدقائي، عندما أتذكر ذلك كله أقول كم كنت بطلة.

ما هي النصيحة التي توجهينها للنساء المصابات بسرطان الثدي؟

قبل أن أقدم نصيحة للمصابات بالسرطان، أقدم نصيحة للنساء بشكل عام، سواء كن أمهات أو فتيات، يجب أن نتحرر من عقدة التحدث عن الجسد، فالشعوب العربية لا تتناول الأمور الحساسة التي تتعلق بالتغيرات التي تطرأ على جسم الفتاة، والملاحظ أن الأمهات استقلن من هذه المهمة ويرفضن التحدث مع بناتهن في هذه المواضيع.

من جهة أخرى هناك سيدات مصابات بالسرطان يحاولن إخفاء أنفسهن ويفضلن أن يكن ضعيفات بينما هن قويات، وهن من يتصدين للمرض وإلى هذه المرأة أقول: أحبي نفسك، أحبي الحياة، تقبلي التغيير الذي سيحدث في حياتك، وتقبلي أن شكلك سيتغير وأنه لن يكون لك صدر، ولكن هناك الكثير من الأشياء التي ستساعدك لاستعادة مظهرك مثل السيليكون وعمليات ترميم الصدر وهناك المكياج والشعر المستعار ويمكنك أن تكوني جميلة، وإذا تخلى عنك شخص ما، تخلي أنت أيضا عنه وحاربي من أجل نفسك، ومن أجل الناس التي تحبك.

لماذا توجهت للكتابة للطفل بالتحديد؟

الكتابة للطفل بدأت بمحض الصدفة، حيث إنني كنت أكتب يومياتي على فيسبوك، وفي فترة من الفترات توقفت عن الكتابة لأنني كرهت شيئا اسمه سرطان، لذلك اقترح علي زوجي أن أبسّط الموضوع وأكتب للأطفال، حينها بدأت تجربة رائعة لأنني كتبت قصة على لسان ابني قاسم الذي كان يروي كيف تغيرت أمه، وكيف حاول أنه يعوض ذلك النقص من خلال الدبدوب الذي يمتلكه، حيث كان يتحدث معه ثم اكتشف قصة “اليكسا” المصابة بالسرطان وراح يبحث عن معلومات حول هذا المرض واكتشف أنه من الممكن أن لا يكون قاتلا، ومن الممكن أن يُحارب، واستطاع أن يساعد أمه على التصدي للمرض بالحب والأمل والايجابية.

ما الذي تشتاقين له في الجزائر أكثر؟

بل ما الذي لا أشتاق له في الجزائر، أشتاق لكل شيء، أشتاق للهواء، للطرقات المزدحمة، أشتاق للناس، للهجة، والأكل الجزائري، اشتاق لأهلي كثيرا، لجدتي وأمي وأخوالي، خالاتي وأعمامي وأصدقائي، اشتاق للتلفزيون ومهماته، الجزائر وأهلي وأصدقائي كلهم في القلب.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!