-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“الصدمة” البترولية!

“الصدمة” البترولية!

من المفروض أن تتجاهل الجزائر، من تاريخها الاقتصادي، السنوات التي ارتفع فيها سعر النفط، فقد كانت جميعها للنكسات، وبدلا من أن تمنحنا الجنان، عيّشتنا في السعير، والرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد قال في سنة 1982 خلال اجتياح لبنان في العدوان الصهيوني الشهير: “البترول هو أكبر نقمة ابتلانا بها الله”، فقد تجاوز سعره الأربعين دولارا لأول مرة في التاريخ، بسبب حرب لبنان والحرب العراقية الإيرانية، وأزمة الرهائن الأمريكيين في طهران، ومع ذلك لا يذكر الجزائريون من تلك الحقبة المالية، إلا بعض النكسات الاستهلاكية من خلال تعاطي أطنان من الموز واللوز والجبن و”الياؤورت” وسيارات “الهوندا والريتمو” التي كانت تأتينا معلبة من الخارج، قبل أن نصطدم بواقعنا المر المتمثل في قبول العيش من أجل الأكل، وليس الأكل من أجل العيش، ثم ارتفع سعر البترول مع بداية العهدة الأولى للرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة إلى قرابة المائتي دولار للبرميل الواحد، فعشنا سنوات من الفساد كان كلما زاد مخزون المال فيها كلما قلّ العمل والالتزام وحتى الأخلاق، ولم تستطع البلاد ولو لمرة واحدة من الاستفادة من الأموال الطائلة التي تمنحنا إياها الأرض، وما تكتنزه من خيرات.

لقد منّ الله على الجزائر منذ بداية شهر أكتوبر، بملايير من الدولارات الإضافية مقارنة بالسنتين الماضيتين، مع ارتفاع أسعار النفط إلى قرابة التسعين دولارا، وكل المؤشرات توحي بأن السعر قد يزيد عن المائة دولار في الأسابيع القادمة، ولا نظن بأننا سنقبل بأن نلدغ مرة أخرى بنفس النكسات، فقد حان الوقت لمعاودة إنعاش احتياطي الصرف من العملة الصعبة الذي كاد أن يجفّ، ومعاودة بعث الاقتصاد الوطني على أسس صحية وصحيحة، بعيدا عن الشعبوية التي كانت ترمي المال في غير موضعه، ويمكن تجاهل هذا السعر الآني نهائيا، لأن التاريخ أكد بأن سنوات سنبلات البترول بسعره المرتفع قليلة جدا، بينما سنوات انهيار الأسعار طويلة، والغريب والمؤسف، أن السنوات الخضر على قلتها تنسينا العجاف على طولها.

لقد أنقذ ما تبقى من احتياطي الصرف، بلادنا في ظرف جائحة كورونا المفاجئ، فتمكنت من استيراد المعدات الطبية واللقاح ومن دفع رواتب العمال وغالبيتهم كانوا ماكثين في بيوتهم من دون عمل، وعلى الجزائر أن ترفع من احتياطيها من العملة الصعبة ككنز للشدائد، وأن تواصل قطع أيدي الفاسدين، لأنهم مثل الفطريات ينمون من حيث لا تحتسب، وأن تطبّق برنامج الإنعاش الاقتصادي من أجل التحرّر بقليل من الأضرار من التبعية للنفط، التي جعلت الجزائريين يعيشون يوما ويموتون أياما، حسب لون البترول ومزيجه.. عفوا مزاجه!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!