الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م, الموافق لـ 13 ربيع الأول 1440 هـ آخر تحديث 19:08
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

الصفحة الجديدة!

عبد الناصر بن عيسى صحافي.. ومدير مكتب الشروق الجهوي بقسنطينة
أرشيف

محمد السادس

  • ---
  • 0

الخطاب الذي أراده الملك المغربي للجزائر، وليس لشعبه، كان واضحا جدا، وفي نفس الوقت غامضا جدا. فالملك اختار زمانا ومكانا ومناسبة خاطئة، وقال ما يجب أن يقال من جار، لم يبذل منذ أن ورث العرش عن أبيه أي جهد لأجل بناء علاقات قوية، يدرك المغاربة قبل الجزائريين أنها ستكون في صالح البلدين، خاصة من الناحية الاقتصادية، ومع ذلك قتل الملك قرابة عشرين سنة راعيا أو صامتا، عن بعض السلوك الغريب الذي صدر من المغرب، وصل إلى درجة اتهام الجزائر باحتضان مسلحين من لبنان لضرب الجيران.

أجمل ما في كلمة الملك المغربي، محمد السادس، هو حديثه عن الحوار المباشر والصريح، وبحث ما سماه بالملفات الخلافية العالقة، وهذا لن يتحقق إلا بوضع ملف الصحراء الغربية جانبا بيد المنظمات الدولية، وممارسة علاقات الجوار بشكل طبيعي، كما يحدث بين الجيران في كل بلاد العالم، من دون خطابات “العسل” التي تذوب مع شمس اليوم الموالي، وعجن الكلام في الزمان غير المناسب.

يشعر المغاربة والجزائريون بأن ما يجمعهم، هو نفسه الذي يجمع ابن مراكش بابن فاس، وهو ما يجمع ابن وهران بابن قسنطينة، ويشكلون في المهجر، ما يشبه الوحدة غير المعلنة، ويقدمون صور تضامن في ما بينهم قلّ أن تجدها ما بين شعبين آخرين، ولكن بعض “الخرجات” المغربية هي التي حاولت نسف هذا البنيان المرصوص، من خلال اتهام الجزائر باحتضان عناصر من حزب الله المقاوم على أرضها من أجل تدريب أبناء الصحراء الغربية، وزعمت أن الصحراء الجزائرية هي منبع لا ينضب للإرهاب، في محاولات بائسة ويائسة لأجل تشويه صورة الجزائر في الخارج، بالرغم من أن الجزائر لو حاولت بتركيز وإصرار منافسة الجيران سياحيا وفلاحيا، لخطفت الأسواق الأوروبية، ولكنها لم تحاول وافتقدت التركيز والإصرار، فبنى الجيران اقتصادهم وحققوا ما سموه بالنمو على حساب “نوم” الجار العملاق.

وغير الجميل في كلام الملك محمد السادس هو تركيزه في كل خطاب “ودّ” على ضرورة فتح الحدود التي هي بالكامل، معبر لنقل السموم البيضاء المغربية إلى الجزائر، ومعبر لمرور السياح الجزائريين والمواد الأساسية المدعمة من الجزائر وتهريب الوقود الجزائري المدعّم إلى المغرب.

 ومثل هذا التفكير “الأناني” هو الذي يجعل من خطاب الملك المغربي مجرد عرض نظري، في حاجة إلى تطبيق فعلي، حتى يتحقق النمو والوحدة المشتركة التي يحلم بها الشعبان، كما هو حاصل في الاتحاد الأوربي الذي يضم مثلا مالطا وألمانيا وبلغاريا واليونان، وكلها دول من مذاهب دينية مختلفة، ولغات لا تلتقي على كلمة واحدة، وتاريخ حديث لا يتشابه، وأكثر من ذلك لا تجمعها حدود برّية تجعلها تضع شرط اللقاء، بفتحها.

نتفق مع الملك محمد السادس على ضرورة فتح صفحة جديدة، ونتفق على ضرورة أن يكون الحوار مباشرا وصريحا، ونضيف عليه، ضرورة الانتقال من الكلام إلى الفعل المباشر والصريح.

https://goo.gl/8qR7im
الافتتاحية

مقالات ذات صلة

  • .. قبل أن ينقلب السحر على الساحر

    الأزمة المصطنَعة في رأس جبهة التحرير، داخل البرلمان ثم في أمانته العامة ومكتبه السياسي، مؤشرٌ خطير على هشاشة مؤسسات الحكم، حتى بات الأمين العام للحزب…

    • 990
    • 2
  • شدّوا سراويلكم!

    لم يفهم أغلب المواطنين عودة وزير المالية بلسان الحكومة، إلى الحديث مجددا عن الأزمة المالية والتقشف، فعندم ا يقول راوية بأن "الجزائر ليست في وضعية…

    • 1089
    • 2
0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!

close
close