-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الصفر.. للجميع

الصفر.. للجميع

“الفطيرة” الباردة، التي تناولتها على الريق، البعثة الرياضية الأولمبية الجزائرية في طوكيو، في موسم الحر والحريق وكورونا، يتحمل عجنها الرديء، الجميع من دون استثناء. ومن الظلم أن يوضع حلق الصفر، على عنق الرياضيين والمدربين ورؤساء الاتحاد لوحدهم، فقد كنا جميعا خارج الإطار الرياضي لعقد كامل، فجاءت النتيجة بقدر عدائنا للرياضة، باستثناء كرة القدم التي قدسناها وقدمنا لها القرابين من روح بقية الرياضات.

لا اختلاف في أن ما جنته الجزائر في ألعاب طوكيو هو الخيبة الكاملة، فالرياضة والألعاب الأولمبية التي تعود إلى زمن الإغريق ما قبل ميلاد المسيح، لم تكن أبدا ألعابا جسدية تتنافس فيها الأمم على ميدالياتها الملونة، فهي رمز لتطور البلدان. وما حدث وما زال من تنافس القوى الكبرى في العالم وتطاول الصغار وسعيهم لأجل التتويج بالذهب والتنافس على تنظيم التظاهرة وصرف ملايير الدولارت على الرياضيين، واهتمام كل بلاد العالم وإقحام المجتمعات والإقتصادات وقطاع المال والأعمال والثقافة والسياسة، يبيّن بأن الذي نال الذهب، قد أبان للناس بأنه الأقوى، والذي خرج بصفر، إنما عكس حياته العامة، وأعلن إفلاسه في الكثير من المجالات.

لم يعد الجزائريون يؤمنون بأن العقل السليم في الجسم السليم، فلا الكبير يمارس الرياضة ولا الصغير، وساهمت الدولة في تعميق هذه الهوّة ما بين الفرد الجزائري والرياضة بكل أنواعها، فلا هي اهتمت بالفضاءات الرياضية ولا هي شجعت على الممارسة أو سنت لها قوانين، فغابت الرياضات المدرسية والجامعية ورياضة العمل، حتى أنها من درجة “تحقير” الرياضة، صارت تمنح علامة 20 من 20 لممتحن شهادة البكالوريا نظير ممارسته ولا نقول تألقه واجتهاده.

وحتى ما يسمى بالصحافة الرياضية في بلادنا إنما هي أقلام وأصوات لكرة القدم، تخوض في اللعبة الشعبية طوال السنوات، وعندما يحين موعد الألعاب الأولمبية تنصّب نفسها ناقدة وتحاسب رياضي السباحة والقوارب الشراعية وبعضها لا يعرف من قانون هذه الرياضة او تلك، أي شيء.

منطقي أن نجد كوسوفو والأردن وكوت ديفوار وفيجي وبرمودا وبورتوريكو ومنغوليا وسان مارينو، ضمن جدول الميداليات، ولا نجد بلادنا كما لا نجدها في ترتيب الجامعات والفلاحة من خلال إنتاج مختلف المواد الغذائية والبنوك والمصانع والتكنولوجيا، لأن الصفر الأولمبي يكاد يعمّ جميع المجالات وطبعا يتحمله الجميع، وليس ذلك الرياضي الذي حمل حقيبته وطار إلى طوكيو ثم عاد يحملها بخيبات بدلا عن الميداليات، أو ذاك الأستاذ الجامعي الذي يتابع ما تحققه مختلف كليات العالم من أبحاث واختراعات بينما تغرق جامعاتنا في الحبر واللعاب فقط.

الرياضة والتفوق فيها هو مشروع كبير، وصناعة بطل مثل نورالدين مرسلي، يتطلب تضحيات جسيمة، من عائلته واهتمام وتشجيع من جميع فئات المجتمع، فقد كان مرسلي صوت الجزائر في زمن السواد، وكان منظره وهو يحطم كل الأرقام القياسية ويحطم منافسيه من كل القارات يثير الفخر في قلب كل جزائري، وهو نفس الإحساس الذي شعر به التونسيون والقطريون والأندونيسيون والتايوانيون بحصدهم للذهب في زمن الحر والحرائق وكورونا، وبقينا وحدنا من دون ذهب ولا فضة ولا حتى…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • إلى القنيطري

    إلى القنيطري، واش بيكم كلاكم التوسويس، علاه داخل تقرا في مقال متعلق بالجزائر في جريدة جزائرية، نزيدلك حاجة هل ذكر مصر،هل ذكر الكويت ،هل ذكر البحرين،هل ذكر سوريا؟كلهم أخذوا ميداليات. ياخي توسويس ياخي.

  • القنيطري

    سبحان الله دكرت في المقال جميع الدول التي فازت بالمداليات ولم تدكر المغرب أتمنى أن يكون سهو وليس متعمد

  • مغترب

    ليست نهاية العالم و هذا درس لابد من العودة من جديد كما فعلنا بمنتخب كرة القدم الذي غاب لمدة طويلة و الحمد لله لدينا الرجال و كل الإمكانيات للعودة في كل المجالات و أنواع الرياضة و الله ولي التوفيق