-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الصيام عبادة يستغربها العصر الحديث!

الشروق
  • 1056
  • 0
الصيام عبادة يستغربها العصر الحديث!

يقول الشّيخ محمّد الغزالي -رحمه الله-: أظن الحضارة الحديثة تكره الصوم وتنكر فلسفته! فهي -بشقيها الغربي والشرقي- تعبد الجسد، وتلبى رغباته، وتستغرب اعتراضها، ثم هي لا تمد البصر إلى أبعد من هذه الحياة الدنيا، فما بعد الموت وهْم لا مساغ لتصديقه ولا للإعداد له! ويعنى ذلك إشباع النهمة إلى هذه الحياة العاجلة، وانتهاز الفرصة للوجود هنا كي ننال كل شيء، إذ لا شيء بعد!
وقد صور القرآن الكريم هذا الإحساس المادي المغرق بقوله: ﴿ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون﴾.. والتشبع من الحياة قبل أن تنتهي، وينتهي معها الوجود كله، هو تفكير جاحدي الألوهية، المستبعدين لليوم الآخر، المعولين على أعمارهم فوق هذا التراب وحده، وربما كان ذلك مسلكا شاذا أو نادرا بين الأقدمين، ولكنه الآن مسلك شائع بين جماهير من الضائقين بالأديان سقيمها وسليمها، وهؤلاء يقينا هم المعنيون بقوله سبحانه: ﴿والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم﴾.
إن أحدا من هؤلاء لا يفرط في تناول طعامه، بل لا يفرط في تناول سيجارته من أجل ثواب، يتخيل أنه عبد يومه وحسب.. وقد نتساءل: كيف يوصف أولئك “المثقفون” بأنهم يأكلون كما تأكل الأنعام مع أنهم يحسنون التفكير والإنتاج؟ والجواب أن الأكل عند هؤلاء مصدر الطاقة اللازمة للبدن والرفاهة المطلوبة للحياة فهو غاية تقصد لذاتها، ولا يقبل إرجاؤها أو انتظار بديل عنها في عالم الغيب، إن المتعة في هذه الدار وحدها، وذاك ما شرحته آيات أخرى: ﴿ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون﴾، أو قول الله في تحديد الدائرة التي يحيا الكافر داخلها: ﴿إنه كان في أهله مسرورا * إنه ظن أن لن يحور * بلى إن ربه كان به بصيرا﴾.
وشريعة الصيام لها محور آخر تدور عليه، وأشواق أخرى ترنو إليها، وهي تناقض مناقضة تامة قصة أن الحياة جسد لا روح، ودنيا لا آخرة.. إننا نحن المسلمين نعتقد أن الوجود الإنساني طويل ذاهب في الطول، وأن الموت ليس نهاية له كما يتصور البعض، إننا بالأسلوب الذي نحيا به هنا، نصنع المستوى الذي نحيا به هناك، فإذا عرفنا ربنا في هذه الأرض نضّر وجوهنا يوم لقائه، وكان لنا عنده مهاد صالح.. أما عبيد التراب فالويل لهم: ﴿إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين﴾.. (محمّد الغزالي: علل وأدوية).

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!