-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
رهان جدي لجلب أموال السوق الموازية إلى البنوك

الصيرفة الإسلامية تحقق أرقاما مبهرة في أقل من سنة

ب. يعقوب
  • 2807
  • 0
الصيرفة الإسلامية تحقق أرقاما مبهرة في أقل من سنة
أرشيف

ارتفع الطلب كثيرا على معاملات “الصيرفة الإسلامية” خلال الشهور الخمسة الأخيرة من العام الجاري، وذلك باستحواذها على 16 بالمائة من الحصة السوقية لعمليات الحصول على منتجات تمويلية تسوقها حاليا البنوك، والمتمثلة في المرابحة العقارية، المرابحة للسيارات والمرابحة للتجهيزات والإجارة المنتهية بالتمليك، عبر شروط “حلال” التي توفرها مختلف البنوك الجزائرية العمومية منذ إطلاق خدمات الصيرفة الإسلامية في الجزائر، المتخصصة في المعاملات المالية المتماشية وفق أحكام الشريعة الإسلامية، وهي نسبة تجاوزت التوقعات التي رسمها الكثير من المحللين الاقتصاديين والمختصين في الصيرفة الإسلامية، وخالفت حتى توقعات المهنيين الذين لم يراهنوا كثيرا على هذه الخدمات المصرفية الجديدة.

وجنت بنوك القرض الشعبي الجزائري، بنك التنمية المحلية، البنك الوطني الجزائري، بنك الفلاحة والتنمية الريفية، ثمار هذه المغامرة الجديدة، بحيث كانت التوقعات تشير إلى أن حصة سوق المعاملات لمنتجاتها التسعة، ستصل إلى مستوى لا يتعدى 10 بالمائة مع نهاية سنة 2021.
لكن هذه الوتيرة المتسارعة في تفاعل جمهور الجزائريين من رجال أعمال وملاك المؤسسات الناشئة وطالبي قروض السكن، حذت بمصارف القرض الشعبي الجزائري، بنك التنمية المحلية و”بدر” في الأيام القليلة الماضية إلى زيادة استحداث فضاءات الصيرفة الإسلامية في عدد معتبر من وكالاتها، بعدما وجدت الخدمات الجديدة، مكانتها بشكل مبكر في السوق البنكية الجزائرية، بحيث أعلن القرض الشعبي الجزائري في أقل من 96 ساعة عن فتح سبعة فضاءات جديدة في كل من المسيلة، غليزان، مستغانم، سعيدة، البليدة، عين تموشنت وبشار.

وبحسب رئيس قسم الاستغلال والنشاط التجاري بذات المؤسسة المصرفية، فإن المنتجات المعروضة عرفت إقبالا منقطع النظير للجزائريين في مختلف وكالات البنك، مشيرا إلى أن عملية تعميم الصيرفة الإسلامية على جميع وكالات البنك ستتم قبل انقضاء عام 2021، متحدثا عن تسويق منتجات هائلة بصيغة إسلامية عبر 35 وكالة من البنك، لافتا إلى أنه تم تسجيل “نتائج مرضية” منذ انطلاق العملية، من حيث عدد الحسابات التي تم فتحها في إطار الصيرفة الإسلامية من قبل الأشخاص والمتعاملين الاقتصاديين والمهنيين في مختلف المنتجات.

كما يسابق بنك التنمية المحلية، الخطى لفتح مزيد من الفضاءات الخاصة بمعاملات الصيرفة الإسلامية، معلنا عن فتح ثلاثة فضاءات جديدة في كل من غليزان، مستغانم وتبسة، وبحسب المدير الجهوي لذات المؤسسة المصرفية في الشلف، فإن الأمور تسير بوتيرة أسرع من توقعات المصرفيين، واليوم نجد أن الخدمات المصرفية استطاعت أن تجد لها مكانا مريحا بشكل مبكر في المنظومة المصرفية في الجزائر، وهذا مؤشر إيجابي على أن هذه السوق ستسهم في بعث ديناميكية جديدة في القطاع البنكي الجزائري.

منتجات وتعاملات “حلال”

وقال عيسى هواري، إن البنك يعرض 10 منتجات بصيغة الصيرفة الإسلامية وفق شرط “الحلال” للحصول على القروض والتعاملات البنكية، وتستقبل وكالات البنك طلبات قوية في إطار تعاملات افتراضية، حول قروض السكن، فمنهم من يتحمس لذلك، ومنهم من يرفض الصيغة، مؤكدا أن الأشخاص الذين يتقاضون أجرا، يساوي أو يزيد عن 40 ألف دج شهريا، يمكنهم الاستفادة من قرض السكن بصيغة الحلال، كما أن أصحاب الدخل المرتفع، يمكنهم الحصول على قرض هام، بخلاف أصحاب الدخل المتوسط.

وبرأي محمد بن سحنون دكتور الاقتصاد في جامعة وهران، فإن الصيرفة الإسلامية، نجحت في نيل ثقة المواطنين الذين يفضلون اللجوء إلى التعاملات وفق أحكام الشريعة الإسلامية، مضيفا في حديث لـ”الشروق”، أن هذه المصارف الجديدة، سيكون لها شأن كبير في الجزائر من حيث منتجات تتعلق أساسا بالعقار وفتح حساب للجزائريين المقيمين بالخارج، والقيام بتحويلات مالية، مشيرا إلى أنه يتعين التركيز أكثر على ترسيخ مكانة هذه الخدمة الجديدة في السوق الجزائرية، وتعزيز مساهمتها في النهوض بالاقتصاد الوطني، وفي فتح مزيد من الحسابات المصرفية وجعل ذلك على رأس قائمة الأولويات، وذلك بعد تسجيل أكثر من 15 ألف حساب بنكي وضخ 10 ملايير دج في آخر حصيلة معلن عنها في شهر سبتمبر المنقضي.

وبحسب محدثنا، فإن الرهان الآن يتركز على تقريب التمويل الإسلامي من الجزائريين وعلى استقطاب الكتلة النقدية المتداولة خارج القنوات الرسمية من البنوك الوطنية والمؤسسات المالية، مبرزا أن أبرز المحطات الهامة في أجندة الدولة اليوم، هي إعادة بعث الاقتصاد الوطني وإعادة ضخ جزء من الكتلة النقدية المتداولة في السوق الموازية وتوظيفه في البنوك الوطنية.
معلوم أن الإحصائيات الرسمية تكشف عما يناهز 10 آلاف مليار دينار من الكتلة النقدية يتم تداولها في الأسواق الموازية، وهو ما يتعين حسب المتحدث، إقناع ملاك هذه الأموال على توظيفها في الاقتصاد الوطني، بعد رفض الجزائر العودة إلى سياسة التمويل غير التقليدي أو الاستدانة الخارجية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!