-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الصين تُغيِّر اللعبة الدولية في أفغانستان!

الصين تُغيِّر اللعبة الدولية في أفغانستان!

إذا كان هناك من فاعل رئيس اليوم بإمكانه أن يُغيِّر اللعبة الدولية في أفغانستان فهو الصين. لأول مرة في تاريخنا المعاصر نكون أمام قوة دولية عظمى تسعى إلى أن تكون بديلا لما سبقها دون العمل على فرض مشروع إيديولوجي وهي الصين. كانت القوى الاستعمارية الغربية التقليدية أو المعاصرة تحمل معها باستمرار مشروعا تدميريا تجاه الشعوب التي تحتلّها أو تُسيطر عليها. كان التغريب أو التمدين أو نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان والليبرالية وإعادة بناء الدولة على الطريقة الأمريكية أو الأوروبية هو العنوان الآخر لأيِّ غزو وخلفيته الأساسية. لم تفصل السياسات الغربية تجاه الآخر أبدا بين السيطرة الاقتصادية ونشر مشروعها الثقافي ولو كان ثمن ذلك تدمير البُنية الثقافية والاجتماعية والسياسية للمجتمعات التي تحتلها، كما حدث في الجزائر ويحدث الآن في فلسطين والعراق وسورية وليبيا… وكما سعت الولايات المتحدة إلى تحقيقه في أفغانستان، أي إعادة تشكيل المجتمع بالصيغة الغربية التي تتماشى ونمط الحياة الأمريكي إلا أنها فشلت في هذا الجانب بالذات. وبدا واضحا اليوم أن الغربيين الليبراليين لم يستفيدوا من تجربة الاتحاد السوفياتي سابقا التي كانت هي الأخرى تسعى إلى ربط تعاونها مع الشعوب الأخرى بتبني الأيديولوجية الاشتراكية ونمط الحياة الاجتماعية والسياسية الذي كان سائدا أنذاك فيما عُرف بالكتلة الشرقية…

خلافا لهذه التجربة الغربية التي بيَّنت قصورَها وفشلَها إلى حد بعيد، رغم تمكنها من صناعة نخب تابعة لها ثقافيا وفكريا تَحكم وتسيطر وتستغل من خلالها، كما هو الشأن بالنسبة للمستعمرات الفرنسية أو الانجليزية سابقا، تتجه الصين اليوم إلى أسلوبٍ آخر في التعامل تحت عنوان: مقاربة السياسة الخارجية دون شروط، أو تحقيق المصالح الاقتصادية والسياسية المشتركة دون محاولة فرض النموذج الصيني في الحكم أو الثقافة أو اللغة، ودون الزَّعم بمحاولة إعادة نشر قيم الحضارة الصينية في المجتمعات غير الصينية. وهي المنهجية ذاتها التي تسعى روسيا إلى إتِّباعها اليوم من خلال ما يُعرف بالنظرية السياسية الرابعة التي تُركِّز على أهمية اعتماد كل دولة على تراثها الفكري والثقافي والديني لإعادة بناء ذاتها أو ربط علاقاتٍ متميزة معها.

ويبدو أن منهجية العمل هذه باتت قاب قوسين من أن تتحقق في أفغانستان، رغم مراهنة الأمريكيين والغرب بشكل عام على محاولة استخدام طالبان ضد الصين تحت عنوان “نصرة المسلمين الإيغور” أو “نصرة الحزب الإسلامي التركستاني” التي هي ليست بالتأكيد نصرة للإسلام والمسلمين بقدر ما هي محاولة لتعطيل مشروع التقدُّم الصيني في المنطقة على حساب الغرب.

وفي كل الحالات، فإن السياسة الصينية اليوم أكثر قربا من طالبان من أي وقت مضى، الأمر الذي قد يُغيِّر معادلة المستقبل في المنطقة برمَّتها.
ـ تستثمر الصين حاليا 20 مرة في أفغانستان أكثر من الولايات المتحدة (400 مليون دولار في 2019 مقابل 18 مليونا للولايات المتحدة).

ـ استثمرت الصين 800 مليون دولار في منجم النحاس الأفغاني “ميس أيناك” (ثاني أكبر منجم في العالم) منذ 2007، وتكفَّلت طالبان بحماية الشركات الصينية. لم تُعر الصين أي اعتبار لكون المنجم يقع في نفس مكان الآثار البوذية التي دعا الغرب إلى حمايتها.

ـ تقوم الصين اليوم بإنجاز ممر “واخان ” بين أفغانستان ومقاطعة شينج يانغ الصينية (حيث الإيغور) لربط أفغانستان بشبكة الطرق التي أنجزتها في باكستان وآسيا الوسطى في نطاق الحزام والطريق BRI.

ـ تسعى إلى الاستثمار في الثروة المعدنية لأفغانستان التي قُدِّرت قيمتُها في 2020 بـنحو 3 تريليون دولار وخاصَّة الحديد (منجم حاجي جاك).

بما يعني أنَّ علينا بالفعل قراءة تصريحات طالبان الأخيرة قراءةً مختلفة بشأن عدم التدخُّل في شؤون الآخرين والتعامل مع الصين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!