-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الضعيف أقوى من القوي

الضعيف أقوى من القوي

طوت الألعاب البرالمبية، التي جرت بطوكيو صفحاتِها، بعد أن تزيّنت فيها الجزائر بالكثير من الذهب والفضة والنحاس، بفضل رياضيين ورياضيات، هُمّشوا فعلا، فتحدّوا، ونافسوا، ونجحوا في تحقيق ذاتهم، ومنحوا لبلدهم من المجد ما عجز عنه زاعمو “الصحة والعافية”، في بلدٍ نقول دائما إنَّه يهمّش الأصحاء من المتفوِّقين، ولا يكاد يلتفت لذوي الاحتياجات إطلاقا، بدليل أن نخبة الرياضيين والرياضيات، كما حضّروا في صمت، وشاركوا في صمت، عادوا أيضا في صمت، وكأنهم مثلوا أنفسهم أو بلدا آخر غير الجزائر.

وحتى المواطنين والصحافيين الذين غرّدوا انتقادا وهجوما وثورة على المسؤولين على الرياضة والتضامن، بسبب لامبالاتهم تجاه هذه الفئة من الرياضيين، يتحمّلون هم أيضا، جزءا كبيرا من المسؤولية؛ فعندما انتزع المنتخب الجزائري لكرة القدم كأس أمم إفريقيا في مصر منذ سنتين، استقبلوه بطريقة أسطورية من دون طلبٍ من السلطة، ولا أحد التفت الآن إلى الذين عادوا بأربع ذهبيات وأربع فضِّيات وأربع برونزيات، واحتلوا المركز الأول في الميداليات الذهبية برفقة تونس والمغرب على المستوى العربي والإفريقي، وتواجدوا ضمن ثمانية وعشرين بلدا كبيرا في العالم، بل وكان ترتيبُهم أحسن من بلجيكا وتركيا والدانمارك والنرويج والسويد والنمسا ورومانيا والبرتغال، وغير بعيد عن ترتيب إسبانيا وفرنسا.

عندما فاز منتخب كرة القدم بكأس أمم إفريقيا، ومازال إلى حد الآن يسيطر على القارة السمراء بنتائجه الباهرة، طالبنا بنقل التجربة الناجحة، إلى بقية الرياضات، وحتى بقية القطاعات العلمية والاقتصادية، من خلال منح الفرصة لخبراء جزائريين ومديرين من الجالية الجزائرية في الخارج، فالأكيد أن للجزائر في الطب والهندسة والفلاحة والاقتصاد والصناعة والمعلوماتية والفضاء، أدمغة ومواهبَ لا تقل حنكة وخبرة ووطنية عن جمال بلماضي ورياض محرز، وربَّما تتفوق عليهما، والآن بعد أن رفع “ضعاف البنية” التحدي، وعادوا بالمعادن النفيسة، بعد خيبات “الأصحاء” الذين تحصلوا على الصِّفر، يمكننا ومن دون تردّد أن نطالب بتمكين ذوي الاحتياجات الخاصة من المناصب العليا، وأيضا من مقاعد في المجالس المحلية أو المجلس الشعبي الوطني أو مجلس الأمة وحمل الحقائب الوزارية، فالتاريخ الإنساني منحنا الآلاف من العباقرة من ذوي الاحتياجات الخاصة من أمثال هيلين كيلر وآسريف أرمجان، كما قاد أمريكا الرئيسُ فرانكلين روزفلت إلى نجاحات حربية واقتصادية كبيرة، وهو على كرسيٍّ متحرك.

لا يمكن للجزائريين أن يحلموا بدولة جديدة وناجحة، من دون التحام كل أبنائها ومنح المكان المناسب لمن يستحقه، من دون التفات إلى اللون أو العِرق أو البنية الجسدية، فإذا كان البعض يخشى من تمزيق الجسد الواحد من خلال محاولة قصفه بالجهوية والعرقية، فإن أخطر ما يتعرَّض له الإنسان، هو تهميشه بسبب إعاقة غير مسؤول عنها، من طرف السلطة ومن عامة الناس، خاصة إذا كان يكتنز الموهبة والإرادة والتحدّي، ولا يجد فرصة لتفجيرها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!