الأحد 22 سبتمبر 2019 م, الموافق لـ 22 محرم 1441 هـ آخر تحديث 22:33
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق
ح.م

التفتت أخيرا الحكومة إلى “جمهورية موريتي” القابعة على بعد نحو عشرين كيلومترا غرب العاصمة، وقررت طرد العشرات من نزلاء هذه المحمية، التي تشكلت في بداية التسعينيات في صورة مأوى للعائلات “المخملية” التي كانت تصنع الفشل الذي يعيشه الجزائريون اليوم.
لم يبق أمام قاطني هذه “المحمية” سوى أسبوع لمغادرة السكنات الفخمة التي أقاموا فيها على حساب أموال الشعب لعقود من الزمن، وأول هؤلاء الوزير الأول السابق، أحمد أويحيى، وسلفه في الجهاز التنفيذي، عبد المالك سلال، والعشرات من الوزراء السابقين والنواب الحاليين، وعلى رأسهم وزير الأشغال العمومية الأسبق، عمار غول، ووزيرة الثقافة السابقة، خليدة تومي والقائمة تطول.
القرار يؤشر على أن الدولة قررت أخيرا تفكيك هذه “المحمية” التي كانت بمثابة “جمهورية ثانية”، توجد في “الواقع الافتراضي”، بعيدا عن معاناة الملايين من الجزائريين، الذين لم يسمعوا بهذه “المحمية”، إلا من خلال أخبار “الليالي المجنونة” التي ينقلها إلى خارجها، بعض أبناء قاطنيها من مسؤولين، في صورة أفعال وممارسات هوليودية وتصرفات طائشة لمراهقين فاحشي الثراء.
الذي كان يدير هذه “المحمية”، هو حميد ملزي، المسجون حاليا بالحراش، على خلفية تهم تتعلق بالجوسسة الاقتصادية، وقد كان ملزي الآمر الناهي في هذه الإقامة على مدار نحو ربع قرن، يوزع المفاتيح على من يشاء ويطرد من يشاء في أي وقت شاء.. لقد كان بمثابة يد “العصابة” التي تبطش بالمغضوب عليهم.
وتحصي إقامة “موريتي” -(الكلمة الايطالية المجهولة النسب)- المئات من “الفيلات” الفخمة، موزعة على شاطئ بحر بلدية سطاوالي الهادئة.. من يدخلها يشعر وكأنه في بلد آخر غير الجزائر.. أوروبيا.. شوارعها واسعة ونظيفة، أزهارها فواحة وأشجارها أنيقة موزعة على حافتي الطريق، الذي تملأه سيارات فخمة لا تدرك أنها تسير في الجزائر إلا من خلال لوحات ترقيمها.
وعلى الرغم من أن “محمية موريتي”، منتجع سياحي بامتياز، إلا أنه لم يكن تابعا لوزارة السياحة التي يفترض أن تكون هي الوصاية.. وقد كانت كذلك، إلا أن الوصاية تغيرت منذ عام 1999، المصادف لوصول الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة إلى سدة قصر المرادية.
هذه “المحمية” لم تكن يوما ملكا للدولة وفق المعني الحقيقي للكلمة، بقدر ما كانت تابعة اسميا فقط، لأنها تم اختطافها من قبل فئة تستمد نفوذها من قوى غير دستورية تبيّنت فيما بعد أنها لم تختطف “موريتي” لوحدها وإنما الدولة برمتها.
ويؤكد هذا، ما جاء على لسان وزير السياحة الأسبق، عبد القادر بن قرينة، الذي اعترف متأخرا جدا، بأنه حاول إقالة مدير هذا المنتجع، حميد ملزي المسجون حاليا، غير أنه اصطدم بنفوذ هذا الرجل العابر لمؤسسات الدولة، حيث خسر وزير السياحة سلطته على “المحمية”، كما خسر أيضا مسكنه بها وهو وزير يؤدي مهامه، بقرار من “سي حميد” ذراع الجنرال توفيق وعينه في حارة المحظوظين، ولذلك رد بعنف من خلال جعل المحمية خارج قطاع السياحة بمرسوم رئاسي، كرسها تابعة لرئاسة الحكومة.
وقد تبين فيما بعد، أن أويحيى هو من رعى، كما قال بن قرينة، هذا التحول في تبعية “محمية موريتي”، التي لم تكن مجرد منتجع سياحي، بل كانت منتدى يأوي إليه رؤوس العصابة، يدبرون فيه الدسائس ويحيكون فيه المؤامرات ويعقدون فيه الاجتماعات المشبوهة، وفق التصريحات التي صدرت عن نائب وزير الدفاع رئيس أركان الجيش، الفريق أحمد قايد صالح.

أحمد أويحيى الجزائر بلدية القلتة الزرقاء

مقالات ذات صلة

600

11 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
close
close