-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الروائي عز الدين جلاوجي يدعو إلى التحلي بالوعي ويؤكد

العالمية مصطلح ملغم.. والرواية سلاح استعماري مثل الاستشراق

صالح سعودي
  • 373
  • 0
العالمية مصطلح ملغم.. والرواية سلاح استعماري مثل الاستشراق
أرشيف
عز الدين جلاوجي

اعتبر الروائي عز الدين جلاوجي العالمية بأنها مصطلح ملغم يوظفه الغرب من أجل تحقيق أطماعه وغاياته، معتبرا أن الرواية والإبداع بشكل عام كثيرا ما يستثمر فيه الغرب كأداة استعمارية مثلما كان يستثمر في الاستشراق في وقت سابق، ما يتطلب حسب قوله الكثير من الوعي لدى الكاتب والناقد والمتلقي بشكل عام.
أوضح صاحب جائزة “كاتارا” عز الدين جلاوجي خلال نزوله ضيفا على جامعة باتنة1، بمناسبة تنظيم مخبر الموسوعة الجزائرية الميسرة ملتقى دوليا حول الرواية الجزائرية من المحلية إلى العالمية بأن الإشكالية التي طرحها الملتقى مهمة جدا، لأنها تأتي في مرحلة مفصلية في صراعنا بين المركزية الغربية التي تريد حسب قوله أن تقولب كل شيء حتى تفرض نمطا معينا في التفكير وفي الكتابة وفي الإبداع، وتريد من كتابنا وأدبائنا ومبدعينا بصورة عامة أن يكتبوا وفق ما تريد هي، مضيفا بالقول أن المركزية الغربية “تحاول أن تطبل لهذه النصوص ولمثل هذه النجاحات تحت مسميات مختلفة منها مسمى العالمية”، معتبرا أن العالمية مصطلح ملغم يتطلب التعامل معه بوعي وحذر، لأنه في كثير من الأحيان “نجد نصوصا تنساق وراء الخطاب الاستعماري أو الخطاب المركزي الغربي وتسهم في احتلال الشعوب والسيطرة عليها”، مؤكدا أنه مثلما كان في يوم من الأيام الاستشراق وسيلة للاستعمار، أصبحت الرواية والإبداع بشكل عام وسيلة من وسائل الاستعمار، معتبرا أن هذه الإبداعات المنبهرة بالغرب إما أن تقزّم الإنسان عندنا وتجعله إنسانا تافها “فهو مدعاة لهذا الاحتلال والركوب وحتى للإبادة مثلما وقع مع الهنود الحمر في أمريكا وفي استراليا وغيرهم”، أو إلى تشويه هذه الشعوب وتقزيمها أو في تعظيم المركزية الغربية، لأنها حسبهم هي المخلص “وهي التي يجب أن نلتف حولها ونحن جميعا مجرد كوكيبات باهتة ومظلمة لا تملك إلا أن تدور حول هذا المركز وتستفيد منه وتنطلق منه”.
وأوضح عز الدين جلاوجي أن هذه الملتقيات فيها نوع من التوعية للمبدع وللناقد أيضا “من اجل أن نصنع توجها معينا يؤدي في نهاية المطاف إلى كتابة نصوصنا كما نريد نحن لا كما يريد الغرب، ونؤسس أيضا لعالميتنا كما نريد نحن لا كما يريد الغرب”، مشيرا أن الغرب حتى وان دعانا إلى المحلية فهو يختار محلية معينة ضيقة، هذه المحلية الضيقة يريدون صياغتها كما يريدون ويرغبون، وبالتالي هي وسيلة من وسائل الاستعمار، مضيفا أن الحرية والديمقراطية والدين أشياء كثيرة تم ركوبها وتم استغلالها لصالح الغرب، مستدلا ببعض الأعمال التي أساءت إلى المجتمع العربي مثل رواية “الخبز الحافي” وغيرها من الأعمال التي اشتغلت على الجواري والعبيد والشذوذ حتى تسيء إلى الإنسان العربي المسلم، وبالتالي فإن مثل هذه الروايات قد انطلقت من المحلية التي أرادها الغرب ووصلت إلى العالمية التي أرادها الغرب أيضا.
من جانب آخر، لم يخف عز الدين جلاوجي فرحته بعد أن توج مؤخرا بجائزة “كاتارا” عن روايته عناق الأفاعي التي صدرت العام الماضي وفيها أكثر من 600 صفحة، معتبرا أن هذا التتويج “مفخرة لهذا النص ومفخرة لمشروعي الإبداعي الذي امتد على مدى ربع قرن أو أكثر، وقدم أكثر من 50 كتابا في الرواية والقصة والمسرحية والنقد والكتابة للطفل مما يجعل من هذه الجائزة محفزا مهما يدفع بنا قدما لكي نجدد العهد مع الكتابة.. الكتابة التي تصنع الوعي والمختلف، وليس الكتابة التي تمارس الانبطاح والتبعية وتدجن على الناس وتجعل منهم مجرد أنعام تابعة بدون وعي منها”، مؤكدا أنه سعيد بهذا التتويج مثلما هو سعيد بالتتويج الذي لقيه من المهتمين والمتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي، مما يدل حسب قوله أن هذه النصوص تقولهم وتعبر عنهم وتمثلهم، علما أن نص عناق الأفاعي هو جزء من ثلاثية تمتد على 1800 صفحة، بدأت بالجزء الأول “حوبة ورحلة البحث عن المهدي المنتظر”، والجزء الثاني “الحب ليلا في حضرة الأعور الدجال”، أما الجزء الثالث فهو “عناق الأفاعي” الذي توج بجائزة “كاتارا”، وهي ثلاثية تمتد من 1830 إلى 1962، وتغطي فترة الاستعمار وتحاول أن تعرّيه وتفض جرائمه وممارساته الإرهابية التي تسببت في حرق الأرض والإنسان وتهديم الحضارة.
ومعلوم أن عز الدين جلاوجي يشتغل على عمل روائي جديد أنهاه مؤخرا وقد يصدر قريبا وهو “علي بابا والأربعون حبيبة”، وهذا حتى لا يكون علي بابا حسب قوله مرتبطا باللصوص والحرامية، فيما سبق أن نشر رواية “هاء وأسفار عشتار” التي اشتغل فيها على العجائبي والأسطوري.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!