-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
خضعت لتطويرات عديدة

“العباية” الحديثة.. قماش يصف الجسد وألوان تتحرش بالنظر!

سمية سعادة
  • 4967
  • 10
“العباية” الحديثة.. قماش يصف الجسد وألوان تتحرش بالنظر!
ح.م

بحت أصوات الدعاة وعلماء الدين وهم يتحدثون عن ضوابط الشرع في لباس المرأة المسلمة وضرورة الالتزام بها، وفي المقابل علت أصوات أخرى من بعض الجمعيات النسائية والناشطات السياسيات تدعو إلى الخروج بهذا اللباس من “كهفه” المظلم وشكله الفضفاض ولونه القاتم إلى رونق الألوان، وجمال التصاميم، وفي هذه الأثناء، كان مصممو الأزياء يسطرون خطوط الموضة على هذه الألبسة استجابة لتطورات العصر، لتصبح أصوات الدعاة في هذا الشأن وكأنها صيحة في واد سحيق.

وتعتبر العباءة أو”العباية” من أكثر الألبسة النسائية التي أصابها “مقص” المصممين فأرداها “قتيلة”، ولم يبق منها كـ “ذكرى” إلا لونها الأسود الذي طغت عليه الألوان المختلفة وغمرته النقوش والزركشات وحتى الحروف الفارسية فباتت وكأنها فستان سهرة كثيرا ما تلبسه المرأة في الحفلات والأعراس و “رأسها مرفوع” ثم تخرج به إلى الشارع وهي عائدة إلى منزلها من دون أن تشعر بالحرج، أو أنها وقعت في حالة “تسلل”.

وفي الوقت الذي ينادي فيه بعض الشيوخ المحسوبين على التيار السلفي بسحب العباءات المطرزة والملونة من الأسواق بوصفها جالبة للفتن وغير خاضعة لشروط الشرع، تظهر بعض الداعيات من النساء على الشاشات التلفزيونية وفي البرامج الدينية بعباءات من هذا النوع الذي يجذب النظر ويصرف “السمع” عن تلك الدروس التي يلقينها، ليتساءل البعض في حيرة، إذا كانت الداعيات إلى الله، والمتفقهات في الدين يلبسن مثل هذا اللباس ويرفقنه بالإكسسوارات البراقة، فما الذي يمنع المرأة العادية التي زادها في العلم ضئيل من أن ترتديها؟!.

وتماشيا مع هذا التيار الذي نزع عن ظهر المرأة عبئا كبيرا، أثارت ناشطات سعوديات معروفات بالدفاع عن المرأة مسألة العباءة السوداء التي قلن بأنها تعمل على حجب أشعة الشمس على أجساد مرتدياتها الأمر الذي يحرمنهن من فيتامين “د” وهو ما يشكل خطورة كبيرة على صحتهن، بينما تتولى بعض الجمعيات النسائية العربية مهمة الترويج للباس الذي يحتفظ للمرأة بأنوثتها ورقتها حتى وإن كان لباسا إسلاميا، فالإسلام حسبهن، لا يمنع المرأة من أن تكون أنيقة وجميلة، خاصة عندما تكون في سفر إلى الخارج، حيث يمكنها أن تنقل صورة متحضرة عن المسلمة التي تعرف كيف تحافظ على حشمتها وجمالها في نفس الوقت، وبالتالي تلغي تلك الصورة السوداء عن المرأة “الملفوفة” في ثوب أسود لا يظهر منه إلا عيناها.

ومن هناك، في بعض الدول الخليجية والعربية، يصر المصممون على ضخ دم جديد في العباءة التي خضعت لتطويرات مهمة، نقلتها نقلة نوعية، من لباس أسود فضفاض لا ملامح له، إلى “فستان” جميل ذي ألوان زاهية، مبررين هذا التطور بكون المرأة في الماضي لم يكن خروجها من المنزل كثيرا، وحياتها البسيطة لا تحتاج إلى الأناقة، ومحيطها كله لا يبعث على الإبداع والتطوير في هذا اللباس، على عكس ما يجري اليوم، حيث تحتاج المرأة العباءة في العديد من الأماكن التي تقصدها، ولذلك فكر المصممون في عباءات خاصة، منها ما هو مخصص للأعراس والحفلات، ومنها ما هو مخصص للعمل، ومنها البسيط الذي تخرج به المرأة إلى الأسواق والمتاجر.

أما في الجزائر، فقد أصبح للعباءة موطئ قدم، واستطاعت المرأة الجزائرية أن تواكب كل هذه التطورات، من العباءة السوداء “الممسوحة” إلى العباءة الملونة ذات النقوش والزركشة، إن كانت المرأة في بداية تعرفها على العباءة، تعتمد على العائدين من البقاع المقدسة لتلبسها، ولكن منذ أكثر من عقد، صار لها تجار وأسواق في الجزائر و”مريدات” يفضلنها على الألبسة الأخرى، كالحجاب والتنورات والسراويل لما تتميز به من خفة تساعد على الحركة.

ومن شدة إقبال الجزائريات على العباءة، صارت بعض المحلات تروج لبضاعتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتعرض تشكيلة مختلفة من العباءات التي بعضها يتجاوز 15 ألف دينار جزائري، ومع ذلك تجد من يطلبها، خاصة إذا كانت ذات قماش رفيع، بل صارت ضرورية في جهاز العروس، حيث لا تستغني عنها ولا تكتفي بواحدة فقط، فكل “عباية” لديها دور ومجال، والملاحظ أيضا، أن المرأة غير المحجبة تلجأ إليها في بعض خرجاتها التي تحتاج فيها أن تستريح من اللباس الضيق، أو تصلي بها التراويح في رمضان، أو تعزي بها في الجنائز!.

صحيح أن العباءة أصبحت من الثياب التي لا استغناء للمرأة عنها، ولكن علينا أن نعترف أنها بهذه التطويرات التي خضعت لها فقدت هويتها الإسلامية، فيكفي أن نرى عباءات بقماش براق ينسحب على الجسد فيصفه وصفا دقيقا، وتطريز وألوان زاهية تجلب النظر، ولعله الأمر الذي دفع مطرب عربي إلى التغزل في أغنية هابطة بصاحبة العباءة، مثلما “أطربنا” أحد المغنين الجزائريين بأغنية “مولات الخمار”، وعلينا ألا نصدق أن هذه التصميمات الحديثة التي أدخلت على العباءة “بريئة” من لمسات أعداء الإسلام الذين يريدون الابتعاد  بالمرأة المسلمة عن لباسها الشرعي واستخدامها في إثارة الفتن لصرف المجتمع المسلم عن قضاياه المصيرية، فليغفر لنا الله ركوبنا هذه الموجة الآثمة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • سليمان

    المقال رائع لكن اغفلت التطورات الأخرى كالشعر نصف مغطى، واللوحة الزيتية على الوجه، وغيرها من الأمور الفاتنة والبعيدة عن اللباس الشرعي

  • كريم

    أتركوا النساء في حالهن. كفّوا عن إنتقاضهن وتوكيل أنفسكم وصاة عليهم. من تريد التبرّج فهي حرّة. الدّول تتطوّر وأنتم شغلكم الشاغل شعر المرأة ولبسها.

  • r31

    فأنا أقول لك إياك وإياك والإستهزاء بالدين فالجلباب شرعة الله لأمة محمد وذالك لصيانة عرض المرأة فتقي الله في نفسك وعلمي أنك ستسألين على هذا الأمر قال ربنا عزّ وجل مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (قّ:18)، أي ما يتكلم من كلام فيلفظه ويرميه من فيه إلا لديه، أي ذلك اللافظ، رقيب، أي ملك يرقب قوله ويكتبه، والرقيب الحافظ المتتبع لأمور الإنسان الذي يكتب ما يقوله من خير وشر، فكاتب الخير هو ملك اليمين، وكاتب الشر ملك الشمال. فتوبي إلى الله قبل الفوات

  • r31

    والله لإنك تناقضين نفسك في نفس المقال ؛ياهذه الدين ليس له لب وله قشور أو بضاعة تأخذي مايعجبك منه وتتركي الآخر الدين صالح لكل زمان ومكان والدين يكون على حسب فهم سلف الأمة ،قال الله تعالى " ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما" هذا القرآن الكريم نزل في بيت رسول صلى الله عليه وسلم في نساء خير البشرفقبلن ومتثلن مباشرة لتأتي أنت وتطعنين في الحجاب الشرعي

  • Algeria

    والله غير كاين بعض الألوان مثل الوردي يكاد يكون شفاف في الشمس كثير من البنات يرتدين هذا اللون بلغوهم من فضلكم.

  • حل وحيد

    يعجبني احمد عيساوي

  • حل وحيد

    احترس لجسم مثقل بالهموم فلعل العباية جزء من قلة الاحساس بالامان في مكان يفقد فيه المواطن لادلاء صوت حر

  • حل وحيد

    كل منا بيئة محترمة لاقامة الجسد وليست العباءة

  • حل وحيد

    ecologie du corp!?

    ?

  • رضوان ابو عبد الجليل

    ماشاء الله مقالة اكثر من رائعة