الأحد 27 سبتمبر 2020 م, الموافق لـ 09 صفر 1442 هـ آخر تحديث 22:50
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

العرب في محلِّ إعراب

ح.م
  • ---
  • 5

الهرولة الأخيرة نحو التطبيع، هي تجسيدٌ لآخر مسمار يُدقُّ في نعش الأنظمة الخائفة على عروشها وقروشها من شعوبها وعيوبها، والقادم سيكون أسوأ، عبر الخطأ الاستراتيجي المتمثل في التقارب والتحالف مع العدو ضد الأخ، كون ذلك يمثل آخر رصاصة رحمة تُطلق على نظام ما بعد سايكس وبيكو…

في الواقع، أنَّ العرب ممثلين في “جامعتهم” المفرِّقة بين جمع الجموع، قد تأسست لتجمع شتات العرب غير المجتمعين على إجماع.. كان ذلك بوحي بريطاني أجنبي بالأساس لحاجة في نفس “جاكوب”.

بنفس الذهنية والإستراتيجية الغربية للقضاء على “الإمبراطورية الإسلامية” العثمانية، التي كانت تقضي بتجميع العرب لمناهضة العجم ممثلين في الخلافة العثمانية التي كان الغرب يعمل على الانقضاض على إرثها، خاصة بعد حروب البلقان.. تركيا التي تعود اليوم لاسترجاع إرثها الضائع..

رسم خارطة جديدة للشرق الأوسط في بداية القرن التاسع العشر، بتوريث فلسطين لليهود وتقليم أظافر الرجل المريض قبل توزيع إرثه بين القبائل الأوروبية ضمن اتفاقية سايكس بيكو 1916، قد بدأ بنذر بقروب تقلص الخارطة العربية والخليجية وعبر تداعي أنظمة الطوائف، لصالح توسُّع مشروعين إسلاميين في المنطقة: تركيا وإيران.

والآن، وقد أنجِزت المهمة وقضي على الخلافة الإسلامية العثمانية وعاد العرب كما كانوا قبائل في شكل دول.. متصارعة على زعامات مزعومة، تحت مظلة الغرب الأمريكي الأوروبي، وعودة الأمور إلى مجاريها التاريخية البعيدة.. تبدو تركيا اليوم أكثر ما تكون توَّاقة لاسترجاع تاريخها العربي الإسلامي السني.. بل وتاريخها الأوروبي. إيران على نفس الوتيرة تسير نحو إمبراطورية فارسية شيعية.. تنافس مع الجيران العرب على ممرات الماء وشرايين الاقتصاد التجاري البحري النفطي.. تماما كما كان الصراع قبل الإسلام بين فارس والعرب على الممرات التجارية البحرية: البحر الأحمر والخليج الفارسي.. الذي عربه العرب بالاسم دون أن يتمكنوا من تعريبه سيادة وملاحة واقتصادا.. والدليل أن إيران تهدد اليوم بغلق مضيق هرمز إذا ما مُنعت من تصدير نفطها عبره.. بذهنية “عليَّ وعلى أعدائي”، على اعتبار أن إيران لا تزال تعتبر في وجدانها الإيديولوجي والعقائدي أن الخليج هو خليجٌ فارسي وليس خليجا عربيا. ذلك أن العرب لم يكن لهم لا نفوذ ولا دولة بالمنطقة فيما خلا اليمن في الجنوب الشرقي من الخليج.

الغربُ الاستعماري القديم والحديث.. يلعب دور المفرِّق بين “المرء وزوجه”، لنفس حاجة جاكوب في القرن 19، غير أن هذه المرة، ليس بضرب الإسلام بالعروبة، كما كان الحال مع البعثية، ولا بضرب الأعاجم بالعرب كما كان الحال مع بريطانيا، خاصة في شبه الجزيرة العربية، أو البربر بالعرب في الشمال الإفريقي.. ولا حتى بضرب التخلف الطرقي بالإصلاح الوهابي، بل باستعمال كل هذه الشراك والحبال جميعا بنفس الصيغة والعقيدة، يعمل اليوم الغرب الأوروبي الأمريكي على صهْيَنة المنطقة وتفريق شمل العرب ونسف جامعتهم وأنديتهم من أساسها.. بدليل أن النادي الخليجي هو الآخر يتعرَّض للتآكل والنخر كما نُخرت من قبلها أندية اتحادية كالاتحاد المغاربي وسابقا مشروع الاتحاد بين مصر والسودان، وبين مصر وسوريا والعراق، ومشروع الوحدة بين الجزائر وليبيا.. ووو.. كلُّ هذا لصالح مشروع اتحاد بين دول حوض المتوسط.. وإسرائيل طبعا.. تكون فيه دولُ الشمال المهيمنة، فيما دول الجنوب دركي وشرطي لمحاربة الإرهاب والهجرة الإفريقية نحو القارة العجوز وأمريكا.. وسوق استهلاك.

لهذا، إصلاح الجامعة العربية، يتطلب إصلاحا داخليا في كل دولة على حدة. وهذا ليس بالأمر السَّهل في ظل الانقسام وحبِّ الزَّعامات وترأس الكتل وضعف الثقة بالنفس والولاء المطلق لوليِّ النعمة والحامي لغير الملّة ولغير الدين.. الحالب للذهب والنفط والدم.

منامات

مقالات ذات صلة

  • الموقف الجزائري المرجعي من التطبيع

    يحسن بمن كان يريد سبر موقف العرب والعجم من المسلمين من مسارات التطبيع مع الكيان الصهيوني أن يتابع ردود الأفعال الاستثنائية في مواقع التواصل الاجتماعي…

    • 940
    • 1
  • "داعية".. إلى الباطل

    الشريط المتداوَل لمن تم تسميته بـ"الداعية" وسيم يوسف، وهو يقدِّم تفسيرا لمآثر اليهود حسب التوراة المحرَّفة، وما قدّموه للبشرية من فضائل، وينصح بحماس إلى ضرورة…

    • 1186
    • 4
600

5 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • tadaz tabraz

    يقول الشاعر السوري : نزار قباني :
    إياك أن تقرأ حرفا من كتابات العرب .. فحربهم إشاعة
    وسيفهم خشب
    وعشقهم خيانة
    ووعدهم كذب ..
    إياك أن تسمع حرفا من خطابات العرب فكلها نحو وصرف وأدب .. ليس في معاجم الأقوال قوم اسمهم عرب .

  • TAFOUGT

    جربوا أن تغسلوا أفكاركم كما تغسلو الأثواب .
    جربوا أن تقرأوا كتاب
    جربوا أن تزرعوا الحروف والرمان والأعناب
    جربوا أن تبحروا الى بلاد الثلج والضباب
    فالناس يجهلونكم في خارج السراب
    والناس يظنونكم نوع من الذئاب
    جلودكم ميتتة الاحساس
    أرواحكم تشكوا من الافلاس
    أيامكم تدور بين الخزعبلات والنعاس … فهل أنتم حقا خير أمة أحرجت للناس ؟؟؟

  • kahina

    مازلتم تؤمنون بالايادي الخارجيه ان المطلب الهوياتي والثقافي للامازيغ في شمال افريقيا هو مطلب تاريخي وعادي وليس بتحريض من احد لا لطمس هويه بعض الشعوب تحت دريعه الاقليات او دريعه الدين.انه حق شرعي يدافع عليه كل مسلم .نحن مسلمون امازيغ ولم نكون ولن نكون عربا.

  • محمد

    N’empêche que les arabes sont les détenteurs principaux d’une civilisation dont les valeurs continuent de régir la vie de millions et de millions de gens de l’atlantique au sud est asiatique, de la Russie aux fins fonds de l’Afrique. Si les péripéties des conjonctures montrent des faiblesses, l’histoire des nations et des civilisations est faite ainsi : des hauts et des bas. Cen n’est pas une raison pour vilipender. Les Arbaes sont toujours là. Ils continuent à peser sur la scène mondial par leur argent, par leur pétrole par leur géographie par leurs valeurs, .

  • عمر

    الاعراب فعل ماضي ناقص

close
close