الإثنين 22 جويلية. 2019 م, الموافق لـ 20 ذو القعدة 1440 هـ آخر تحديث 13:29
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

العرب في محل إعراب

  • ---
  • 0

عندما يضعف العرب، يختارون إما الخنوع أو الهرب. استراتيجية مارسوها منذ قرون، أقل ما يمكن الاستشهاد به قبل قرنيين قبل الإسلام وتحالف بعض القبائل العربية التي كانت تمثل دولا اليوم، مع الأعداء الجيران ضد الإخوة الجيران. أشير هنا طبعا إلى الغساسنة والمنادرة وتحالفاتهما مع الجيران غير العرب، إما الروم (البيزنطيين) أو الفرس ضد بعضهما البعض.

نفس الممارسات السياسية ستحدث عندنا في الشمال الإفريقي بعد تفكك الدولة الموحدية ودخول الدويلات الثلاث التي تشكت نتيجة عن هذا التفكك في صراع على الحدود واحتلال كل جهة لجهة أخرى بالاستعانة بالأسبان. اذكر هنا طبعا الحفصيين ثم الزيانيين فالمرينيين. للعلم، فإن الفضاء هنا بربري، أما الفضاء الاول فكان عربيا، مما يعني أن العائلات الحاكمة عربية كانت أم بربرية، كانت تحكمها نفس القواعد. ذلك أن النظام السياسي تحول إلى أيدي الشعوب المحلية في الشمال الإفريقي الذين هم البربر، وهذا مباشرة بعد سقوط الخلافة الأموية وانهيار سلطتها على الشمال الإفريقي وقيام ثورة الخوارج.

ما يحدث اليوم، هو صنعة نفس التاريخ ونفس المعادلات السياسية: لكي تحافظ على سيادة كرسيك وعرشك، تحالف مع الأقوى ولو كان الشيطان. هذا “التحلف”، الذي يسمون تحالفا بغير معناه، بل بمعناه المدنس الذي هو “الخيانة” (باعتباره تحالفا مع ملة غير ملة البلد: دينا ولغة وأصلا وفصلا، ضد بلد أخر في الدين واللغة والأصل والفصل والجغرافيا)، هذا العمل هو بمثابة عمل المتعاون المحلي مع المستعمر في البلد الواحد، حيث يعتبر خائنا.

ولكي ترضى عنك اليهود والنصارى، وتبقيك في السلطة أو تعينك في البقاء فيها ولو بضرب أخيك الذي ينازعك الملك أو الزعامة، تعمد هذه العائلات السياسية إلى بيع نفسها في المزاد، للأقوى، فتعطيه كل ما يريد ويزيد، وإن لم يكن لديها الكثير مما تعطيه، فتقدم على التنازل عما عندها من أنفه وسيادة إلى حد بيع الضمير والبلد والأرض والعرض.

يحصل هذا أمامنا اليوم في أرض الحجار المحجوزة للغرب ولأمريكا خاصة: البقرة النفطية الحلوب، التي ستبقى تحلب إلى أن يجف الضرع فترتمي البقرة الحاكمة على قارعة الطريق. هذا هو النموذج الأول. النموذج الثاني هو نموذج مصر السيسي، التي تعتمد على الغير من العرب والغرب في بقاء نظام حكم العسكر قائما وهي لا قوة لها للعطاء، بل قوتها تكمن في التنازل؟ في بيع ما تبقى لها من سيادة وضمير وحتى أرض وجزر وقواعد وموانئ ومرافق.هذا النوع أخطر، لأنه يأتي بعد بيع الحليب وجفاف الضرع. لأن النموذج السياسية الأول، سيحل به ما يحل بالنموذج الثاني، وسيتعين على النموذج الأول أن يبيع ما تبقى من أثاث البيت ولباس داخلي للدولة حتى تتحول إلى معرة بين الأمم.

إيران، البلد المسلم غير السني الوحيد الذي رفض التعامل بهذا المنطق، انطلاقا من عقيدة دينية مذهبية مقاومة من البدء. أمريكا فيما يبدو لا تعلم عقيدة إيران الفارسية: هذه التوليفة التاريخية الحضارية بين الحضارة المادية للفرس التاريخية والحضارة الإسلامية المعتمدة على “إعداد العدة” لا على “التولي”، وموالاة أهل الكتاب والكفار والمشركين، هي صلب موقف إيران الصلب.

ما يحدث في منطقة الخليج، قد ينذر فعلا بانفجار وشيك، سيكون الرجس والورم العبري اساس المعادلة.. وأساس الانفجار.. إن لم يكن اليوم أو غدا، فموعده ليس ببعيد، والنهاية التاريخية ستكون حتما “لحزب الله” في معركة نهاية التاريخ ضد “حزب “الشيطان”.

منامات

مقالات ذات صلة

  • من الباك إلى لافاك

    نسبة النجاح في الباكالوريا هذا العام، بلغت 54.56 في المائة.. نسبة لا تزال منخفضة قياسا بما هو مطلوب ومرتفعة قياسا بانخفاض المستوى التعليمي. هذا الرقم…

    • 355
    • 1
  • الانتصار في الكرة.. انتصارٌ في السياسة

    فَرِحَ بانتصارنا الكروي الفلسطينيون، كما كانوا يفرحون دوما بانتصارنا العسكري والسياسي على مستعمِر الأمس، وكنا سنفرح بانتصار نيجيريا وغيرها من البلدان باعتبار أننا كنا ومازلنا…

    • 645
    • 6
0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!

close
close