-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

العلاقات الجزائرية الكندية بين الأمس واليوم

البروفيسور الجيلالي شقرون
  • 672
  • 0
العلاقات الجزائرية الكندية بين الأمس واليوم

عقب استقلال الجزائر سنه 1962 اعترفت كندا بالجزائر كدولة مستقلة لها كيانها، وأقامت معها علاقات متنوعة خاصة منها الاقتصادية والضريبية والتجارية، ومن مظاهر هذه العلاقات عقد اتفاقيات ومعاهدات بين الجزائر وكندا وفي مجملها قليلة وذلك نظرا لبعدها المسافاتي وعدم اهتمام الجزائر بها لأنها عقب الاستقلال كانت كندا ضمن المجموعة الليبرالية أو ما عُرف بالمعسكر الليبرالي الغربي، واعترفت كندا بنضال وكفاح الشعب الجزائري الذي تمخض عنه استقلالها عن الاستعمار الفرنسي ونالت الثورة التحريرية مكانة سامقة لدى الكثير من المثقفين والسياسيين الكنديين وحتى الشعب الكندي.
ويقدر عدد الاتفاقيات الجزائري الكندية بخمس معاهدات متنوعة ومختلفة:
الاتفاقية الأولى تجارية عام 1971، الاتفاقية الثانية لتمويل بناء حاويات لتخزين القموح عام 1973،الاتفاقية الثالثة خاصة بالطاقة عام 1991، الاتفاقية الرابعة تنقل الأشخاص بين البلدين عام 1995، الاتفاقية الخامسة تتعلق بالتهرب الضريبي عام 2000.
وعرفت الجزائر وكندا عدة لقاءات بين كبار المسؤولين من رؤساء ووزراء وسياسيين من خلال الزيارات المتبادلة التي تمت بينهم في فترات زمنية مختلفة حيث تم مناقشة العديد من القضايا المتعلقة بين البلدين الاقتصادية التجارية منها والطاقوية علما أن الجزائر دولة غنية بثرواتها الطبيعية النفطية (البترول والغاز) وهي دولة واعدة، تجسدت بارتفاع هام للمبادلات التجارية مما جعل من الجزائر أول شريك اقتصادي لكندا في أفريقيا والعالم العربي خلال عدة سنوات.
وطمأنت الجزائر رجال الأعمال الكنديين حول مناخ الأعمال فيها، إذ أكد السيد لعمامرة أن أمن واستقرار الجزائر لا يمكن زعزعته وهذا ما سيتيح للمساهمة والمشاركة الكندية العمل بكل أريحية وحرية حسب ما تقتضيه القانون الجزائري. ومن جهة أخرى تدعم الحكومة الجزائرية مشروع البعثة الاقتصادية الكبرى الذي يضم رجال أعمال كندا- الجزائر بالتعاون مع مجلس التجارة الكندي- العربي وغرفة التجارة الكندية- العربية، ولذلك أبدى المتعاملون الكنديون والكيبيكيون الحاضرون اهتمامهم الكبير بالمشاركة في هذه البعثة والتفكير مستقبلا في إعداد مشاريع شراكة جديدة. وبهذا عبّر الوزير الفيدرالي للتنمية الدولية والفرانكوفونية كريستيان بارادي عن استعداده لرئاسة هذا الوفد الذي سيكون شريكه الجزائري في الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة. وركز الوزير على ضرورة إقامة شراكة متجددة على المدى الطويل تقوم على القواعد الأخلاقية واحترام التشريعات.
وأكدت الجزائر على تركيز جهودها وتكثيف نشاطها الدبلوماسي من أجل المساعدة على الحل السلمي للأزمات. وهذا بهدف إبراز الدور السياسي والدبلوماسي الذي تقوم به الجزائر إقليميا وحتى دوليا. آخر التطورات التي يشهدها العالم على غرار الأزمة الروسية-الأوكرانية، كما تطرقا إلى القضايا الجهوية في كل من شمال إفريقيا والساحل وأمريكا الشمالية، وأكدا على تطابق وجهات النظر حول عدد من هذه المسائل.
وفي ظل رئاسة السيد عبد المجيد تبون أكد الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية إرادة الجزائر العمل على تعزيز وتنويع علاقاتها مع كندا، واستعرض في هذا السياق المقاربة الجزائرية الجديدة لترقية الصادرات خارج المحروقات من خلال فتح المجال أمام المستثمرين الكنديين للاستفادة من الامتيازات التي تتوفر عليها السوق الجزائرية، وذلك في ظل الإصلاحات الاقتصادية الكبرى التي تقوم بها الجزائر حاليا.
واتفق الجزائر وكندا على ضرورة مواصلة وتعزيز الحوار السياسي من خلال تكثيف الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين، خاصة مع انفراج الوضع الصحي حاليا المتعلق بجائحة كوفيد-19، التي كانت سببا في تباطؤ وتيرة التعاون الثنائي.
ويولي رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون أهمية بالغة للجالية الجزائرية المقيمة بكندا، وأكد على حرصه الشديد بضرورة توفير جميع الوسائل الكفيلة بحمايتها، وتسهيل تنقلاتها من خلال فتح المجال الجوي بين البلدين، والتأكيد على عمل القنصليات الجزائرية في كندا بحل مشاكل المقيمين هناك والاعتناء بهم وفتح الأبواب كي يتسنى لهم التقرب من الإدارة الجزائرية واستقبالهم بأحسن استقبال، لدفعهم للمساهمة في التنمية من خلال الاستثمار داخل الجزائرفي مشاريع متنوعة.
وتبقى الجزائر دولة شامخة قوية في سياستها الخارجية وتعاملاتها السياسية والدبلوماسية مع العالم الغربي بما تقتضيه القوانين والأعراف الدولية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!