-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تصنع في ورشات سرية بسطيف

العلامات المقلدة لـ”الشمّة” تغزو السوق الجزائرية

سمير مخربش
  • 894
  • 0
العلامات المقلدة لـ”الشمّة” تغزو السوق الجزائرية
أرشيف

يعرف جنوب ولاية سطيف، وبالضبط منطقة عين ولمان، انتشارا ملحوظا لعلامات الشمة المقلدة، التي توزع بطريقة غير قانونية، دون حصول أصحابها على اعتماد يسمح لهم بتسويق هذا المنتج المصنع في ورشات سرية تشكل منافسا غير شرعي للشركة الوطنية لصناعة التبغ والكبريت، التي تكبدت خسائر بالملايير نتيجة هذا التقليد الذي لم تعرف له نهاية، مع ارتفاع مدمني الشمة.

تعددت الأسماء وتنوعت، والمنتج واحد، يجري تسويقه كنوع من التبغ المعبأ في أكياس، ويقدم للمستهلك في كل مرة باسم جديد للشمة التي تحظى باستهلاك واسع في الوسط الشعبي. وقد ظهرت هذه العلامات بكثرة في الآونة الأخيرة، حيث تعمل بعض الجهات على إغراق السوق بهذه المادة التي تصنع بطريقة غريبة، وبها مواد تشكل خطرا على صحة المستهلك، وتصنف كمسبب رئيسي لداء السرطان الذي يصيب اللثة.

وحسب العارفين بالميدان فإن هذه النوعيات من الشمة تمزج بمواد كيمائية منها الجير وبعض الملونات الصناعية، بالإضافة الى نشارة الخشب التي تستغل للزيادة في الوزن. وتحضر في ورشات سرية لا تتوفر فيها شروط النظافة، وتنشط في ظروف لا تتناسب إطلاقا مع تصنيع منتج يضعه المستهلك في فمه. ولذلك فقد حرصت مصالح الأمن والدرك على محاربة الشمة المقلدة وغير المعتمدة والتي تسوق بطرق ملتوية.

كما تعمل المؤسسة العمومية المختصة في صناعة هذا النوع من التبغ، على جمع أوراق التبغ من مختلف الولايات في مقدمتها ولاية سطيف التي تشتهر بإنتاج التبغ في الجهة الجنوبية للولاية، أين يقوم الفلاحون ببيع أوراق الدخان إلى المؤسسة وفق نشاط تنظمه تعاونية خاصة بالفلاحين، لكن بالمقابل هناك جهات تفضل اللعب في الظلام ببيع هذا المنتج للمقلدين الذين أغرقوا السوق بنوعيات مختلفة يجري تسويقها بطرق غير قانونية، وهو النشاط الذي ألحق أضرارا بالمؤسسة الوطنية للتبغ والكبريت، وبخزينة الدولة التي تفقد أموالا ضخمة من عائدات الضرائب المفروضة على التبغ، ورفعت المؤسسة المختصة العديد من الشكاوى إلى المصالح الأمنية لمحاربة الشمة المقلدة، وتلك التي تحمل علامات غير معتمدة. وتبعا لتلك الشكاوى تمت إحالة العديد من المصنعين على العدالة.

كما ظلت المصالح الأمنية تحجز كميات معتبرة باستمرار، آخرها كانت ببلدية عين ولمان جنوب ولاية سطيف، أين تمكنت مصالح الأمن الحضري الأول من حجز 160 ألف كيس من الشمة جاهزة للتسويق والتي كانت تحمل اسم علامة غير معتمدة، حيث يتم مزج أوراق التبغ بمواد مجهولة المصدر، وتعبئتها في أكياس صغيرة تحتوي على ملصقات تتضمن تاريخ الإنتاج وتاريخ نهاية الصلاحية لتبدو وكأنها منتجات رسمية أو مرخصة. مع العلم أن هذه الصناعات الصغيرة كلها تنشط خارج الأطر القانونية. وإلى جانب الماركات غير المعتمدة تقوم بعض الورشات السرية بتقليد علامة الشركة الوطنية للتبغ والكبريت، وذلك بإعادة تصميم نفس الكيس وطبعه بنفس المواصفات، ويكون ذلك في مطابع خاصة تنشط هي الأخرى في الخفاء، في حين يلجأ البعض إلى تونس لطبع الأكياس بطريقة احترافية لا يمكن تمييزها عن الأصلية، لتعبأ بعدها بمادة الشمة المقلدة وتوزع بكميات هائلة. وهو النشاط الذي كبّد الشركة الوطنية خسائر بالملايير، وأدخلتها في نزاعات قضائية لازالت بعضها عالقة في أروقة المحاكم. والظاهر أن هذا النشاط الموازي سيبقى مستمرا طالما هناك مدمنين على مادة الشمة، والذين يستهلكونها دون معرفة المصدر ولا المحتويات التي تهدد صحتهم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!