-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

العلمانية.. السّدومية.. والدجّال!

سلطان بركاني
  • 672
  • 0
العلمانية.. السّدومية.. والدجّال!

لعلّ كلّ مهتمّ بقضايا دينه وأمّته، يلحظ كيف أنّ الفتن تزداد حِدّة وظلمة واتّساعا، عاما بعد عام، وما كان بعيدا قبل سنوات قليلة، أصبح الآن قريبا وأضحت الأبواب أمامه مفتوحة مشرعة.. وما كان معلوما واضحا متفقا عليه من أمور الدّين، قبلها، غدا محلا للنقاش والجدال في هذه السّنوات، خاصّة مع انتشار الجهل بقطعيات الدين وحقائقه بين شباب الجيل الجديد الذين امتلأ كثير منهم غرورا وظنّوا أنّ الإنترنت تغنيهم عن تحصيل ما به يمحّصون الدّعاوى ويزنون الشّعارات!

الفساد في تسارع رهيب، والماسونية هبت لتسريع خروج المسيح الدجّال، وربما إن طالت بنا الأعمار سندرك فتنا حالكة كقطع الليل المظلم، يسلب فيها كثير من المؤمنين إيمانهم وتُقطع صلتهم بدينهم فما يبقى منها غير خيط رفيع.. قبل سنوات ليست بالبعيدة، كنّا نعجب ونحن نقرأ الأحاديث التي تتحدّث عن الدجّال الذي يخرج في آخر الزّمان، كيف لمسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمدا رسول الله أن يفتنه رجل يدّعي الرّبوبية ويدعو إلى الكفر الصّريح؟ وها نحن الآن في هذه السّنوات الأخيرة نرى كثيرا من المسلمين يعتنقون دعوات وأفكارا توطّد لكثير من الدّعاوى التي يأتي بها الدجال.. بدأنا نتوقّع الأجواء التي يظهر فيها مسيح الضّلالة وكيف سيتلقاه كثير من النّاس بالحفاوة والترحاب ويهتفون له؛ سينظر إليه أقوام في هذا العالم بإعلامهم على أنّه قائد مصلح يجمع البشرية تحت مظلّة الإنسانية وينقذها من أزماتها الخانقة، بل وفي عالمنا الإسلاميّ سيتولّى الدّعاة على أبواب جهنّم مهمّة التّهوين من فتنته ومن فداحة الدّعوى التي يظهرها والفساد الذي يروّج له!

من كان يتوقّع أن نصل إلى ما وصلنا إليه في هذه السّنوات الأخيرة؟ من كان ينتظر أن يصل الأمر بمسلم يقرأ سورة الفاتحة ما لا يقلّ عن 17 مرّة في صلاته كلّ يوم إلى حدّ التسوية بين دين الله الحقّ والأديان المحرّفة؟ من كان يتوقّع أن تصبح السدومية (عمل قوم لوط) ميلا محترما ويصبح السدوميون محميين بالقوانين الدولية ويمنع التعرّض لهم والتنمّر عليهم في الواقع والمواقع، بل لا يسمح بأن ينصحوا بالعودة إلى الفطرة ويُعانوا على علاج شذوذهم! بل ويصل الأمر إلى حدّ تخصيص يوم عالمي لدعم الشواذّ، هو يوم 17 ماي من كلّ عام الذي يسمّى “اليوم العالمي لمناهضة رهاب المثلية”! أي إنّ إنكار الشذوذ أصبح هو الخطأ وليس الشّذوذ نفسه!

تابعنا في الأيام القليلة الماضية كيف أنّ فرنسا، هذا البلد الذي انفتح على كلّ الحريات باستثناء حرية المسلمين في إقامة وإظهار شعائرهم، فرض على اللاعبين في شتى الأندية ارتداء قمصان تحمل علم المثليين والشواذ، والمصيبة أنّ لاعبين مسلمين رضخوا للأمر وروّجوا للسدومية والشذوذ.. وعندما رفض اللاعب السنغالي المسلم “إدريسا غانا” -الذي يلعب لصالح أحد الأندية الفرنسية- المشاركة في الترويج للانحلال، حاكمته لجنة تحمل اسم “لجنة الأخلاق” في الاتحاد الفرنسي لكرة القدم! ودعته إلى الاعتذار من خطئه الجسيم الذي هو العنصرية ضدّ الأقليات، والظّهور بشكل عاجل في صورة يلبس فيها قميص دعم الشواذ!

انحدار قلّ نظيره في تاريخ البشرية، تعيشه المجتمعات الغربية، ويراد له أن يُستنسخ في بلاد المسلمين! عن طريق الرياضة والثقافة.. وها هم جند الدجّال يهيّئون لاستغلال مونديال قطر لإشاعة البهيمية ونقل الوباء.. خاصّة أنّ الرئيس التنفيذي لبطولة كأس العالم لكرة القدم قطر 2022م، سبق وأعرب عن ترحيبه بالمثليين جنسيا في بطولة كأس العالم التي تستضيفها بلاده!

العالم مقبل على فساد طويل عريض، وجيلنا أو جيل أبنائنا سيواجه بلاءً عظيما مع السدومية لم تواجهه البشرية منذ زمن نبي الله لوط -عليه السلام-.. كرة القدم -كما سبقت الإشارة في مقال سابق- لم تعد لعبة للتسلية والمتعة، فحسب، بل أصبحت سلاحا فتاكا في أيدي الماسونيين وأتباع الدجّال، لإفساد العالم.. كرة القدم روّجت للقصّات والتسريحات والرّقصات الغريبة فراجت ووصلت إلى بلداننا الإسلاميّة، وهي الآن تسخّر للترويج للسدومية والشذوذ، وعلى شبابنا أن يكونوا على حذر، فما يكون منكرا لديهم هذا العام، قد يألفونه في العام الذي بعده، مع تكرّره، وهكذا حتى يُؤلف الفساد ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ليست كرة القدم وحدها هي التي تسخّر للتطبيع مع الفساد بكلّ أنواعه، فالفنّ أيضا سيسخّر لإشاعة الانحلال والتطبيع مع الفواحش؛ مع العري والعلاقات المحرّمة والخيانة الزّوجية، بل ومع الكفر والإلحاد أيضا… المسلسلات والأفلام وأغاني الراب سخّرت على مدار السّنوات الماضية لإشاعة الانحلال والتطبيع معه، وستسخّر بشكل أوسع وأكثر جرأة في السّنوات القادمة.

العالم يتّجه للاحتفال بالذكرى المئوية الأولى لإسقاط الخلافة العثمانية، آخر خلافة جمعت المسلمين وحلّت محلّها العلمانية البغيضة التي فرضت على الأمّة الإسلاميّة بالحديد والنّار، والعلمانية هي الأرض الخبيثة التي نبتت فيها كلّ الأمراض والأوبئة، وقد مكرت بالأمّة وبدينها خلال هذا القرن مكرا تزول منه الجبال، ولو أنّ المكر الذي حيك للأمّة خلال هذا القرن وجّه لأمّة أخرى ما بقي لها وجود في هذا العالم.. مكرت العلمانية بالأمّة وزرعت في قلبها – بالتعاون مع قوى الاستكبار- عدوا بغيضا هو أشدّ الأعداء بغضا للمؤمنين، اليهود الذين لا يقف هدفهم عند حدّ إقامة كيان لهم على أرض الإسراء، بل يتعدّى ذلك إلى إفساد دين المسلمين وإذلالهم. ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾.

العلمانية كانت اليد الطولى في قلب الأمّة المسلمة لكلّ الحاقدين والمتربّصين، وقد سخّرت الإعلام بكلّ أوزانه لحرب العقيدة والفضيلة، ومكرت بالأمّة مكرا أشدّ تركيزا من سمّ الحيات، وسعت في تشويه صورة المحجّبات والمتدينين في المسلسلات والأفلام، ورسّخت في أذهان كثير من المسلمين أنّ الإيمان في القلب وليس بالعمل وأنّ من يهتمّون بإصلاح ظواهرهم منافقون! وروّجت لفكرة أنّ الدين حرية شخصية، وأنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تطفّل وتدخّل فيما لا يعني، وأنّ الأب الذي يعطي الحرية لأبنائه ليختاروا طريقهم أب متفتّح بينما الذي يوجّه أبناءه وبناته أب معقّد ومتخلّف..

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!