-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

العمل من المنزل طوق نجاة من العزلة والاكتئاب ومصدر رزق

نسيبة علال
  • 462
  • 0
العمل من المنزل طوق نجاة من العزلة والاكتئاب ومصدر رزق

أصبح عمل المرأة ضرورة حتمية، في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، بحيث توجب اليوم على كل امرأة حصولها على مدخول فردي، إن لم تكن في حاجت إليه ماديا، فإنها تغطي به حاجة نفسية وتثبت به ذاتها وقدراتها واستقلاليتها، وإن لم يستدع ذلك مغادرتها المنزل وتركها مسؤولياتها الكثيرة.

نساء يفككن العزلة ويندمجن عن بعد

على خلفية ترك العمل والمكوث في البيت، تعيش نسبة كبيرة من السيدات عزلة مقيتة، تتوقف عندها عجلة التنمية الذاتية والعلاقات الاجتماعية. واقع تمكنت رجاء، مثل الكثير من السيدات، في السنوات الأخيرة، أن تغيّره، وتستبدل معالمه وفق ما تسمح به مؤهلاتها وظروفها، إذ تخرجت رجاء مهندسة إعلام آلي، من جامعة سعد دحلب بالبليدة، سنة 2010، تزوجت بعدها وأنجبت فتاتين في ولاية بشار. تقول: “هناك، بعيدا عن الأهل وعن نمط الحياة المعتاد، أصبت بالانهيار تدريجيا، بعد سنوات من التفوق في الجامعة، ثم بهبة حظ، تحصلت على عمل إلكترونيا، بدأت أشغل وقتي، وتعرفت على زملاء كثر، بحكم الاجتماعات على تطبيق “زوم”.. تطورت شركتنا، وبات علي التواصل مع طاقم بأكمله، وأنشأت علاقات من مختلف المجالات، اضطررت أيضا إلى تعلم الإنجليزية.

مشاريع توفر الاستقلالية المالية وتدعّم التحدي والثقة في النفس

بعد بطالة دامت 5 سنوات، قررت عبير، المتخرجة بشهادة مهندسة دولة في الإلكترونيات، من جامعة باب الزوار، أن تنشئ مشروعها الخاص. فقد قادها اليأس من تحصيل منصب عمل مناسب وتفكيرها المستمر في تطوير ذاتها، إلى العمل الجاد وتكوين فريق بعض زملاء الدراسة، وبواسطة حاسوب فقط، تمكنت من إنشاء منصة رقمية لتوزيع الطعام، عبارة عن تطبيق ينضم إليه اليوم ما يفوق سبعمائة ألف مستخدم، في نمط الأعمال ذاته. ودون أن تغادر منزلها، تتلقى هاجر طلبات وتوجهها وتربط بين العملاء والمستخدمين، برسائل واتصالات هاتفية طوال اليوم، وتجني عن كل واحدة نسبة أرباح ترتفع في رصيدها الشهري.. مهنة منزلية ممتازة لسيدة تجيد التواصل، وإدارة الضغوطات وتسعى لتحقيق الاستقلال المالي، وتسجيل الوجود، تقول: “أجد متعة في كل عملية اتصالية أجريها

بسرعة أكبر من سابقتها، بعد سنتين من العمل، أختبر اليوم مهاراتي في الرد على مكالمة هاتفية وتهدئة ابنتي الرضيعة بين أحضاني، وسحب صينية الخضار من الفرن، لا يتعلق الأمر براتبي المتزايد فقط”.

العمل المنزلي.. مصدر ضغط أم متنفس؟

بينما تعتبر المرأة العاملة في المنزل محسودة من قبل قريناتها، على أنها أقل تعبا، وتتمتع بمتسع من الوقت، بينما تمارس مهنتها التي تحب وتتقاضى عنها أجرا، تؤكد دراسات أن هذا النوع من السيدات يواجهن ضغوطات خاصة، حيث عليهن إنجاز المهام الموكلة إليهن على أكمل وجه، بحيث لا يحتمل عملهن الخطأ أو التأجيل، نظرا إلى الظروف الاستثنائية التي يعملن فيها، ويجدن أنفسهن مجبرات على إثبات جدارتهن وأهليتهن للعمل، كما أنهن اجتماعيا مطالبات بواجبات ربات البيوت ومسؤولياتهن كاملة، حيث لا يصنفن عاملات في نظر المجتمع، لأنهن لا يبرحن المنزل، وعليهن رد الزيارات وإقامة العزومات والالتزام بكامل ما تطالب به الماكثة بالبيت. من جانب آخر، يتوجب عليهن إنجاز عملهن في الآجال المحددة، فيما يرى خبراء بأنهن لا يتطورن سريعا، ولا يشكلن علاقات جيدة. مع هذا، تعتبر السيدات العاملات في المنزل أن وظائفهن في الغالب تعتبر طوق نجاة من المعاناة النفسية، وأحيانا كثيرة تتحول من مصدر للضغوطات من مشاغل الحياة إلى متنفس منها.

سيدات يعِلن أسرهن دون مغادرة المنزل

تؤكد الأخصائية الاجتماعية، مريم بركان، أن العمل عن بعد واستغلال المنزل كمنصة للإنتاج أصبح ظاهرة عالمية متزامنة مع التطور التكنلوجي الكبير، في مختلف الميادين، سهل المهمة للمرأة، إذ يجب عدم إغفال الدور الذي تقوم به العاملات اللواتي يصنفن كماكثات بالبيت، بينما باستطاعتهن المساهمة الفعالة وإحلال التوازن في المصاريف، بتوفير دخل إضافي للعائلة، بل منهن من تعتبر عملها المنزلي مصدر الرزق الأساسي لها ولأسرتها. من جانب آخر، تؤكد الأخصائية: “تمكنا من تجاوز العديد من الأزمات الاجتماعية والآفات والمطبات النفسية، بفعل ممارسة المرأة وظائف منزلية. في حين، سجلنا تراجعا بخصوص حالات الطلاق بسبب الوظيفة التي كانت تعتبر الأعلى على الإطلاق، في سنة 2012 فقط، كما أن نسب المشاريع المنزلية التي وفرت كذلك بدورها فرصا ذهبية لنساء كثيرات في تزايد مستمر، ما يعني خلق جو فريد من المنافسة والتسابق صوب الإنجاز، دون الابتعاد عن إطار الأسرة، والالتزام بتربية الأبناء وأداء المسؤوليات..”

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!