-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ألّفه الصّهيونيّ آفي ليبكين

العودة إلى مكّة!

الشروق أونلاين
  • 10475
  • 0
العودة إلى مكّة!
ح م

“العودة إلى مكّة” هو عنوان كتاب ألّفه الصّهيونيّ “آفي ليبكين”، ويمثّل تطوّرا لافتا في الأحلام الصّهيونيّة التي تراود صهاينة اليهود ومتديّنيهم، وتغريهم بالاستحواذ على أرض الميعاد التي تحدّثت عنها نصوص التّوراة المحرّفة، ويسمّيها الصّهاينة “مملكة إسرائيل الكبرى” أو “مملكة داود”، وتضمّ بزعمهم فلسطين وأجزاء كبيرة من مصر والأردن وسوريا ولبنان والعراق والسعودية.

اللافت في هذا الكتاب الذي يحمل على غلافه صورة المسجد الحرام، في وسطه “التفيلين” اليهوديّ مكان الكعبة المشرّفة، والتّفيلين مكعّب أسود يشبه في شكله الكعبة، مربوط بخيط أو حزام، يضعه متديّنو اليهود على جباههم؛ اللاّفت في أمر هذا الكتاب أنّ مؤلّفه لا يكتفي في مقابلاته الصحفية بزعمه أنّ جبل الطّور الحقيقيّ الذي كلّم الله فيه نبيّه موسى عليه السّلام وأنزل عليه الوصايا العشر هو جبل اللّوز الموجود في محافظة تبوك على الأراضي السّعوديّة مقابل أرض سيناء، وليس هو جبل موسى المعروف في سيناء مصر! وأنّ فيه الكهف الذي استقرّ فيه إيليا (إلياس)، وبدعوته اليهود والنّصارى لأن يتّحدوا لتحريره من المسلمين؛ لا يكتفي هذا الصّهيونيّ بهذا الزّعم، بل يذهب بعيدا ليدّعي أنّ أرض الميعاد تصل إلى مكّة المكرّمة وفق ما فهمه من نصوص التّوراة التي تتحدّث عن صحراء العرب ولا تتحدّث عن أرض العرب فحسب!

الكاتب الذي دأب على الظّهور في كثير من الفضائيات الدينية التابعة للمسيحية الصهيونية في أمريكا، داعيا إلى تشكيل حلف مسيحي صهيوني لتقسيم السعودية واحتلال الكعبة، يوصي بالاستفادة من الحركة الحوثية التي تستهدف الأراضي السّعوديّة، وتضع عينها على مكّة والمدينة، وإلى توظيف العقائد الشيعيّة التي تغري أتباعها بضرورة استعادة مكّة والمدينة من أهل السنّة، وهو الحلم الذي لا يزال بعض المسلمين يتجاهلونه رغم توارد دلائل كثيرة تشي بأنّ الشّيعة يسعون سعيا حثيثا لتحويله إلى واقع؛ دلائل كثيرة ربّما لن يكون آخرها تصريحات بعض معمّمي الشّيعة وقادة مليشياتهم بأنّ انتصار حلب سيمهّد لتحرير مكّة والمدينة!

الصّهاينة مهتمّون كثيرا بالاستثمار في الخلاف السنيّ الشيعيّ، ليس بمحاولة توسيع الهوة بين الطّرفين، كما يعتقد من يعلمون ظاهرا من الأحداث، لأنّهم (أي الصّهاينة) يعلمون جيّدا أنّ أهل السنّة هم جمهور الأمّة وهم قوامها ومحرّكها، ولذلك يسعون في استغلال الأحقاد الشيعيّة والأحلام الطائفية التي تغري أتباع هذه الطّائفة بالانتقام من أمّة الإسلام والسّعي لإقامة كيان لهم على أنقاضها، كما لم يغب عن الصّهاينة أنّ إيران الخمينية تتحدّث عن القدس وعينها على مكّة والمدينة، وهي الحقيقة التي ربّما يتغافل عنها كثير من أهل السنّة الذين يثقون ثقة عمياء في إيران ما بعد الثّورة، على الرّغم من وجود أكثر من دليل على الأهداف الطائفية لقادة هذا البلد ومراجعه، ويكفي في هذا الصّدد أن نشير إلى الدعوة التي يطلقونها بمناسبة وبغير مناسبة لتدويل تسيير شؤون الحرمين الشريفين، وهي الدّعوة التي مهّدت لها إيران الخمينيّ بسعيها الحثيث لإفساد مواسم الحجّ وإثارة الفوضى وإسالة الدّماء منذ ثمانينيات القرن الماضي، بل إنّ التاريخ الحديث يذكر أنّه وبعد نجاح الثورة الخمينية مباشرة أقامت دولة الملالي في 17/ 03/ 1979م احتفالا رسميا وجماهيريا في مدينة “عبدان” حيث ألقى “محمّد مهدي” خطبة أذاعها صوت الثورة الإيرانية، كان ممّا قال فيها: “… أصرّح يا إخواني المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بأنّ مكّة المكرّمة حرم الله الآمن يحتلها شرذمة أشدّ من اليهود، لأنّهم في هذا البلد الحرام وفي هذا الشّهر الحرام ذي القعدة الماضي هجموا على التكارنة السّود المسلمين رجالا ونساءً وأطفالا حتى يسفروهم ويخرجوهم عن مكّة المكرّمة”، كما نشرت مجلة الشهيد الإيراني (لسان حال علماء الشيعة في قم بإيران) في عددها 46 الصادر في 16 شوال 1400هـ صورة للكعبة المشرفة وإلى جانبها صورة للمسجد الأقصى المبارك وبينهما يد قابضة على بندقية وتحتها تعليق “سنحرّر القبلتين”!

ربّما يتذرّع حكام إيران للوصول إلى أهدافهم بالعداء للمذهب الوهّابيّ ولآل سعود، لكنّهم في حقيقة أمرهم يرنون إلى تخليص الحرمين الشريفين من سيطرة أهل السنّة عامّة، وليس من سيطرة الوهابيين فقط، ولو وُضع الحرمان تحت إشراف الأزهر لوجد ملالي إيران ألف حجّة وحجّة للدّعوة إلى استنقاذهما منه، يقول حسين الخراساني، أحد آيات الشّيعة في هذا العصر، في كتابه “الإسلام على ضوء التشيّع: ص132- 133”: “إنّ طوائف الشيعة تترقّب من حين إلى آخر أنّ يوما قريبا آت يفتح لهم تلك الأراضي المقدّسة”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!