الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م, الموافق لـ 09 محرم 1440 هـ آخر تحديث 19:12
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
ح.م

عبد الكريم مدوار وخير الدين زطشي

  • إدارة ضعيفة وغياب الكفاءات ولجان قانونية فقدت صلاحياتها

 طغت قضية منع بعض الأندية المحترفة من الاستفادة من لاعبيها الجدد مع بداية الموسم الجديد، على المشهد الكروي في الفترة الحالية، حيث تحوّل الأمر إلى أزمة حقيقية وأشبه بـ”قنبلة موقوتة” تهدد استقرار البطولة المحترفة والكرة الجزائرية بشكل عام، بعد أن دخل الرئيس الجديد للرابطة المحترفة عبد الكريم مدوار في مواجهة مفتوحة مع رؤساء الأندية، بل وتقمّص دور “القاضي” و”المحامي” و”الجلّاد” في وقت واحد.

داس مدوار على جملة من الإجراءات القانونية ووقع في فخ “التغليط” الذي نصبه رئيس الاتحاد الجزائري للعبة خير الدين زطشي ومكتبه الفدرالي العام الماضي، بعد أن أصدر قرارا غير قانوني ينص على منع الأندية “المدينة” ماليا من ضم لاعبين جدد ليسير مدوار بذلك على خطى زطشي الذي كان أول من فتح باب الدوس على القوانين، كما أضحى تسيير مدوار لقضايا الرابطة والبطولة امتدادا للتسيير الهاوي والتعسف في استعمال السلطة لرئيس الفاف منذ تسلمه هذا المنصب في مارس من العام الماضي.

يمكن تناول قضايا النزاع القائم بين الأندية ودائنيها من جهة، وبين هذه الأطراف والرابطة المحترفة من ثلاث زوايا أساسية، أوّلها أن قرار منع الأندية من التعاقدات هو أصلا غير قانوني، حيث اتخذه المكتب الفدرالي العام الماضي، حيث استولى على صلاحيات لجنة النزاعات ولجنة الانضباط التي من حقها أصلا دراسة هذه القضايا وإصدار القرارات الانضباطية، ما جعل المحيط الكروي اليوم مهيّأ بشكل جيد للدوس على القوانين دون حسيب أو رقيب، وبالتالي، فإن مدوار سار على خطى رئيس الفاف وأضحى يطبق قرارات غير قانونية وغير مكتوبة صادرة من الهيئات المخولة قانونا لإصدارها.

ولا تضم المادة 36 من القانون الأساسي للفاف (مهام المكتب الفدرالي) والتي تضم 28 بندا أي بند يخوّل للفاف أو المكتب الفدرالي اتخاذ أي قرار متعلق بالمسائل الانضباطية، وهذا يعني أنه لا يحق له إصدار قرار المنع، وبالتالي فإن الفاف هي المصدر الأول والأساسي للأزمة الحاصلة.

أما الزاوية الثانية فتتعلق بعدم احترام الإجراءات القانونية المتعلقة بمنع الأندية من التعاقدات، حيث كان يجب احترام التسلسل في إصدار العقوبات، وترك اللجان القانونية والمختصة تمارس عملها بحرية والتمتع بصلاحياتها، وتقول المادة 68 من القانون الأساسي للفاف والمتعلقة بمهمة لجنة فض النزاعات بأن الأخيرة تدرس كل القضايا المتنازع عليها طبقا للإجراءات المتعلقة بالقانون الأساسي للفاف، وطبقا لقوانين لجنة قانون اللاعب والتحويلات التابع للفيفا، وذلك عند وجود نزاع بين أعضاء الاتحادية (لاعبين أو مدربين والأندية)، ويعني ذلك أن لجنة فض النزاعات هي اللجنة الوحيدة المخولة قانونا لدراسة مثل هذه القضايا، ومحاولة إيجاد حل بين الأطراف المتنازعة قبل إشعار لجنة الانضباط بالنتائج المترتبة، ويعني ذلك أيضا بأن قوانين لجنة قانون اللاعب والتحويلات التابعة للفيفا هي الفيصل في مثل هذه الحالات. كما تتطرق المادة 69 من القانون الأساسي للفاف والخاصة بالمحكمة الرياضية الجزائرية (تاس)، للإجراءات الواجب اتباعها في حال اللجوء إليها من أحد طرفي النزاع، وهو الإجراء الذي لم يحترم لحد الساعة وبالتالي فإن “كل ما بني على باطل فهو باطل”.

وأما الزاوية الثالثة لهذه القضية الشائكة، فتتعلق بغياب الرؤية أو النظرة البعيدة المدى من طرف الفاف والرابطة في التكفل بملف الاحتراف وتسيير البطولة، وكذا تغييب الهيئات المنظمة، واللجان القانونية المختصة التي لا تلعب دورها تماما وعلى رأسها هيئة المراقبة والتسيير التي تم التكفل بها في البداية من طرف المستشار السابق لرئيس الفاف محمد مشرارة قبل أن تختفي تماما، فضلا عن ضعف الإدارة وهشاشتها، فضلا عن اختفاء لجنة قانون اللاعب التي أعلنت الفاف عن إنشائها مطلع العام الجاري حيث منحت رئاستها لعضو المكتب الفدرالي العربي أومعمر، ويضاف إلى كل هذا انتهاج طريقة “حرب التسريبات” الخاصة بوثائق إدارية وقانونية خاصة بالنزاعات القائمة بين مختلف الأطراف قصد إضعاف موق طرف على حساب آخر.

الفاف والرابطة لم تحترما الإجراءات القانونية

ومن المفروض أن تسلسل عمل لجنة فض النزاعات خلال الفصل في القضايا بين المتنازعين، ينص على عدة أمور لم يتم احترامها في القضايا الحالية، وهي دراسة الشكاوى المقدمة إليها، وتمنح بعد ذلك مهلة للنادي لتسوية الوضع أو التقدم باستئناف للمحكمة الرياضية، وإذا قامت الأخيرة بتثبيت قرار لجنة فض النزاعات، يقوم الطرف المتضرر بإشعار النادي بضرورة تطبيق قرار المحكمة، وبعدها يتم إشعار لجنة الانضباط عبر الأمانة العامة للرابطة لاتخاذ القرارات المناسبة، وهنا لا يعدو أن يكون عمل الرابطة سوى نقل المعلومة فقط وكأنها صندوق بريد فقط ولا يحق لها أبدا أن تتدخل في القضية، وبعدها تقوم لجنة الانضباط، بتبليغ النادي المعني بشكوى اللاعب أو المدرب ضده وتستدعيه للبت في القضية، على أن يتم منحه مهلة لتسوية المشكلة وتعلمه بإمكانية تطبيق العقوبات المنصوص عليها في قانون البطولة المحترفة، وفيما يخص العقوبات، فإن القوانين تنص أيضا على وجود تسلسل في إصدارها، وهي أولا الغرامة المالية، ثم خصم النقاط قبل اللجوء إلى المنع من التعاقدات وبعدها إنزال الفريق إلى القسم الأدنى. لكن لو تنتهي المهلة واللاعب لم يتابع القضية، ليس من حق الرابطة -كما يحد حاليا- التدخل لأنها ليست طرفا في النزاع.

اللاعبون الجدد قنبلة موقوتة ورهائن لدى الرابطة!!

ومع تأزم الوضع بين الرابطة والأندية “الممنوعة” من التعاقدات، واشتداد القبضة الحديدية بينهما، وجد اللاعبون الجدد الذين انضموا لهذه الأندية في الصيف الحالي أنفسهم “رهائن” للصراع القائم، فلا هم استفادوا من إجازاتهم واكتسبوا المنافسة، ولم يتم منحهم فرصة الانتقال لفريق آخر بعد أن وجدوا أنفسهم مجبرين على انتظار ما ستسفر عنه قادم الأيام، رغم أنهم غير مذنبين.

وتطرح تساؤلات كثيرة بخصوص قيام الرابطة باستلام ملفات كل اللاعبين، والسماح للأندية بتسجيلهم ضمن نظام التسجيل الإلكتروني “تي أم أس”، رغم أن هذه الأندية ممنوعة من التعاقدات، قبل أن تقوم في آخر المطاف بحرمانها من إجازاتهم؟؟ ويحسب هذا الخطأ الفادح على إدارة الرابطة التي لم تحسن التصرف إزاء هذا الملف الشائك، والرابطة اليوم مسؤولة عن الوضعية السيئة التي يعيشها اللاعبون غير المؤهلين كونهم لا يلعبون مع نواديهم، وتم توريطهم ووضع مستقبلهم الكروي في خطر. وكان على الفاف والرابطة على الأقل وضع في الحسبان موقف اللاعبين الجدد، وتحمل مسؤولياتهما وتصحيح الخطأ المرتكب، خاصة أن لوائح الفيفا واضحة في هذا الجانب، وتحمي مصالح اللاعبين وتحذر من منعهم من ممارسة الكرة لأنها مصدر رزقهم، كونهم غير معنيين تماما بالنزاعات القائمة بين مختلف الهيئات، وبالتالي فإن الفاف عليها حماية اللاعبين حفاظا على ما تبقى من مصداقيتها.

 هكذا وقع مدوار في فخ زطشي…

خلاصة القول أنه لا الفاف ولا حتى الرابطة يعدان طرفا في النزاع القائم بين الأندية ودائنيها، وبالتالي فإنه ونظرا للأبعاد المهمة لكرة القدم والبطولة في البلاد والتي لا يجب أن تغرق أكثر في النفق المظلم التي تتواجد به، كان على مدوار الذي يملك الخبرة والتجربة في مجال التسيير الكروي ألا يقع في فخ “التغليط” الذي نصبه رئيس الفاف منذ البداية، وأن يقوم بمحاولة احتواء هذه المشكلة في إطار ودي وأن يجمع كل الأطراف المتنازعة ويهدئ الأمور قصد إيجاد صيغة أو حلول مناسبة دون اللجوء إلى منطق “القوة”، وكان عليه أيضا أن يقوم بتبليغ رئيس الفاف بالتجاوزات القانونية المصاحبة لإصدار قرار منع الأندية من التعاقدات، بدلا من أن ينصب نفسه محاميا وقاضيا وحتى جلّادا في وقت واحد.

لكن، يبدو من خلال ردود فعل مدوار وتصريحاته وتصرفاته، أنه قام بـ”تشخيص” المشاكل القائمة واختزلها في نفسه، من منطلق عدم تعوده بعد على منصبه الجديد وعدم تخلصه من “عباءة رئيس النادي”، ويعرف عن مدوار على مدار 20 سنة التي قضاها في رئاسة أولمبي الشلف ظهوره الدائم في ثوب المعارض “الثائر”، وهو يريد اليوم توظيف هذه “الشخصية” وهو رئيس للرابطة بدليل أنه لم يستوعب تعرضه لمعارضة شديدة وانتقادات لاذعة، ما جعله يقع أيضا في فخ التصريحات النارية والتهديد والوعيد رغم أنه أصلا لا يعد أبدا طرفا في النزاع.

https://goo.gl/yRtBmy
خير الدين زطشي عبد الكريم مدوار محمد مشرارة

مقالات ذات صلة

6 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • houssam

    بالعكس الرجل الوحيد الذي لم يخف من تطبيق القانون وخرج من ستار المحسوبية والجهوية والصوصيال الذي اضر كثيرا بتطور الكرة في البلد … مقالة تعبر عن صاحبها وليس عن الراي العام

  • Hacene

    الفاف لها كل الحق في إصدار أي قرار ترى فيه صالح الكرة الجزائرية، و الرابطة تطبق قرارات الفاف فقط.

  • Abdou

    ما تبغوش الرجال و الخدام. راه صاري تبهدايل مع الفيفا . كل يوم قضية و شكوى. الصمعة تاع البلاد راهي فاللعب. و رؤساء الاندية هم الخبثاء. و مال المقال يقولنا لمن راك تخدم و شحال خلصوك

  • Taher ben

    ان مع قرار المنع الاستقدامات الذي اتخذه السيد مدوار لان من غير المعقول ان يستقم رؤساء الاندية جلب اللاعبين كل عام وطرد اللاعبين وهم مستادانين لهاته الاندية
    يقومون بالاستقدامات لتغطية فشلهم في التسير وارضاء الشارع الكروي دون مشروع واضع

  • omar

    هذا مجرد رأي صحفي شباب بلوزداد و ما أدراك ما الشباب و اطبقت عليه القوانين ..المشكل ليس في القوانين و المشكل في الوضع الذي تعيشه اندية عريقة الحراش و القبة و السياربي تعاني و اندية اخرى تلعب بالاموال …مدوار يعطيه الصحة قالهم ديرو كل الاموال في صندوق و قسموا على الاندية باش يكون العدل كيما في قطر النادي يقبض على حساب الترتيب في البطولة.

  • رفيق حقيقة

    إن مشكلة مدوار أنه أصبح لا يؤمن بحرية التعبير مادام لايوجد شتم أضن أن لا سليماني ولا لعايب ولا محمد صغير شتموا بل عبرو عن رأيهم الحمد لله لم يسجنهم مدوار……..أين الرأي و الرأي الأخر

close
close