-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
 مرفوضات اجتماعيا حلمهن العودة إلى أوروبا بأي ثمن

الفتيات العائدات من الهجرة غير الشرعية.. أي واقع وأي مستقبل

نسيبة علال
  • 4096
  • 1
الفتيات العائدات من الهجرة غير الشرعية.. أي واقع وأي مستقبل

ترتفع نسب الفتيات اللواتي يركبن قوارب الموت كل موسم، هربا من الحياة الاجتماعية القاسية، أو من الفضائح الأخلاقية أو حتى بحثا عن حياة مثالية مع الكثير من التحرر والاستقلالية. بعضهن القليل يبلغ ذلك، وأخريات يقضين تحت أمواج البحر، فيما تعود كثيرات أدراجهن مجبرات في الغالب بحكم من السلطات.

آباء يتبرؤون من بناتهم بعد الهجرة والشارع يحتضنهن عند العودة

بحديقة البريد المركزي بالعاصمة، تجلس دنيا، 36 سنة، كل صباح، أمامها حقيبة ظهرها، وأدوات رسم تستعملها لتزيين وجوه الصغار، بمقابل مالي تقتات منه. بمحض الصدفة، اكتشفنا أن دنيا، ابنة مدينة شرشال الساحلية، هي “حراڨة” سابقة، عادت سنة 2019، بعد رحلة عذاب دامت سنتين.. تروي للشروق العربي تفاصيلها: “توفيت والدتي، وتركت مقدارا لا بأس به من المجوهرات، بعتها وحجزت بثمنها مكانا في قارب مشؤوم متجه إلى إسبانيا، بعد أن صد عني إخوتي وعائلتي وليس لي عمل. وصلت إلى هناك تائهة لا أتقن لغة ولا حرفة. عشت الأمرين، على أمل أن تبتسم لي الحياة، أو أن يتغير القدر بمرور الوقت. بت جائعة في العراء كثيرا، عملت أحيانا في التنظيف، إلى أن التقطتني الشرطة وأعادتني إلى الجزائر..” توجهت دنيا حينها إلى منزلها العائلي، فاكتشفت أن والدها تزوج مجددا، وتبرأ منها، لكونها سرقت نصيب إخوتها من الميراث، وجلبت العار للعائلة، تضيف دنيا: “لم يحتضنّي أحد غير الشارع، أبيت فيه صيف شتاء، منذ سنتين، ولم يتغير وضعي، لقد كان قرارا طائشا جدا، بعد يأس.. وها أنا أدفع ضريبته”.

فتيات يشترين أوروبا بثمن المهر

من عجائب الهجرة غير الشرعية، التي انتشرت مؤخرا في بعض المناطق من الوطن، ليس فقط ركوب النواعم قوارب الموت صوب المجهول، وإنما الثمن الذي يدفعنه لذلك. فبعض العشرينيات والثلاثينيات قايضن الحلم الذي يراود الفتيات بالزواج بما هو حلم لهن في الهجرة والاستقرار، على الضفة الأخرى، حيث الحرية والمال كما تروج له بعض

المؤثرات، على مواقع التواصل الاجتماعي. سامية، من وهران، 31 سنة، فتاة جامعية مثقفة، تصدم عائلتها للمرة الثانية بهجرتها غير الشرعية. وهذه المرة، إلى وجهة مختلفة. تروي لنا قصتها الجريئة: “هاجرت إلى تركيا، سنة 2014، واستقررت هناك بطريقة غير شرعية، لمدة سنة ونصف، حاولت خلالها محاولات كثيرة فاشلة بالتنقل إلى أوروبا مع جماعة حراقة.. أُجبرنا على العودة إلى الوطن. ومنذ ذلك الحين، لم تغادرني الفكرة..” تعرضت سامية لضغوطات اجتماعية كثيرة، وساءت معاملة أهلها إلى درجة أنهم أجبروها على الزواج من مدمن مخدرات، ليتستر على فضيحتها. تقول: “بعد تفكير عميق، قبلت، وطلبت تعجيل الخطبة الرسمية. حين قدم لي مهري، المقدر بـ خمسة وعشرين مليون شاملة، ركبت أول قارب باتجاه أوروبا. أقمت في إسبانيا 7 أشهر صعبة، وتمكنت من تسوية وضعيتي تدريجيا”. تمتلك سامية اليوم حسابات مستعارة، على مواقع التواصل الاجتماعي، تقاسم الحراڨة والراغبين في الهجرة غير الشرعية تجاربها المريرة، وكيف كان الحظ حليفها بعد مغامرات خطيرة، آخرها تهديد بالقتل من عائلتها وخطيبها، الذي يتوعدها بالتنكيل إذا عثر عليها، أو فكرت في دخول أرض الوطن.

قد يواجه الشباب العائد من تجربة هجرة فاشلة بعض الصعوبات في إعادة بناء مستقبله، أو محاولة المغادرة مجددا، مثلما هو شائع، بعد أن يكتشف نعيم الضفة الأخرى.. أما العائدات من هجرة غير شرعية من الفتيات، فأمامهن تحد أكبر، وهو تقبل العائلة وإعادة الاندماج الاجتماعي، إذ من خصوصيات مجتمعاتنا العربية، ألا تسافر الفتاة بمفردها في الإطار الواضح، فما بالك أن تركب قوارب الحراقة، مع اليائسين والمنحرفين، وتواجه المجهول.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • حماده

    هل تخافون من ذكر حكم الشرع في سفر (حرقة) فتاة إلى أوربا مع الشبان لوحدها ؟؟؟ (( وسوف تُسألون))