الإثنين 24 سبتمبر 2018 م, الموافق لـ 14 محرم 1440 هـ آخر تحديث 09:56
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
ح.م

لاتقتصر قصص الحب العفيف على عنترة وعبلة وجميل وبثينة في الأدب العربي، فصحراؤنا قدمت العديد من الروايات الصادقة جمعت بين قلبين نقيين أرادا أن يكملا مشوار الحياة في الحلال، لكن شنت قوى الشر حربها ضد الحب والدين…على الرمال الساخنة، مشت كاترين متوشحةالآحلام، وفي قلب واحات عين الصفراء عثرت على كنزها المنسي في شخص زايد الجزائري الشهم الذي قلب حياتها رأسا على عقب.. “الشروق العربي” تروي الرواية المستحيلة لحب مستحيل.

مذكرات مراهقة

ولدت كاترين سنة 1908 في بولبال قرب مدينة لوهافر الفرنسية،‬وكان والدها يشغل منصب موثق على قدر من الثراء، ولم تكن حياتها صاخبة، ولم تكن تحلم بليالي باريس الماجنة، بل أن تعيش قصة حب رومانسية تبعدها عن تعنت والديها… في عمر الخامسة والعشرين التقت كاترين شابا وسيما أحبته من أول نظرة وكان يبادلها نفس الشعور فقررا الزواج فورا…تقدم الشاب لخطبة كاترين من والدها طارقا الباب بدل الهرب من النافذة، لكنه اصطدم برفض والد حبيبته، كونه شابا فقيرا معدما شعر العاشق الولهان بالإهانة فقرر الانخراط في الجيش والابتعاد عن كاترين، بينما قررت هي أن نتخرط في صفوف الراهبات، واهبة حياتها لحياة الرهبنة والعزوبية الأبدية، الأمر الذي أثلج صدر والديها الكاثوليكيين.

الأخوات البيض

بدأت قصة كاترين مع الأخوات البيض اللواتي ينتمين مباشرة إلى مؤسسة الفاتيكان سنة 1933 ونذرت حسب الطقوس الكنسية “‬النذر الأبدي” أن لا يلمسها رجل حتى موتها، وبعد إتمامها التربص الابتدائي في ثلاث سنوات، سرعان ما تم إرسالها للجزائر بالتحديد إلى مقر الأخوات البيض في بئرمراد رايس بالعاصمة، لم تمكث كاترين طويلا في مقر الأخوات واستقلت رفقة ثلاث راهبات القطار المتجه إلى الأغواط بالجنوب الشرقي للبلاد… في طريقها نحو الصحراء، وبينما كان شريط حياتها يمر أمام عينيها بسرعة الذكريات،أجهشت كاترين بالبكاء، لم تدر إأن كانت هذه دموع ندم أم خوف من المجهول، لقد فقدت كل شيء بسبب أنانية والدها الحب والاستقرار والحرية‬:

حب في عين الصحراء‬

مكثت كاترين ثلاث سنوات في الأغواط، ثم انتقلت إلى مدينة العين الصفراء جنوب الغرب الجزائري، تحت إدارة الآباء البيض، الذين كانت مؤسستهم تتواجد على تخوم المدينة، حيث كُلفت بمهمة مساعدة الأطباء من الصباح إلى منتصف النّهار.
نحن الآن في عام 1949 وفي مستوصف بمدينة العين الصفراء، تعرّفت الرّاهبة كاترين على رجل أسمر وسيم وشهم أبدى اعجابه بها دون تردد أو خوف من قلنسوتها الدينية، أدهشته بتفانيها وإخلاصها في عملها الخيري، ودماثة خلقها، وصدق عطفها الذي كانت تبديه للسّكان الفقراء.
كانت كاترين تصد زايد بوفلجة، وهو اسمه كل مرة رغم بوحه لها بحبه واكتفت بالإشارة إلى سائحة أوروبية شقراء ” ذه يمكن أن تسعدك، أما أنا فلا يمكنني أن اقدم لك ما تريد، أنا متزوجة بالمسيحية”. كان حب زايد مثل التسونامي في أمواج الكثبان الرملية، جرف معه آخر تحصينات كاترين التي استسلمت في النهاية لإعصار الحب.
اشترط زايد على كاترين أن تتحرر من قيود الرهبنة وتدخل في دين الاسلام فقبلت شرط أن تأخدالإذن من والديها للزواج، وفعلا طار الحبيبان إلى فرنسا لمقابلة عائلة كاترين بعد أن عقدا قرانهما الإسلامي بحضور الشهود، لكن في سرية تامة كي لا يتم كشف أمرها من طرف السلطات الفرنسية..بمجرد وصولها إلى أرض الجن والملائكة، أرسلت كاترين رسالة لوالدها تطلب منه موافقته على زواجها، ورسالة اخرى لمقر الأخوات البيض في الجزائر كي يتم فك قيودها من الرهبنة باعتبارها مقبلة على الزواج.

الحب المستحيل

بدأت مأساة كاترين برفض والدها اعطاءها بركته للزواج، كما رفضت مؤسسة الأخوات البيض طلبها الآخر في التحرر من الرهبنة، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تجندت العائلة والكنيسة وحتى الإدارة الفرنسية لمنعها من هذا الزواج الذي كان يهدد استقرار الكنيسة، كيف لا، وهي من اعتنقت الإسلام وتزوجت من مسلم بدل مسيحي…وتدخل كل من الحاكم العام للجزائر ووزير الداخلية الفرنسي أنذاك للبحث عن كاترين وزايد…في شهر جويلية سنة 1949 اختطفت شرطة باريس كاترين في قلب الشانزيليزيه، ووجد زايد نفسه وحيدا، وبعد بحث طويل غير مثمر، قرر العودة إلى العين الصفراء ليتفاجأ بقرار طرده من العمل ومحاكمته بتهمة التآمر على فرنسا، وانتهى به الأمر في المنفى…أما كاترين فقد نفتها الكنيسة إلى أدغال افريقيا بعد أن أجبرتها على ارتداء لباس الراهبات الملطخ بدماء الخيانة.

https://goo.gl/4KmskW
الراهبة كاترين الكنسية عين الصفراء
6 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • إسماعيل الجزائري

    والله لقد رثيتُ لحالها و حاله. قتلوهما قاتلهم الله.

  • من عشاق اهل الكتاب

    ان الرهبان في الجزاءر يتوزعون على الصحراء من الابيض سيدي الشيخ مرورا بالعين الصفراء نحو بني عباس وصولا الى الاغواط ثم المنيعة…انهم احبوا اهل الصحراء بقلوبهم .هذه قصة محيرة من بين العشرات التي سمعناها.فالمعتقد حرية شخصية فما دخل السلطات الفرنسية في هذه الشابة التي اختارت الاسلام بديلا للمسيحية والرهبنة.على ما يبدو فان القصة لم تنته.ما هو مصير هذه الشابة التي اختفت في ادغال افريقيا وما مصير زايد المطرود تعسفا من فرنسا.اننا نريد التقرب من زايد ان كان حيا ومتابعة القصة لمعرفة مصير عشيقته.لقد كان الاباء البيض مثل كوميناردي المعروف بالعين الصفراء يقدم خدمات انسانية للمرضى بمستشفى محمد بوضياف…

  • ZANGRA

    C’est un film indou , je l’ai vu dans les années 70

  • Reda

    L aurance d Arabie étais aussi musilim , …….l islam une religion utiliser pour des fait utile…..pour accédez à un but,

  • الحمد لله على نعمة الإسلام

    وعندنا العكس الناس في نعمة ويرتدون من نور الإسلام لظلمات الكفر والشرك النصراني لأنهم يحبون “لافغونس” ولغتها “لوفغونسي” … ونسوا قوله تعالى «وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ » والعياذ بالله.

  • abdou

    لا حول ولا قوة الا بالله………….

close
close